استمرارًا للفشل.. العسكر يستخدمون ملهاة شفيق للتستر على تراكم الديون
كعادة العسكر في استخدام سياسة الإلهاء، أسرفوا في استخدام قصة ترشح الفريق أحمد شفيق أحد رموز نظام المخلوع مبارك في هزلية الانتخابات الرئاسية لعام 2018، كنوع من التغطية على فشل سياساتهم التي أدت لارتفاع معدل الديون لمستوى غير مسبوق في تاريخ مصر.
ومنذ فترة بدأ العسكر في إلهاء الشعب عن طريق استخدام الإعلام وتضخيمه لقصة أحمد شفيق، وسادت حالة من التخبّط والألغاز أطلقها شفيق، الأربعاء الماضي، مع إعلان عزمه الترشح لمسرحية الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل.
"شفيق" أعلن عزمه الترشح للرئاسة، تبعه ظهور على فضائية "الجزيرة" يؤكد فيه منعه من السفر، ثم مهاجمة القناة القطرية لسرقتها الفيديو، وحديث عن مغادرة الإمارات متوجهًا إلى فرنسا للقاء مصريين بالخارج، ليعود بعدها إلى مصر خلال أيام، قبل أن يجرى ترحيله إلى القاهرة بطائرة خاصة، أو مغادرته وفقاً لرواية وكالة الأنباء الإماراتية، خطوات صاحبتها ألغاز عدة، تضاربت الأقاويل حولها من قبل محامية الفريق، دينا حسين، وحزبه، الحركة الوطنية، وابنته.
إلا أن المستفيد الحقيقي من هذه القصة هم العسكر ونظامهم الانقلابي بقيادة الفاشل عبد الفتاح السيسي، فخلال اهتمام الناس بمايعرضه الإعلام عن شفيق، توالت التقارير الداخلية والخارجية عن تراكم الديون الخارجية بسبب السياسات الاقتصادية الفاشلة، وسط أنباء عن دخول مصر في كارثة اقتصادية كبير خلال عام 2018 بسبب وصول الديون لمستوى غير مسبوق في تاريخ مصر.
الديون تتراكم
كنتيجة لفشل العسكر وسياساتهم الفاشلة، يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن مصر في انتظار كارثة اقتصادية كبيرة خلال عام 2018، كما كشف تقرير دولي عن وكالة «بلومبرج»عن انضمام مصر لقائمة البلدان التي ستواجه صعوبات اقتصادية في 2018، شملت 3 دول عربية على رأسها لبنان، وتليها مصر والبحرين.
وارتفعت ديون مصر من 55.8 مليار دولار العام الماضي إلى 79 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، ورغم أنها تمكنت من تعزيز احتياطياتها يتوجب عليها سداد ما يقارب 14 مليار دولار خلال العام المقبل، وهي عبارة عن أقساط ديون وفوائد مترتبة عليها.
ومع ارتفاع نسبة الدين وصل حجم نصيب الفرد من الدين الخارجي، البالغ 79 مليار دولار، إلى 812.3 دولارات، حوالي 15 ألف جنيه، في الربع الرابع (أبريل- يونيو)، مقابل 759.4 دولارات في الربع الثالت (يناير– مارس 2017).
وارتفع رصيد الدين الخارجي بكل آجاله بنحو 23.3 مليارات دولار، بمعدل 41.7%، خلال العام المالي المنقضي 2016-2017 ليصل إلى نحو 79 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي.
وعزا البنك المركزي، في بيانه، الارتفاع القائم إلى زيادة صافي المستخدم من القروض والتسهيلات بنحو 23.6 مليارات دولار، وانخفاض أسعار صرف معظم العملات المقترض بها أمام الدولار الأمريكي بنحو 300 مليون دولار، مضيفا، أنه بالنسبة لأعباء خدمة الدين الخارجى فقد بلغت 7.2 مليار دولار خلال نفس الفترة، وبلغت الأقساط المسددة نحو 6.1 مليارات دولار، والفوائد المدفوعة نحو 1.1 مليار دولار.
وأوضح أن نسبة رصيد الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت لتبلغ 33.6%، في نهاية يونيو الماضي، في الوقت الذي قفز فيه الدين الخارجي بنسبة 41.6% إلى 79 مليار دولار بنهاية العام المالي 2017/2016، الذي انتهى في 30 يونيو الماضي، وفق بيانات رسمية.
وباتت مصر مع استمرار قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في الاستيلاء على الحكم، مطالبة بتسديد ديون خارجية تتجاوز 20 مليار دولار حتى يوليو 2018، موزعة بين مستحقات دول عربية وأجنبية، ومستثمرين دوليين من حائزي السندات قصيرة الأجل، وديون مستحقة لدول نادي باريس البالغ عددها 19 دولة.
سياسات اقتصادية فاشلة
يجب التأكيد على أن وصول ديون مصر لهذه المعدلات المرتفعة هو نتيجة السياسات الاقتصادية التي تغذيها ولا تسعى لبناء قاعدة إنتاج تمثل صمام أمان في الأجل الطويل.
لم تكتف حكومة الانقلاب بخفض سعر الجنيه المصري مطلع نوفمبر 2016 وما تبع ذلك من موجات تضخم، ولكنها استقبلت العام المالي الجديد 2017-2018 بمجموعة من القرارات التي من شأنها أن تشعل معدلات التضخم في الفترة القادمة، حيث قررت زيادة أسعار الوقود بنحو 50% في المتوسط مع أول يوليو 2017، وزيادة أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي بنسبة 33%، والاستهلاك التجاري بـ 22-46% في التاريخ نفسه، وأسطوانات الغاز بنسبة 100%. وفي مطلع أغسطس/آب الجاري اتخذت الحكومة قرارًا بزيادة أسعار المياه.
واللافت أنه مع هذه الزيادات المتتابعة في أسعار الخدمات الرئيسية وانخفاض القيمة الحقيقية للدخول والثروة لدى الأفراد، لم تتجاوز الزيادة في الأجور والمرتبات للعاملين بحكومة الانقلاب 7%، وذلك وفق ما جاء في البيان المالي لموازنة العام المالي 2017-2018، حيث بلغت مخصصات الأجور 239 مليار جنيه (13.4 مليار دولار)، بزيادة قدرها نحو 16 مليار جنيه (900 مليون دولار) عما هو متوقع بنهاية عام 2016-2017 والمقدر بـ222 مليار جنيه (12.5 مليار دولار).
وإذا كان المواطن يعاني من تبعات سلبية بسبب ارتفاع معدلات التضخم، فإن القادم ليس بأفضل مما هو واقع الآن، بل ستكون هناك معاناة أكبر بسبب حالة الركود التي ستزداد مع السياسات الاقتصادية المطبقة، من حيث تقييد الاستيراد، وزيادة أعباء الإنتاج بالداخل نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل والوقود والنقل وغير ذلك.
المصدر
- تقرير: استمرارًا للفشل.. العسكر يستخدمون ملهاة شفيق للتستر على تراكم الديون موقع الشرقية أون لاين