الإخوان المسلمون في غزة .. صفحات مما كتب

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان المسلمون في غزة .. صفحات مما كتب


أولي المسلمون أهمية خاصة للقضية الفلسطينية منذ اندلاع الثورات الأول ضد الاستعمار والصهيونية ويجع ذلك اهتمام إلى اعتبارات عقائدية حيث يري الإخوان المسلمون أن فلسطين أرض مقدسة بنص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.

و يرجع اهتمام الإخوان المسلمين بالقضية الفلسطينية إلى العام 1929م حيث كتب الأستاذ حسن البنا في مجلة الفتح عدد يناير 1929 مقالا حذر فيه من مطامع اليهود في فلسطين ودعا إلى تحرر المسلمين من غفلتهم وطالبهم بالعمل لوقف الجهود اليهودية المتصاعدة للسيطرة على فلسطين وأكد البنا على نفس المضمون.

اهتم الإخوان بفلسطين ومن ثم كانت غزة بني هاشم أقرب المدن الفلسطينية لمصر وكانت تحت الإدارة المصرية، ولذا كان لها اهتمام خاص، بحيث زارها مؤسس جماعة الإخوان المسلمين الأستاذ حسن البنا ووثق عرى الأخوة مع أهلها، فكانت أرض رحبه لدعوة الإخوان حتى الآن.

تقول بثينة حمدان:

تعود نشأة الإخوان المسلمون في قطاع غزة إلي ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية؛ فقد أنشئ أول فرع لهم في مدينة غزة في الأول من محرم من العام 1366 للهجرة، الموافق 25/11/ 1946م، وقد افتتح الإخوان مقرهم، وأقاموا حفل افتتاحه في قاعة سينما السامر بغزة، وفيما بعد أصبح هذا الفرع من أنشط فروع الإخوان في فلسطين.
وكان لابد للإخوان بعد أن أنتشر فكرهم وازداد عددهم وتمددوا في قطاع غزة أن يأخذ عملهم شكلاً تنظيمياً محدداً، فشكلوا أول شعبة لهم في القطاع، قام بتأسيسها عايش عميرة كانت موازية لشعب الإخوان في أكثر من عشرين مدينة فلسطينية منها: القدس ، يافا، اللد، المجدل، سلواد، نابلس ، الخليل، قلقيلية.

وقد تحولت هذه الشعبة وبصورة سريعة إلى أن أصبحت من أنشط شعب الإخوان، وموازية في أهميتها لشعبتي الإخوان في القدس ويافا. وحينما قام المرشد العام للجماعة في مصر الإمام حسن البنا بزيارة فلسطين بتاريخ 20/03/1948م، كان حريصاً علي زيارة العديد من مدن القطاع، واستقبلته الجماهير بحفاوة بالغة.

وقد تسني له أيضاً زيارة شعبة الإخوان في مدينة غزة. أدت شعبة غزة دوراً خاصاً في نشر الدعوة من خلال تركيزها أولاً علي النشاط الرياضي والاجتماعي الذي أصبح واجهتها ومدخلها للعمل التنظيمي. وكان من أبرز العاملين في شعبة غزة الشاعر الفلسطيني المعروف هارون هاشم رشيد ، وفؤاد زيد الكيلاني .

وقد مارست شعبة الإخوان في غزة إلي جانب دورها السابق في نشر الدعوة دوراً واضحاً في مساعدة اللاجئين، فقامت الشعب بجمع التبرعات لهم، وبتوزيعها عليهم في قطاع غزة. وفي واقع الأمر كان للإخوان المسلمين الذين قدموا من مصر للقتال في فلسطين تحت قيادة الجيش المصري أو مجموعات من المتطوعين دور واضح في دعم وإسناد شعبيتهم في غزة.

ويقول الدكتور نهاد محمد الشيخ خليل رئيس قسم التاريخ والآثار في الجامعة الإسلامية بغزة:

يذكر زياد أبو عمرو أن وجود الإخوان المسلمين في قطاع غزة بدأ يأخذ شكلا تنظيميا محددا بعد دخول متطوعي الإخوان في حرب فلسطين سنة 1948 حيث تشكلت أول شعبة لهم في غزة واتخذت من بيت رجب خلف في حي الدرج مقرا لها لتصبح شعبة موازية لشعب الإخوان في كل من يافا والقدس التي تأسست في الثلاثينيات .

ويختلف خالد الحروب مع وجهة النظر هذه إذ يؤكد أن تأسيس أول فرع سمي للإخوان في فلسطين كان في غزة بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية ويؤكد خالد أبو العمرين نفس إلي إلا أن الحروب وأبو العمرين ذكرا أن الحاج ظافر الشوا كان رئيسا لهذا الفرع الأمر الذي نفاه الحاج ظافر نفسه موضحا أن رئيس هذه الشعبة كان الشيخ عمر صلوان وتكشف أوراق الحاج ظافر الشوا والمكتوبة بخط يده أن شعبة الإخوان في غزة تأسست سنة 1946 .

وأن القيادة الأولي لهذه الشعبة ضمت كلا من الشيخ عبد الله القيشاوي والحاج ظافر الشوا وعبد الرحمن القيشاوي وشعبان الحلو والحاج صادق المزيني وأحمد بسيسو ويعقوب الغلاييني وكانت برئاسة الشيخ عمر صوان .

ويذكر حاييم لفنبرج أن مندوب الإخوان المسلمين القادم من مصر سعيد رمضان وصل إلى غزة بتاريخ 24 – 12 -1945 وألقي خطابا أما حشد جماهيري في المسجد الكبير في المدينة واستعرض في خطابه الأفكار الرئيسة للإخوان المسلمين كما هي موضحة في رسالة " دعوتنا" وبعد الخطاب تم توزيع البيان الأول الذي أصدرته حركة الإخوان المسلمين في غزة وكان البيان موقعا باسم "مجلس الإدارة المؤقت لجماعة الإخوان المسلمين بغزة" .

وأورد البيان مقتطفات من رسالة "دعوتنا" التي تحدث عن معانيها سعيد رمضان ووصل المندوب المصري ذاته إلى خان يونس بتاريخ 7-1-1946 في طريق عودته إلى مصر وبعد أن ألقي خطابه في المسجد الكبير أشرف على إجراء انتخابات هيئة الشعبة ثم غادر فلسطين إلى مصر.

وفيما يتعلق بصاحب المبادرة في التوجه نحو تأسيس فرع أو أفرع للإخوان في فلسطين فإن خالد الحروب يعتبر أن اهتمام الإخوان المسلمين في مصر بالقضية الفلسطينية يعتبر تطور طبيعيا وأنه جاء ليشكل أول امتداد لوجودهم خارج مصر ويتفق ربعي المدهون مع الحروب في هذا الرأي إذ يؤكد أن القضية الفلسطينية شكلت منذ ثلاثينيات القرن العشرين الباعث الحقيقي على توسيع إطار جمعية الإخوان المسلمين في مصر إذ نقلها من مجالها القطري الضيق إلى رحاب النضال القومي الأشمل .

ويؤكد عوض خليل أن دخول الإخوان إلى فلسطين يأتي في إطار مشاركة الفلسطينيين في جمعيات ومنظمات أنشئت جميعها خارج فلسطين خصوصا في الأستانة والقاهرة ويتفق الكاتب الإسرائيلي أمنون كوهين مع الآراء السابقة إذ يعتبر أن " ظهور حركة الإخوان المسلمين في الضفة الغربية كان نتيجة لمبادرة مصرية قوية حيث أرسل المصريون رسلهم لبث أفكار الحركة في المنطقة ولإنشاء فرع لهم ورغم الاتفاق بين الباحثين في اعتبار أن اهتمام الإخوان المسلمين بفلسطين" .

وتأسيس أفرع لهم فيها يرجع إلى مبادرة من إخوان مصر إلا أنهم يختلفون في التفسير وفي هذا المجال يمكن القول أو الكاتب الإسرائيلي أمنون كوهين ينطلق من منطلقات عنصرية تركز على أن فلسطين ارض بلا شعب وإذا كان الشعب غير موجود أصلا فكيف يمكن أن تتولد داخله حركات سياسية ترفض الاحتلال وتقاومه ؟

ويتضح من خلال التفسيرات التي قدمها عوض خليل في دراسته أنه يري أن التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية التي تكونت في فلسطين نتيجة سياسة الإصلاح العثمانية وما ترتب عليها من تغلغل أس المال الأوروبي جعلت المجتمع الفلسطيني غير قادر على توليد الأفكار والتوجهات وبناء المواقف بشكل مستقل وبالتالي أصبح المجتمع والحركات التي أسست خارج فلسطين

ويحاول عوض خليل التدليل على صحة ما ذهب إليه بالقول كانت هذه القوي تلجأ – نتيجة ضعفها – إلى الاحتماء بالوضع العربي في مواجهة المخاطر التي تتهددها أو لتحقيق أهدافها ويضيف عوض خليل قائلا ومن علامات ذلك أنها لم تنظر إلى استقلال فلسطين إلا باعتباره جزءا من استقلال سويا وبارتباطه بقضية الوحدة العربية ولهذا السبب ظلت فلسطين مجالا حيويا لاستقبال فكر النهضة بمختلف تلاوينه .

ومع أن خالد الحروب يشدد على دور إخوان مصر في إيجاد فرع للجماعة في فلسطين ويعزو ذلك لمجموعة أسباب تتمثل في الموقف العقائدي للإخوان والذي يعتبر فلسطين أرضا مقدسة إضافة إلى مناداة الإخوان بمفهوم الأمة الواحدة علاوة على إقتناعهم بضرورة الجهاد في سبيل الله رغم ذلك فإن الحروب يعتبر أن استقبال الشعب الفلسطيني لفكر الإخوان واتساع تأبيد الجماعة في أوساط الفلسطينيين

ما كان له أن يحدث لولا توفر مجموعة أخري من العوامل تتمثل في أفكار الإخوان كانت تلتقي مع الوعي الديني والاجتماعي السائد في فلسطين وأن الحركة الوطنية الفلسطينية كانت ذات سمات دينية واضحة يظهر هذا من خلال دور الشيخ عز الدين القسام وتنظيمه ودور المفتي محمد أمين الحسيني وقيادته للكفاح الفلسطيني إضافة إلى دور الرموز الإسلامية في تحريك الشعب الفلسطيني ضد الصهاينة الغزاة .

يبدو أن التفسير الأخير هو الأقرب للصواب وأن الشعب الفلسطيني لم يكن مجرد مستقبل لأفكار الإخوان بسبب إشكاليات بنيوية تعتري تركيبة المجتمع الفلسطيني بل كان متفاعلا مع جماعة الإخوان بسب ما يختزنه المجتمع الفلسطيني من ثقافة منسجمة إيجابيا مع ما يمثله طرح الإخوان بشأن فلسطين .

وأصبح الإخوان بسرعة كبيرة قوة أيديولوجية مهمة في الساحة الفلسطينية لكنهم لم يشكلوه قوة منافسة القيادة الحاج أمين الحسيني بل على العكس فقد حرصت قيادة الإخوان على العمل جنبا إلى جنب ومن خلال الأطر التي قادها المفتي وجاءت مشاركة الإخوان المسلمين في حب فلسطين في إطار العمل المشترك مع كل القوي السياسية الفلسطينية وتحت قيادة المفتي.

المصادر

  1. نهاد محمد الشيخ خليل: حركة الإخوان المسلمين في قطاع غزة (1967 - 1987م)، الإصدار الثالث، من سلسلة إصدارات مركز التأريخ والتوثيق الفلسطيني، 2017م.
  2. بثينة حمدان: نشأة الإخوان المسلمون في قطاع غزة، سوا الإخبارية، 28 سبتمبر 2017م.