“ماذا لو”.. أمنيات جعلها الانقلاب من المستحيلات
كتب: سيد توكل
مقدمة
بعد الانقلاب العسكري الذي قاده السفيه عبدالفتاح السيسي في مصر، وعودة السياسات القمعية وتصدر الخيار الأمني في مواجهة آمال الشعوب العربية وطموحاتها، ماذا بقي من آمال لدى شباب الربيع العربي؟ وكيف كانت ردود أفعالهم حيال خيبة الأمل التي اعترتهم بعد إفشال الأمنيات التي حملها الربيع العربي؟
كان الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن بوابة لعبور الآلاف من الشباب نحو الانخراط في المجال العام والاهتمام بالقضايا العامة، فبعد أن كان المجال العام مُهيمنا عليه من قبل عصابة الديكتاتور الحاكم وموصدا أمام أي شكل من أشكال التداول الشعبي، أتاح الربيع العربي فرصة إزاحة سلطة الديكتاتور وهيمنته القمعية على الشأن العام وفتحه أمام المشاركة والتداول.
وتعليقًا على الأمنيات التي دهسها الانقلاب في تلك الدول، يقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمود خفاجي: "ماذا لو.. ترك عبدالله بن عبدالعزيز شعوب الربيع العربي دون تدخل.. ومصر يحكمها رئيس يؤازر الدول السنية.. واليمن يحكمها حزب الإصلاح السني.. وسوريا تطرد بشار النصيري وتقيم حكم سني.. وإيران الشيعية يتقلص نفوذها في المنطقة.. وحزب الله يختفي من الساحة".
نكسة 30 يونيو
جاءت الثورة المضادة في مصر لتحمل معها نقيض ما حملته ثورات الربيع العربي؛ فالانقلاب الذي جاءت به الثورة المضادة سعى لتقييد المحتوى المتداول داخل المجال العام تحسبا لقدرة هـذا الأخير على التأثير على المجال السياسي.
فعملت عصابة السفيه السيسي على سدّ جميع المنافذ التي من شأنها أن توسع المشاركة في العمل السياسي والاجتماعي، وقطعت الطريق أمام أي احتمالية لعودة المطالب بالمشاركة في العمل العام سواء كان ذلك بالقوة والإكراه أو بالتخويف من احتمالية الفوضى.
وفي العام الذي حكمت فيه الثورة عبر الرئيس المنتخب محمد مرسي، كانت فئة الشباب الفئة الأوفر حظا في المشاركة فيما يتعلق بالشأن العام، ولم تقتصر المشاركة عند حدود المجال السياسي وحسب، بل تجاوزته لتشمل كافة المجالات الاجتماعية الأخرى.
كابوس العسكر
قبل أكثر من أربع سنوات، وقع انقلاب عسكري اتسم بدموية ووحشية هي الأكبر في القرن الحادي والعشرين ضد الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في مصر، منذ أربعة آلاف عام.
وعقب الانقلاب مباشرة، تم سجن مرسي والفريق الرئاسي والحكومة، على يد وزير الدفاع آنذاك السيسي، الذي كان يتلقى الدعم من الداخل والخارج. وقتها، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية؛ بما تقومان به حالياً بالضبط ضد دولة قطر، إذ كان لهما الدور الأكبر في دعم الانقلاب في مصر.
ففي ذاك الانقلاب؛ قامت السعودية بدعم حزب النور السلفي، واليساريين، والكنيسة القبطية، والليبراليين، فضلا عن شيخ الأزهر، وقسم كبير من وسائل الإعلام المنحازة بالأصل للانقلاب من البداية.
فاتورة الانقلابات
حولت الديكتاتوريات المتشبثة بالحكم والمتعاونة مع الغرب، كلا من العراق وليبيا واليمن إلى بقايا دول، فقد أصبحت هذه البلدان الأربعة، التي ترزح تحت وطأة العنف والدمار المستمر، عبارة عن بؤر توتر في حين اكتسحت المجاعة كل أرجائها، ونتيجة لذلك، أصبح وضع الشعوب مأساويا بشكل فاق كل التوقعات.
ومنذ اندلاعها سنة 2011، أودت مجازر نظام بشار الأسد بحياة 340 ألف شخص كما دفعت نصف الشعب السوري إلى فرار خارج البلاد، أما في العراق، فلا يختلف الوضع كثيرا، حيث خلفت الحرب الدائرة التي أشعلها المحتل الأمريكي وذراعه الإيراني بين السنة والشيعة بين سنة 2006 و2008 حوالي 180 ألف قتيل، وإثر انسحاب قوات الاحتلال الأمريكية سنة 2011، بلغ عدد الضحايا في الفترة الممتدة بين سنة 2011 وسنة 2016، حوالي 220 ألف شخص.
والجدير بالذكر أن انسحاب قوات الاحتلال الأمريكية من العراق قد أسهم في ميلاد تنظيم "داعش" المخابراتي، الذي استغل الصراع القائم بين السنة والشيعة للإعلان عن قيام "دولة الخلافة"، والتي من خلالها نفذ الغرب عمليات قتل واسعة وتدمير لدول الربيع العربي. وخلال سنة 2016، كشفت تقرير التنمية الإنسانية العربية عن مدى كارثية الوضع في العالم العربي، حيث أكد أن حكومات الانقلاب تعمدت هدم مكاسب ثورات الربيع العربي، التي أدت إلى سقوط الديكتاتوريات في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن.
وفي أعقاب الثورات المضادة، تقاعست حكومات الانقلاب عن اتخاذ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بالقضاء على المشاكل التي كانت السبب وراء انتفاض الشعب العربي في المقام الأول، وتجدر الإشارة إلى أن العالم الغربي ساعد بشكل واضح ومباشر في الانقلاب على الربيع العربي.
المصدر
- تقرير: “ماذا لو”.. أمنيات جعلها الانقلاب من المستحيلات بوابة الحرية والعدالة