الإخوان المسلمون وقطار اللاجئين 1948م

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان المسلمون وقطار اللاجئين 1948م


إخوان ويكي

مقدمة

قطار الرحمة فكرة وقف وراءها عدد من كبار الفنانين بعد ثورة 1952م ودعمها الرئيس محمد نجيب واحتفت بها الصحف وما زالت تكتب عنها لتذكير الناس بدور الفنانين المصريين والشعب المصري في دعم الفلسطينيين.

لكن هذه الفكرة كان قد طرحتها جماعة الإخوان المسلمين وحصلت على أذن وزير المواصلات بتحريكها، بل وجمعت بالفعل كثير من الملابس والمواد الغذائية من محافظات القطر المصري، وذلك تحت إشراف أمين الجامعة العربية الدكتور عبدالرحمن عزام، غير أن الجميع في ظل دولة العسكر حاول طمس مثل هذه الأعمال التي قامت بها جماعة الإخوان حتى لا تضاف إلى مجهوداتهم ودورهم نحو القضية الفلسطينية، فلم يدون مثل هذه الأعمال إلا بعض الباحثين الفلسطينيين.

اهتمام الإخوان بفلسطين

فقد أرسل برسالة فيها العديد من المقترحات إلى السيد أمين الحسيني (مفتي فلسطين) في ديسمبر 1931م بطالب فيها بإنشاء صندوق لشراء أراضي الفلسطينيين الراغبين حتى لا تكون عرضه لاستحواذ العصابات الصهيونية عليها بالشراء أو وضع اليد.

بل شكّل الإخوان لجان دعم لثوار فلسطين (وللإضراب العام الكبير الذي استمر لعدة أشهر) ونظموا المهرجانات والمظاهرات والبعثات الصيفية للطلاب إلى الريف لشرح قضية فلسطين، وجمع التبرعات المالية. حتى أنه في نيسان - أبريل عام 1936 أعلن الشعب العربي الفلسطيني إضرابه العام التاريخي ونشبت الثورة الفلسطينية الكبرى في أعقابه فدعمها الإخوان.

بل إن الإخوان في يوم السبت 25 صفر 1355 (17 أيار - مايو 1936) شكلوا "اللجنة المركزية العامة لمساعدة فلسطين"، حيث ذكرها الإمام البنا في خطابه إلى الأمير عمر طوسون وطلب منه أن يرسل ما تبقى معه من أموال لجنة الأحباش لاغاثة الفلسطينيين فقال: تألفت اللجنة المركزية لمساعدة فلسطين من شباب جمعية الإخوان المسلمين الذين بايعوا الله على التقوى والإيمان والفناء فى سبيل إعزاز الدين.

كما أرسل برسالة إلى الأنبا يؤنس (رئيس لجنة مساعدة الحبشة) طلب منه أن يمد الفلسطينيين بما تبقى من أموال لجنة الأحباش التي أنتهت محنتهم فقال: ونحن فى مصر - مع الأسف الشديد - لا نملك إلا أن نقدم ما تسخو به الأكف من مال لمساعدة هؤلاء الأبطال الذين ألمت بهم الفاقة، حتى إن لجنة التموين والإغاثة (التموين) بالقدس وحدها تصرف يوميًا (140) مائة وأربعين قنطارًا من الدقيق لإطعام الجائعين، وذلك عدا ما يصرفه غيرها من اللجان الكثيرة.

ومن أجل ذلك توجهنا إلى غبطتكم راجين أن تشملوا هؤلاء المجاهدين الأبطال بعطفكم الأبوى، فتأمروا بإمداد أبناء فلسطين ما تبقى من أموال لجنة مساعدة الأحباش إلى اللجنة العربية العليا بالقدس. كما أرسل الإمام البنا الى المؤتمر العربي الذي إنعقد في بلودان في 10 ايلول - سبتمبر 1937 ببرقية لنصرة شعب فلسطين، يُعلن فيها "استعداد جماعة الإخوان المسلمين للدفاع عن فلسطين بدمائهم وأموالهم".

كما بدأ الإخوان حملة مقاطعة المحلات اليهودية المساندة للصهيونية بالقاهرة فى 19-5-1936 وتم طبع كشوف بأسماء تلك المؤسسات وأسماء أصحابها اليهود مذيلة بالعبارة التالية: "إن القرش الذى تدفعه لمحل من هذه المحلات ، إنما تضعه فى جيب يهود فلسطين ليشتروا به سلاحاً يقتلون به إخوانك المسلمين فى فلسطين". وفى شهر تموز - يوليو 1938 قام الإخوان بتوزيع كتاب "النار والدمار فى فلسطين الشهيدة" الذي يكشف فظائع الإنكليز وتآمرهم على مسلمي فلسطين.

يقول ريتشارد ميتشل:

وقد هيأت الاضطرابات التي وقعت في فلسطين بين الصهاينة والعرب والبريطانيين أولى الفرص للتدخل الفعال للجماعة والذي تجاوز حدود الدعاية في المسائل "السياسية".واتخذ هذا التدخل صورة جمع الأموال لمساعدة العرب الفلسطينيين على مواصلة "لإضراب" العربي في الفترة من 1936 إلى 1939، وفي القيام بالمظاهرات وتوزيع الكتيبات وإلقاء الأحاديث دفاعا عن قضيتهم.

من قرش فلسطين إلى قطار الرحمة

كان الإمام البنا متابعا جيدا للتطورات التي تجري على أرض فلسطين، والمعاناة التي يعاني منها الشعب الأعزل في مواجهة الغطرسة والجنود البريطانيين الداعمين للعصابات الصهيونية، ولذا طالب أن تكون الحرب مع الصهاينة حرب عصابات حتى لا تدخل الجيوش العربية فيحصل الصهاينة على التعاطف الدولي ودعمهم.

كما أطلق الإخوان حملات تبرعات لجمع ما يمكن للمواطن المصري أن يتبرع به من ملابس ومواد غذائية ترسل للشعب الفلسطيني عن طريق اللجنة العليا لفلسطين برئاسة الحاج أمين الحسيني وأمين جامعة الدول العربية عبدالرحمن عزام باشا.

وفى أيلول - سبتمبر 1938 قررت اللجنة المركزية لمساعدة فلسطين بدار الإخوان المسلمين تنظيم أسبوع لفلسطين الشهيدة يبدأ من يوم الإسراء المبارك 27 من رجب سنة 1357ه الموافق 22 سبتمبر 1938م حيث استنفر المركز العام جميع شعب الإخوان للعمل على إنجاح هذا الأمر، بل طالب كل مصري ومسلم العمل على نجاح هذا الأسبوع.

وحرصًا على نجاح هذا المشروع فقد صدر أيضًا بيان من اللجنة وتوجيه لشعب الإخوان بمنع المظاهرات أثناء أسبوع فلسطين؛ حتى يتفرغ الإخوان لبذل الجهد في جمع التبرعات وتوزيع طوابع قرش فلسطين.

وبعد انتهاء الأسبوع رأت اللجنة أن تمد أجل المشروع أسبوعًا آخر رغبة في أن تزداد حصيلة التبرعات بما يليق بأهمية القضية، وكان من الواضح عدم توقف مشروع جمع التبرعات، بل دخلت على الخط بعض الهيئات الإسلامية كجمعية الشبان المسلمين التي شكلت لجنة في بداية عام 1939م وطالب الأستاذ البنا الإخوان بدعمها، كما طالب بحسن توزيع هذه التبرعات على الشعب، ولا تسلم للحكومة التابعة لبريطانيا لكونها لن تصل بها للمستحقيين.

وحينما خصص حزب الوفد إعانة مالية للشعب الفلسطيني بادر الإمام حسن البنا بكتابة شكر للحزب مثمنا المجهود الذي قام به نحو القضية الفلسطينية. وفى شهر تشرين الثاني - نوفمبر 1947 تشكلت هيئة وادي النيل لإنقاذ القدس وكان أعضاؤها (وعلى رأسهم حسن البنا وصالح حرب وعلي علوبة باشا) يمثلون مختلف القوى السياسية فى مصر؛ وكان يمثل الجامعة فيها مصطفى مؤمن من زعماء طلبة الإخوان، ويمثل الإخوان الأستاذ صالح أبو رقيق ، ونظمت الهيئة أسبوعاً من أجل فلسطين تم فيه جمع التبرعات لصالح مجاهدي فلسطين.

وفي أول أيلول - سبتمبر 1948 أعلن الإخوان المصريون عن مشروعهم لمساعدة "المشردين" بفلسطين؛ فوجهوا خطاباً إلى أمين عام الجامعة العربية ، وذكروا فيه أن الإخوان قد ألفوا لجنة لهذا الغرض برئاسة الصاغ محمود لبيب المفتش العام لفرق الإخوان على أن تكون مهمتها

"محددة بتكوين لجان فرعية فى المملكة المصرية لجمع الملابس والأغطية والتبرعات النقدية خلال المدة من 15 الى 25 أيلول - سبتمبر تحت عنوان "أسبوع مساعدة اللاجئين بفلسطين".. على أن يسلم ما يجمع للجامعة العربية، أو وزارة الشئون الاجتماعية، أو الهلال الأحمر، وعلى أن يكون التوزيع فى فلسطين نفسها وكان مطلب الإخوان من الأمين أن يقوم بالتوسط لدى وزارة الشؤون الإجتماعية المصرية عن طريق الأمانة العامة للجامعة العربية لتأذن للجنة بمباشرة مهمتها" ..

كان المشروع ينقسم إلى قسمين:

  1. قطار اللاجئين: وذلك بأن يقوم قطار من أسوان حتى مصب النيل ليجمع من أهل المروءة والشهامة مايزيد على حاجتهم من أي شيء؛ وإتصل الإخوان بالحكومة وأخذوا تصريحاً من دسوقى أباظة باشا وزير المواصلات بذلك..
  2. عربات اليد: إبتكرها الإخوان وتقضي بإطلاق عدة عربات يد تجوب القاهرة لجمع الملابس والأغطية للاجئين؛ وكان المتطوع الأول فى هذا المشروع الأستاذ البنا رحمه الله. ولكن فوجئ الإخوان بأن وزير الداخلية أمر بالإمتناع عن هذا العمل المزدوج .. وكان لذلك أسوأ الأثر فى النفوس لأن الأمر كان مقصوداً به الإخوان .

يقول عارف العارف :

" من الواجب أن أذكر بالتقدير والثناء ما قام به الإخوان المسلمون المصريون من أجل فلسطين فقد ركضوا لنجدتها فور نشوب القتال ، وعندما قامت حركة اللاجئين بعث المرشد العام لهذه الجماعة الشيخ حسن البنا رجاله إلى المدن والأرياف المصرية ليجمعوا باسم اللاجئين الملابس والأطعمة والأدوية والأغطية ومواد الإسعاف اللازمة ، ولكن النقراشي أصدر أوامره بوصفه الحاكم العسكري العام بمنعهم".

وهو الأمر الذي أكده الصاغ محمود لبيب في شهادته أمام محكمة السيارة الجيب حينما سأل: ظهرت فكرة عند الإخوان في سنة 1948 لجمع ملابس ومؤن وغير ذلك من طبقات الشعب المختلفة لإغاثة اللاجئين. فهل تعرف شيئا عن كيف نشأت هذه الفكرة وعن مصيرها؟

ج : لما كنا في المعسكرات وكنا نرى اللاجئين في حالة بؤس لا يمكن تصورها، وكان المتطوعون يقسمون طعامهم بينه وبين اللاجئين، حتى أن بعض رجال الجيش انتقدوا هذا التصرف وقالوا إنهم مجاهدون فلا يجوز لهم أن يضعفوا أنفسهم بهذه الطريقة، ولذلك نبتت فكرة قطار اللاجئين وذلك بأن يقوم قطار من أسوان لغاية مصب النيل ليجمع من أهل المروءة والشهامة ما يزيد على حاجتهم من أي شيء

واتصل الإخوان برجال الحكومة وأخذوا تصريحًا من دسوقي أباظة باشا وزير المواصلات بذلك، وأما في القاهرة فقد أطلق الإخوان عدة عربات تجوب القاهرة وإذا بهم يفاجئون بأن وزير الداخلية أمر بالامتناع عن هذا العمل المزدوج!!! وكان لهذا الأمر أسوأ تأثير في النفوس لأن الأمر كان مقصودًا به الإخوان.

كما ذكرته جريدة الإخوان المسلمين اليومية في خضم ذكرها لتشكيل اللجنة القائمة على هذا الأمر، حيث جاء فيها: يعتمد مكتب الإرشاد تأليف لجنة تلقي التبرعات التي ترسل باسم الإخوان المسلمين في جميع أنحاء القطر وإرسالها إلى الجهات المختصة.

وهي مكونة من الإخوان الأساتذة:

  1. محمد بك نصير "رئيسًا"
  2. سعد الدين الوليلي "سكرتيرًا"
  3. الصاغ محمود لبيب "عضوًا"
  4. حسين كمال الدين "عضوًا"
  5. عبده أحمد قاسم "عضوًا"
  6. عبدالحفيظ الصيفي "عضوًا"
  7. فريد عبد الخالق "عضوًا"
  8. محمد شريف "عضوًا"
  9. مصطفى مؤمن "عضوًا"
  10. الدكتور محمد أحمد سليمان "عضوًا"
  11. صلاح عبدالحافظ المحامي "عضوًا".

كما ساهم قسم البر والخدمة الاجتماعية كما ساهمت جماعة الإخوان كلها، بمساعدة المشردين بفلسطين، والدفاع عن القضية الفلسطينية، حيث أقام المركز الرئيسى لجنة لمساعدة المشردين بفلسطين، كما أعدت سكرتارية اللجنة طلبات التطوع، وشارات الأزرع ، والبطاقات الشخصية.

و يذكر خالد أبو العمرين (من فلسطين) أن جماعة الإخوان اهتمت بتنظيم دروس التقوية المجانية للطلاب وإغاثة سكان المخيمات في ليالي الشتاء القارس عندما تقتلع خيامهم وتقديم المساعدات للطلاب الفلسطينيين في الجامعات المصرية بمعدل ثلاثة إلى أربعة جنيهات شهيا . وان الإخوان يساهمون في توزيع التبرعات القادمة من مصر على اللاجئين والتي كانت تعرف باسم (قطار الرحمة) ويعزو أبو العمرين سبب تكليف الإدارة المصرية للإخوان بتوزيع هذه المساعدات " لما يتصفون به من نزاهة ونظافة يد".

وهو ما أكده عباس السيسي بقوله:

وبدأ الإخوان في الورشة الرابعة يتوجهون في كل أسبوع لزيارة شعب الإخوان في النصيرات وخانه يونس فيستقبلون أحسن استقبال ويحسون بالتبعة الكبيرة الملقاة على عاتقهم، مما جعلهم يفكرون في واجب مساعدة إخوانهم المهاجرين، فأرسلوا إلى القاهرة يطلبون لهم الملابس والأغطية والكتب المدرسية الإسلامية لكل مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي.
وكان اشد ما يؤلمنا أن نراهم في ملابس ممزقة وحالة يرثي لها وهم يعانون من شدة البرد الأمر الذي آلمنا ودفعنا إلى طلب الغوث لهم وهكذا قام الإخوان في الورشة الرابعة بالمشاركة في هذا المجهود الطيب تأكيد لروابط الأخوة الإسلامية التي جمعنا الله عليه.

وبذلك يكون الإخوان قد سبقوا بفكرة جمع المعونات وتوزيعها على الفلسطينيين الحكومة المصرية وفكرة قطار الرحمة التي أطلقت عام 1952م.

للمزيد

  1. جمعة أمين عبدالعزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، الجزء السابع، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2009م.
  2. سعود المولي: فلسطين بين الإخوان وفتح، مجلة الدراسات الفلسطينية: العدد 93، المجلد 24، 2013، صـ138
  3. الإخوان المسلمين اليومية: العدد 493 – السنة الثانية – 27 محرم 1367هـ - 10 ديسمبر 1947م – صـ2.
  4. ريتشارد ميتشل: الإخوان المسلمون دراسة تاريخية، ت. عبدالسلام رضوان، مكتبة مدبولي.