الإخوان وتاريخية منصب المدعي العام الاشتراكي
مقدمة
يعد القضاء الركيزة الأساسية للعدل في أي دولة منذ تواجد سيدنا آدم على الأرض وصار من بعده أولاده حتى يومنا هذا، حيث سيظل العدل الركن الركين لاستقامة حياة الناس. ولقد أعلى الإسلام من شأن العدل حيث لم يفرضه على فئة دون أخرى لكن شدد عليه لكل الناس مهما اختلفت عقائدهم فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا" (رواه مسلم عن أبي ذر الغفاري).
حتى نطق بها سيدنا أبو بكر رضى الله عنه بقوله:
- "الضعيف فيكم قوى عندي حتى آخذ الحق له والقوى فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه". وهذا عمر بن الخطاب الذي قال:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً".
فاستقلال السلطة القضائية أحد علامات النهضة بالدول المتقدمة ومظهر لمسار الحياة الديمقراطية بها، فالقضاء هو أساس العدل في المجتمع فإذا أصاب هذا الجهاز أي عطب ستنهار بالضرورة أهم الركائز التي يقوم عليها المجتمع، لذا كان من أهم مطالب الإخوان في برامجها ورؤاها الإصلاحية المختلفة هي ضرورة استقلال السلطة القضائية وعدم تغول السلطة التنفيذية عليها.
القضاء وتحكم الهوى
كان للقاضي وضعه الذي جعله يوقف أمير المؤمنين ويهودي أمامه للقضاء بينهم في إدعاء كلا منهما امتلاكه للدرع، فعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين يدعي أن الدرع درعه واليهودي يدعي أنه ملك له، وهذا القاضي شريح الذي حكم بعد بينه أمامه أن الدرع لليهودي، لكن عظمة الإسلام التي تجلت في وقوف حاكم الدولة أمام القاضي ليحكم عليه دفعت اليهودي بنطق الحقيقة وأن الدرع لعلي فقده في الحرب، ثم نطق بالشهادة لعظمة الإسلام الذي أخرج رجال أقاموا العدل على حاكم دولتهم. (1)
غير أن الأمة قد ابتلت بفساد أخلاق كثيرا ممن جلس للقضاء بين الناس، وتحكمت فيهم الأهواء، وحكموا بما أراده الحاكم وبعيدا عن معاني العدل أو رفع الظلم. وزاد الأمر في العصر الحديث بعدما بسط الاستعمار الغربي سلطانه على شعوب العالم الإسلامي، فانتزع الأخلاق من قلوب وصدور أهل العدل فأصبحوا سياطا على أجساد المظلومين وتجسد ذلك في قضاء حادثة دنشواي وما بعدها.
لكن زاد الأمر بعدما صعد العسكر إلى السلطة وفرضوا حكم الدبابة على رقاب الناس فلم يعد للقضاة ولا القضاء هيبة (إلا من رحم الله وهم قلة) وسعى الحاكم لاستحداث كل يوم سلطة قضائية جديدة يضع على رأسها أفسد القضاة ليتولى الحكم في شئون وأحوال العباد بما يريده الحاكم وما يسعى لتطويعه حتى ولو كانت على حساب حياة الناس، ومنها منصب المدعي العام الاشتراكي.
لقد كان القضاء واحة تهفوا لها النفوس لتحقيق العدالة، وازاحة الهموم التي تخلفها الحياة بين الجميع، والميزان الذي يقيم العلاقة بين جميع الأطراف فلا يشعر معه أحد بالظلم، لكن كثيرا من هؤلاء القضاة لم يحترموا كتاب الله الذي أقسم عليه أن يقيم العدل ولا يجرمنه شنأن قوم، ولا يحيد في حكمه ولو كانوا أولى قربى، حتى ضاع العدل وظلم الناس، وغابت العدالة.
القضاء الاستثنائي
أوجب الله معاقبة المخطئ على قدر خطأه دون ظلمه أو إهدار إنسانيته، لكن الطبيعية البشرية طغت على الأحكام الربانية فأدخلت فيها هواها، وتفننت في البعد عن شرائع الله وأحكامه فجاءت أحكامهم مهدرة لكل معاني الإنسانية والعدل من أجل أصحاب الهوى والسلطة والقوة والنفوذ.
وتشكلت هذه الخطوط في العصر الحديث حينما زاد بعد الأمة الإسلامية عن دينها وشرع ربها، فتشكلت محاكم للتنكيل بكل من عارض الظلم، فكانت المحاكم الاستثنائية (أو قل المحاكم العسكرية). فقد تمت محاكمة كل من شارك أو ساهم أو أمد العون للثورة العرابية بتهمة الخيانة العظمى والتآمر والإنقلاب على الخديو توفيق والعصيان أمام المحكمة العسكرية عام 1884م، ثم كانت محاكم دنشواي.
وبعد 1952، توسع نظام يوليو في إنشاء المحاكم الاستثنائية والعسكرية لإقصاء معارضيه السياسيين سواء داخل الجيش أو خارجه. فبدأ الأمر مع ضباط ما سمي ب"انقلاب المدفعية" الذين بدأوا بتوجيه انتقادات علنية لعدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة. ثم محاكمة وإعدام متظاهري عمال مصنع الغزل والنسيج بكفر الدوار. وفي عام 1953 أصدر وزير العدل أنذاك أحمد حسني قراراً بإنشاء نيابة أمن الدولة.
ثم أنشئت محاكم استثنائية للمعارضين بدعوى تهديد المتهمين للأمن القومي وإعلان حالة الطوارئ ومحاربة الارهاب. (2)
قانوينة المدعي العام الاشتراكي
لم يعرف منصب النائب العام في مصر إلا في العصر الحديث، حيث يعود تاريخ المنصب إلى 29 نوفمبر 1881، حين تم تعيين أول نائب عام وهو إسماعيل يسري باشا، وظل هذا المنصب على رأس هرم النيابات العامة.
غير أنه – كما ذكرنا – فالأنظمة الديكتاتورية كانت تستحدث مناصب قضائية لاستعمالها في التنكيل بالقانون مع كل من يعارضها أو ينتقدها، ومنها منصب المدعي العام الاشتراكي الذي توكب نشأته مع أحداث ثورة 15 مايو 1971م حينما عاجل السادات مراكز القوى بضربة قضت عليهم.
أخذت مصر بهذا النظام (الذي استقاه السادات من نظام البروكاتورا الشيوعي وهو المدعي العام في النظام الشيوعي بالاتحاد السوفيتي) كأسلوب للرقابة على الجهاز الإداري فيها فقد نص الدستور المصري لعام 1971 في المادة 179 منه على ان ( يكون المدعي العام الاشتراكي مسؤول عن اتخاذ الإجراءات التي تكفل تأمين حقوق الشعب وسلامة المجتمع ونظامه السياسي والحفاظ على المكاسب الاشتراكية والتزام السلوك الاشتراكي ويحدد القانون الاختصاصات الأخرى ويكون خاضع لرقابة مجلس الشعب) (3)
ويقول محمد حامد الجمل (رئيس مجلس الدولة الأسبق):
- الفترة التى تم فيها إعداد دستور 1971، وتقدم وقتها إلى اللجنة الرئيسية، وهى لجنة "نظام الحكم" المعنية بعمل الدستور الجديد، مشروعان بشأن المدعى الأشتراكى أحدهما خاص بوضع نظام المدعى العام على غرار البروكاتورا وهو نظام المدعى العام السوفيتى، والمشروع الآخر تقدمت به الدكتورة ليلى تكلا، وتمثل فى الأخذ بنظام محامى الشعب
- وهو نظام يشبه نظام المحتسب وديوان المظالم، ويقوم بحماية الشعب من تعسف الجهات الإدارية، وانحراف الإداريين التنفيذيين، ويقوم بالتحقيق فيما يرد إليه من شكاوى المواطنين، ويعرض تقارير عن التحقيق، ويطلب محاسبة الموظفين المسئولين ومعاقبتهم لصالح الشعب. وتغلب الرأى المطالب بالمدعي العام الاشتراكي. (4)
ظلت اختصاصات المدعي العام الاشتراكي همايونية حتى صدر صدر القانون رقم 95 لسنة 1980 ليحدد اختصاصات المدعي العام الاشتراكي ومن الاختصاصات في هذا القانون (حماية القيم السياسية للمجتمع وتطبيق المبادئ المقررة في الدستور والقانون والتي تهدف الى حماية حقوق الشعب وقيمه الدينية والمقومات الاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية والحفاظ على الطابع الاصيل للاسرة المصرية ، وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد حماية الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي)، كما كان مسئولا عن الأحزاب السياسية ونشأتها وحلها. (5)
واستوجب المشروع اختيار المدعي العام الاشتراكي ونائبه من بين رجال القانون الذين اكتسبوا الخبرة الطويلة في العمل بالهيئات القضائية أو بتدريس القانون في الجامعات أو بالمحاماة وذلك ضمانا لقدراته في مباشرة مهامه واختصاصاته. كما أوجب المشروع اختيار جميع مساعدي المدعي العام الاشتراكي من بين أعضاء الهيئات القضائية بطريق الندب, حتى ينعكس ما يوفره لهم الدستور والقانون من حصانة وحيدة واستقلال على ما يباشرونه من عمل. (6)
بعض المدعي العام الاشتراكي
تعاقب على منصب المدعي العام الاشتراكي الكثيرين من أمثال:
- مصطفى أبو زيد فهمي (أول مدعي عام اشتراكي 1971).
شبهات حول كينونة المنصب
حينما سطى عبدالناصر على السلطة استحدث سلطة بمسمى بلجان تصفية الإقطاع والتي تحولت إلى المدعي الاشتراكي في عهد السادات وظل قائما حتى عام 2008م في عهد مبارك حينما ألغى واستحدث منصب الكسب غير المشروع، وتحولت بمضى الوقت إلى أداة فى يد الدولة للنيل ممن تشاء.
كان واضحا أن هذا المستحدث الجديد يعين بقرار من رئيس السلطة التنفيذية، الأمر الذي قاد في النهاية إلى توسيع اختصاصاته ليكون أداة في يد النظام السياسي في مواجهة والأفراد بدلاً من ان يكون عوناً لهم لاسيما اختصاصه بإصدار قرارات المنع من التصرف والتداعي أمام محكمة الحراسة لغرض الحراسة والتحفظ على الأشخاص المفروضة عليهم. كما أنه أحدث إزدواجية بينه وبين منصب النائب العام، بل بينه وبين المفوض البرلماني إلا أنه كان ذو صبغة سياسية.
ولا ينتمي منصب المدعي العام إلى سلطة محددة، فهو لا يعرف هل يتبع السلطة القضائية أو التشريعية أو التنفيذية لطبيعة الاختصاصات المتشابكة التي قام عليها هذا الجهاز، وهو ما دفع بالسلطة التنفيذية إلى تقليص مهامه بإصدار القانون رقم 221 لسنة 1994م قبل أن يتم إلغاءه عام 2008م والاستيعاضة عنه بجهاز الكسب غير المشروع. (8)
حيث جاء في المادة (5): يرشح رئيس الجمهورية اسم المدعي العام الاشتراكي لمجلس الشعب، وتقدم اللجنة العامة بالمجلس تقريرها إليه في شأنه، وفي حالة موافقة المجلس على تعيينه بأغلبية أعضائه يصدر قرار رئيس الجمهورية بتعيينه في منصبه. وإذا لم تتحقق هذه الأغلبية يرشح رئيس الجمهورية اسما آخر. وفي المادة (6): يتبع المدعي العام الاشتراكي مجلس الشعب ويكون مسئولا أمامه.
وورد في المادة (20) ما يدل على عدم استقلالية هذا الجهاز حيث جاء فيها: على المدعي العام الاشتراكي إخطار الوزير المختص أو السلطة الرئاسية المختصة قبل البدء في الإجراءات التي يتخذها عند مباشرة اختصاصاته إذا تعلقت بإحدى جهات الجهاز الإداري للدولة أو القطاع العام أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو إخطار الهيئات المختصة إذا تعلقت الإجراءات بإحدى أعضائها وذلك كله مع مراعاة الضمانات والحصانات المقررة لأعضاء الهيئات التي تنظم شئونها قوانين خاصة. (9)
وللبعض رأى أخر
رأى البعض أن المدعي العام الاشتراكي قام بدوره في استرداد الكثير من اموال الدولة خاصة في سنواته الأخيرة قبل الإلغاء والتي كان فيها المستشار جابر ريحان (تولى المنصب في 30 ديسمبر 1995 وظل به حتى ألغى المنصب عام 2008)
حيث يقول الدكتور جلال البنداري (خبير شئون برلمانية وأستاذ قانون دستوري):
- أن جهاز المدعي العام الاشتراكي قام في الآونة الأخيرة بمهامه علي أكمل وجه وعلي الأخص في الفترة التي تولي فيها المستشار جابر ريحان رئاسة هذا الجهاز، حيث أعاد للدولة مبالغ طائلة كان لا يمكن أن تعود لها بدونه. وأن مصر في أمس الحاجة حاليا إلي جهاز يمتلك جميع السلطات والكفاءات التي كان يتمتع بها جهاز المدعي الاشتراكي لمكافحة الفساد الذي انتشر في قطاعات عديدة خاصة مع ظهور مافيا للنصب علي المواطنين ومحتكري السلع. (10)
ورأى البعض أن إلغاءه واستحداث جهاز أخر بمسمى أخر التفاف على الدستور، لأم هذه أجهزة استثنائية تقيد الحريات العامة وتعرقل الديمقراطية وسيادة القانون. وأن القانون فيه ما يردع الفساد لكن إذا طبق على الفاسدين، لأن هذه الأجهزة تضرب كل من يعارض السلطة سواء فاسدين أو معارضين للنظام.
حيث أكد الأستاذ صبحي صالح (نائب رئيس كتلة الإخوان بمجلس الشعب):
- إلي أن إنشاء جهاز جديد مجرد تحصيل حاصل، فمشكلة مصر الحقيقية تكمن في الإدارة وعدم السلامة في التطبيق وعدم وجود شفافية في سلامة الإجراءات والقوانين. ورأي "صالح" أنه إذا اطلقت يد النيابة العامة وتمتعت بالحصانة والاستقلال والصلاحيات المقررة لها في القانون فإن ذلك يكفي ويزيد. وشدد علي ضرورة فتح ملفات الفساد الموجودة للجميع وعدم استخدامها – كما يحدث الآن – كملفات للضغط وتصفية الحسابات وليس لمحاربة الفساد. (11)
أول مدعي اشتراكي
كان واضحا أن منصب المدعي العام الاشتراكي أنشأ ليكون أداة بطش في يدي النظام السياسي، حيث رأينا على مدار سنوات الحكم العسكري في مصر منذ 1952م حتى يومنا هذا حرص النظام العسكري على اختياره لمن يمثل السلطة القضائية بل والتشريعية بحيث تتناغم هذه السلطات وفق ما يراه النظام الحاكم ويستخدمها وفق ما يريد وليس وفق القانون والدستور.
تولى مصطفى أبو زيد فهمي أول مدعي عام اشتراكي (ت2014) حيث جاء توليه مع أحداث مراكز القوى في مايو 1971م (والتي يقال أن السادات كان يعد الخطة لضربها قبل أن يقدموا على ما فعلوه واتخذه السادات مسوغ لضربهم، حيث اعترف مصطفى أبو زيد نفسه بقوله: أن السادات استدعاه يوم 7 مايو 1971، وأبلغه أنه يدبر الإطاحة بمعارضيه، وأنه سأل السادات عما إذا كان الجيش يقف إلى جانبه، وكذلك بقية المؤسسات).
فحينما تم القبض على أفراد مراكز القوى مثل شعراوي جمعة(وزير الداخلية) ومحمد فوزي (وزير الدفاع) وعلي صبري (نائب عبدالناصر) وسامي شرف (مدير مكتب عبدالناصر) ومحمد فايق (وزير الإعلام) وغيرهم، تم التحقيق معهم من قبل النائب العام ووصل إلى اتهامهم بالصراع على السلطة، وهو الاتهام الذي اتفق عليه أيضا محمد عبدالسلام الزيات (نائب رئيس الوزراء فى عهد السادات) وممدوح سالم (وزير الداخلية)، ولا يوجد أدلة على اتهامهم بالخيانة العظمي.
غير أن الدكتور مصطفى أبو زيد فهمي أخبر السادات أنه يستطيع أن يثبت تهمة الخيانة العظمي على هؤلاء، وهو ما دفع السادات بسحب ملف القضية من النيابة العامة والدفع بها إلى المدعي العام الاشتراكي والذي استطاع في مرافعته أن يلصق تهم الخيانة العظمي إلى المتهمين وطالب بإعدامهم
وقد أعجب السادات بمرافعته في القضية حيث كافأة بمنصب وزير العدل بالإضافة لمنصب المدعي العام الاشتراكي، (رغم أن المادة (9) نصت على عدم جمع المدعي العام الاشتراكي لمنصب أخر)، لكن الأمور كانت تسير وفق أهواء ومزاج الحاكم، حتى قضى مجلس الشعب بجعله في منصب المدعي العام الاشتراكي فقط.
تمسك السادات بإعدام على صبرى وشعراوى جمعة وسامى شرف وفريد عبدالكريم، ثم اضطر للعدول عن رأيه بعد قرار هيئة المحكمة العسكرية التى كانت تحاكم الفريق أول محمد فوزى المتهم الأول فى القضية، بأنه لا يوجد فى القانون العسكرى ما يسمح بتوقيع عقوبة الإعدام فى التهم المنسوبة إليه، وعلى ذلك لم يصبح من المناسب أن يصدق على حكم بالإعدام على المتهمين المدنيين وبنفس التهم، وكان هذا هو السبب فى تخفيف الحكم بالإعدام وليس لسبب آخر. (12)
والسؤال: هل كانت هذه المجموعة (مراكز القوى) فعلا خونة؟؟
الواقع يؤكد ذلك أنه خانوا القسم وخانوا البلد وخانوا الوظيفة، وأهدروا خصوصيات وكرامة وحياة وأدمية الشعب المصري، وأقلها قضية تسجيلات المكالمات التليفونية لكثير من أفراد الشعب، حيث وصفها جمال حماد بقوله: حاول شعراوى جمعة تبرير ذلك التصرف السريع الذى اتخذه أثناء التحقيق معه أمام المدعى الاشتراكى فى قضية 15 مايو 1971 فقال إنه قد أجراه حفاظا على أعراض بعض النساء المتزوجات, فقد كانت بعض التسجيلات تضم عبارات تدل على وجود علاقات غير شريفة بينهن وبين بعض الشخصيات التى كان يجرى تسجيل أحاديثهم التليفونية. (13)
محكمة القيم
كان لوجود المدعي العام أن يكون له محكمة خاصة به، وهي ما سميت بمحكمة القيم حيث أصدر السادات في عام 1980م قانون حماية القيم من العيب، حيث تشكلت المحكمة وفق المادة (27) من سبعة أعضاء برئاسة أحد نواب رئيس محكمة النقض وعضوية ثلاثة من المستشارين بمحكمة النقض أو بمحاكم الاستئناف وثلاثة من الشخصيات العامة المشهود لهم بالكفاءة وحسن السمعة.
ويصدر بتشكيلها وتشكيل محكمة الدرجة الأولى في بداية كل عام قضائي قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية. (14)
إلغاء منصب المدعي الاشتراكي ومحكمة القيم
يبدو أن المنصب لم يلق ترحاب من السلطة القضائية والتي ظلت تطالب بإلغاءه سنوات طويلة، حتى أن نادى القضاة أخرج بيان هنأ فيه مبارك على فوزه في انتخابات 2005م، وناشده أن يبادر إلى اصدار مشروعهم بتعديل قانون السلطة القضائية، وانهاء حالة الطوارئ، فضلا عن الغاء جميع القوانين الاستثنائيــة والغاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية ومنصب المدعي الاشتراكي ومحكمة القيم، ومراجعة قانون الإجراءات الجنائية لضمان حرية المواطن. (15)
وفي 11 يونيو 2007 وافق مجلس الشورى المصري على مشروع قانون تقدمت به الحكومة لالغاء قانوني المدعي العام الاشتراكي ومحكمة القيم، ونقل اختصاصاتهما الى جهاز الكسب غير المشروع والنيابة العامة والمحاكم المدنية. ونصت التعديلات الجديدة، على استمرار محكمة القيم والمحكمة العليا للقيم في نظر الدعاوى المقيدة بجداولها الى حين انتهائها من الفصل ويمثل الادعاء امامها احد اعضاء إدارة الكسب غير المشروع.
والغريب أنه حتى الآن ونحن في منتصف عام 2022م ما زالت محكمة القيم تنظر في القضايا والتي يبدو أنها لن تنتهي منها، حيث قرر المستشار عمر مروان (وزير العدل) ضم المستشار توفيق الشحات لمحكمة القيم العليا في نوفمبر 2021م، وذلك ضمن قرارات الوزير، بضم مستشارين جدد لمحكمة القيم العليا.
ولقد صرح ممدوح مرعي (وزير العدل) في طبيعة نشأة المدعي الاشتراكي ومحكمة القيم قوله:
- مصر عندما انتقلت من النظام الاشتراكي للنظام الرأسمالي كانت هناك فترة وسيطة قبل ان تستقر الظروف، وكان هذا يستدعي وضع قواعد لمواجهة أي اخطاء في التعاملات بين افراد الشعب، فكان لزاما وجود نظام المدعي الاشتراكي لمجابهة هذه الظروف لكن حينما تتغير الظروف يجب ان ترجع الى النظام الاصلي.
وأضاف ان
- "محكمة القيم ومحكمة القيم العليا هي قضاء خاص وهي خارج منظومة القضاء الطبيعي في مصر"، موضحا "اننا أصبحنا في غير حاجة الى هذا النظام لتغيير الظروف والاجماع على ذلك بانتهاء الظروف التي قامت على النظام الاستثنائي. (16)
الإخوان والمعارضة والمدعي الاشتراكي
كان إلغاء جهاز المدعي الاشتراكي أحد مطالب المعارضة من مبارك فى عام 81 وحجتها أن الذى يحمى حقوق المواطن هو القاضى الطبيعى وليس المدعى الاشتراكى الذى جاء للحفاظ على المكاسب الاشتراكية. واجه المدعى العام الاشتراكى كمنصب معارضة شديدة ومعه القوانين الاستثنائية الأخرى مثل حماية القيم من العيب الذى كانت تعتبره المعارضة سيفاً على رقاب الشعب، غير أنه لم يستمع لهم وأبقى على الجهاز سنوات طويلة.
يقول محمود غلاب:
- وكانت نية مبارك الغاء هذا الجهاز ولكن حدثت تحولات سياسية واقتصادية أدت إلى استمراره خاصة بعد ظهور قضايا توظيف الأموال التى تم اسنادها إلى المدعى العام الاشتراكى وكانت من نصيب المستشار جابر ريحان الذى تقاسم عملية تصفية الشركات ورد أموال المودعين مع المستشار رجاء العربى النائب العام. (17)
والعجيب أن المدعي العام الاشتراكي تولى التحقيقات في أحداث سبتمبر 1981م مع المعتقلين السياسيين، حيث يقول الدكتور عصام العريان (عليه رحمة الله): كانت لي تجربة علمية مع المرحوم المرشد الأستاذ عمر التلمساني في الاتحاد العام للجمعيات والهيئات الإسلامية في أواخر السبعينيات، الذي كان يترأَّسه التلمساني ويجتمع بانتظام في مسجد الخلفاء الراشدين، ويتحرك باسم الهيئات الإسلامية
ويشارك فيه رموز إسلامية، مثل: الشيخ الدكتور سليمان ربيع، والشيخ محمود عيد، والشيخ المحلاوي، والأستاذ محمد عطية خميس، والشيخ حافظ سلامة، وغيرهم رحمهم الله أحياءً وأمواتًا، وقد كان نشاط هذا الاتحاد- الذي كنت أمثِّل فيه الشباب والجامعات- محلَّ تحقيق طويل في معظم هؤلاء أمام المدعي العام الاشتراكي في تحقيقاته السياسية إبَّان التحفُّظ على معظمنا في حملة سبتمبر 1981م الشهيرة. (18)
ويؤكد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح هذا الأمر بقوله:
- لم نكن نعرف سبب اعتقالنا حتى أخذونا إلى المدعي الاشتراكي، وهناك علمنا أنه قد قبض علينا بموجب قانون المدعي الاشتراكي، وهو قانون حماية القيم من العيب، وعلمنا أننا متحفظ علينا. (19)
كما انتقد الأستاذ عمر التلمساني (بصفته مرشد عام ورجل قانون) مشروع قانون العيب الذي قُدم في أواخر عهد الرئيس الراحل أنور السادات واعتبر التلمسانى هذا القانون يمس استقلالية القضاء لما به من عيوب وصفها بالخطيرة وتتجاوز سلطة استقلال القضاء من إنشاء محاكم خارج سلطة القضاء الطبيعي وهو ما عانى منه الإخوان كثيراً سواء في عهد محكمة الشعب الشهيرة أم مؤخراً في عهد المحاكمات العسكرية العديدة التي نظمت للإخوان المسلمين وقادتهم فتحت عنوان (عيوب خطيرة في مشروع قانون العيب!)
كتب التلمساني:
- إنَّ الحكم الذي ينادي بسيادة القانون، لا يصح أن يجعل من القانون سلاحًا يمحو سيادته فهو يعد الآن ما يسمى بـ"قانون العيب" تمهيدًا لاستصداره من مجلس الشعب.
وإذا أردنا أن نعرض لما يعتري هذا القانون الغريب من عيوب ومخالفات قانونية ودستورية، فإن صفحات هذه المجلة لا تتسع، ولكن حسبنا أن نبرز أهم هذه العيوب بالقدر الذي يتسع له المقام:
- خلط المشروع بين مظاهر السلوك التي تكون عادة محلا للتأثير والعقاب وبين قيم الأخلاق التي تترك عادة لضمير المواطن دون ما تدخل من جانب المشرع، النص على عدة قيم أخلاقية مجردة – ثم أورد أفعالا غامضة وغير محددة، واعتبر من يأتي بها خارجًا على تلك القيم، ومن ثم مرتكبًا لجريمة يعاقب عليها بعقوبات بالغة الشدة والغرابة معًا.
- لا تقف الغرابة عند مضمون الأفعال المؤثمة، وإنما يمتد إلى إجراءات التحقيق التي تتخذ بشأنها – فالقانون يضع سلطة التحقيق في يد المدعي الاشتراكي، ورغم أنه يصف ذلك التحقيق بأنه "تحقيق سياسي" وهو بدعة لم نسمع عنها من قبل إلا أنه يخول ذلك المحقق السياسي سلطة القبض والتفتيش وهي من إجراءات التحقيق القضائي في القضايا الجنائية، وفكرة المدعي الاشتراكي فكرة دخيلة على بلدنا، ولا مثيل لها في أي بلد آخر، وقد أثبتت التجارب الماضية أن هذا المدعي كان دائمًا مع الحكومة والحزب الحاكم، ينفذ لها أغراضها ولو على حساب الشرعية والقانون، وهذا أمر طبيعي؛ لأنه لا يعدو أن يكون من الجهات القضائية ولا يندرج في إطار السلطة القضائية، وإنما هو يشغل وظيفة سياسية بدرجة وزير أو نائب رئيس وزراء، وليست له أية صفة قضائية، ولا حصانة وبالتالي فولاؤه للحزب الذي وضعه في هذا المنصب.
باختصار فإن هذا القانون الخطير يهدد أمن المواطنين الشرفاء جميعًا ويهدد السلام الاجتماعي في هذا البلد، ويمكن الحزب الحاكم من البطش والتنكيل بمعارضيه، بل بكل صاحب رأي أو فكر لا يرضى عنه، ويجعل من أبناء هذا الشعب العريق مجرد آلات لا تملك أن ترفع صوتها باعتراض أو رأي.
وحسب هذا القانون عيبًا ما نشرته جريدة الشعب الصادرة في يوم الثلاثاء 18 ربيع الأول سنة 1400هـ الموافق 5 فبراير سنة 1980م من أن مجلس إدارة نادي القضاة يعلن أن قانون العيب اعتداء صارخ على استقلال القضاة، ويطالب بسحب المشروع احترامًا للدستور. (20)
بل تضمن برنامج الإخوان والتحالف في انتخابات مجلس الشعب عام 1987م مبدأ فصل السلطات، حيث جاء فيه:
- استكمال دعم القضاء يجعل كافة أموره من اختصاص مجلس القضاء الأعلى الذي يرأسه رئيس محكمة النقض وتشترط موافقته على كل ما يتعلق بشئونه وعدم الاكتفاء بأخذ رأيه وإلغاء جميع المحاكم الاستثنائية، وإزالة الازدواج الموجود بين النيابة العامة وبين المدعى العام الاشتراكي بإلغاء هذا المنصب. (21)
لم يعترض الإخوان على منصب المدعي العام الاشتراكي فحسب (حيث اعتبروه أداة في يدي النظام الحاكم يسلطه على رقاب المعارضة) بل اعترضوا أحيانا على بعض الشخصيات التي رشحها رئيس الجمهورية بسبب تاريخها المشين كعبدالسلام حامد الذي يحفل سجله بانتهاكات حقوق المعتقلين في عهد عبدالناصر
بل أشرف على تعذيبهم من أجل انتزاع اعترافاتهم بالقوة، وهو ما عبر عنه المستشار محمد المأمون الهضيبي تحت قبة البرلمان عام 1987م حينما علم الإخوان بترشيح عبدالسلام حامد مدعيا عاما اشتراكيا، اعترضوا على هذا الترشيح، وعلى رأسهم المتحدث باسم كتلة الإخوان في البرلمان المستشار الهضيبي.
حيث يصف الدكتور محمد حبيب موقفه وكلمته (وهي القصة التي ذكرها الأستاذ أحمد رائف في كتابه سراديب الشيطان نقلا عن المستشار الهضيبي أيضا) بقوله:
- فى صبيحة يوم ٢٩/١١/١٩٨٧ كان المجلس على غير العادة ممتلئاً.. لقد تم التنبيه على كل أعضاء المجلس من الحزب الوطنى بالحضور والاحتشاد للموافقة على ترشيح المستشار عبدالسلام حامد أحمد مدعياً عاماً اشتراكياً، ولمواجهة أى موقف غير متوقع.. أخذ المستشار المأمون الهضيبى الكلمة، ووقف يعلن أسفه وأساه معترضاً على الترشيح..
ثم قال: وحين أعترض فأنا عندى معه تجربة شخصية فقد عاشرته فى السجن الحربى وهو يحقق معى ومع زملائى، وعاينته وعايننى، ومكثنا أشهراً طويلة يحقق معنا ومع إخوتنا بأساليب نحن نعرفها جيداً.. ولكننى لن أعتمد على شهادتى، ولن أطلب منكم ذلك، ولا على تجربة العشرات، ومنهم أعضاء فى مجلس الشعب ومنهم أشخاص آخرون يمكن أن يتقدموا -لو أتيحت لهم الفرصة- ليشهدوا..
- لن أعتمد على هذا أبداً.. ولكن سأعتمد على أحكام قضائية ومعروفة ومشهورة، حكم محكمة الجنايات فى قضية كمشيش.. هذه القضية كان السيد المرشح لمنصب المدعى العام الاشتراكى أحد القائمين على التحقيق فيها فى السجن الحربى.. وقد قضت محكمة الجنايات بتبرئة جميع المتهمين المعترفين أمام النيابة، وقررت أن جميع الأقوال التى أدلى بها المتهمون وجميع الاعترافات أُخذت بالتعذيب والإكراه الذى أشرف عليه أعضاء النيابة
- ومنهم السيد المستشار المرشح.. وهذا الحكم حاز قوة الشىء المحكوم فيه وأصبح عنواناً للحقيقة، لا يستطيع أحد أن يعود للطعن فيه أو محاولة نقضه.. إن الأحكام الجنائية - فى شريعة القانون الذى يجب علينا أن نحترمه- لها قوة الشىء المحكوم فيه، ولها حصانتها التى لا يجوز بعد ذلك أن نعاود الكلام فى شأنها، ولها دلالتها التى لا يمكن أن نغفل عنها وإلا خالفنا القانون وضربنا بالأحكام القضائية عرض الحائط..
- وقضية كمشيش قضية موجودة، فلمَ العجلة؟ لماذا لا نأتى بها وندرسها؟ لماذا لا نقرأ صفحاتها؟ لماذا لا نقرأ الحكم الصادر فيها وأسبابه، حتى يأخذ كل ذى حق حقه وحتى ينال كل شخص ما له وما عليه؟ ما الداعى ونحن أمام منصب خطير، كهذا المنصب، أن يطلب منا -بين عشية وضحاها- أن ننظر فيه وليس لدينا فرصة واحدة لكى نتحرى أو ندرس أو يكون لنا إجراء يبنى عليه رأى صحيح سليم يثق الناس فيه بأعمالنا..
- ويثق الناس فيه بضمائرنا.. وأننا نؤدى واجبنا على وجه يرضى الله، ويصون حريات الناس وكرامتهم وأعراضهم وأموالهم؟ لماذا العجلة، وتحت يدى قرار آخر من المستشار رئيس محكمة الاستئناف الذى قام بالتحقيق مع السيد المستشار المرشح لمنصب المدعى العام الاشتراكى؟ هذا التقرير (ولدى صورة منه والأصل موجود فى وزارة العدل ويمكن إحضاره والاطلاع عليه، ويمكن دراسته) انتهى إلى إدانة السيد المستشار المرشح بارتكاب جنايات التزوير فى أوراق رسمية، وجنايات تعذيب المتهمين..
- وهذا التحقيق من الوثائق الرسمية، وسأودع صورته التى معى فى المجلس، ولكن أعتقد أنه كان من واجب اللجنة العامة، ومن واجب حضراتكم أن تطلبوا أصل الأوراق، وأصل القضايا، وأن تدرسوا الموضوع -على الأقل- دراسة متأنية تليق بجلال المنصب وخطورته الذى يرشح له السيد المستشار..
- فهذا التحقيق أدانه بجريمتين: جريمة التعذيب.. وجريمة ارتكاب تزوير فى أوراق رسمية بأنه أثبت اعترافات غير صحيحة للأشخاص المتهمين، وأثبت أقوالاً غير صحيحة للشهود فى محاضر التحقيق التى قام بها.. هذا هو المرشح الذى يرشح لمنصب من أخطر مناصب هذه الدولة.. صحيح أننى أعرف أيضاً أن هذا التقرير الصادر من السيد رئيس محكمة استئناف القاهرة بإدانة السيد المستشار عُرض على اللجنة الخماسية فى محكمة النقض، أو اللجنة المختصة بالإذن بإقامة الدعوى فلم توافق عليه وأمرت بحفظ التحقيق. (22)
وتصف جماعات حقوق الانسان المصرية، جهاز المدعي الاشتراكي ومحكمة القيم، بالمحاكم الاستثنائية لافتقارها لضمانات المحاكمة العادلة ولضم شخصيات عامة وليس قضاة لتشكيلها.
وحينما تقدم مبارك بتعديل بعض مواد الدستور عام 2007م شن نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين هجومًا حادًّا على التعديلات الدستورية في مؤتمرهم الصحفي الذي عقدوه بمقرِّ نقابةِ الصحفيين بالقاهرة ظهر الأربعاء 14 فبراير2007م لطرح تعديلاتهم المقترحة المقدمة إلى مجلس الشعب لمواد الدستور المطلوب تعديلها.
وحدد د. جمال زهران - المتحدث الرسمي باسم كتلة المستقلين بالبرلمان - تعديلات المستقلين في ثلاث نقاط؛ الأولى عدم الموافقة على تعديل بعض المواد بصورةٍ نهائيةٍ مثل المادة 88 أيضًا المواد المقيدة للحريات والمادة 59 والثانية القبول ببعض الأطروحات الواردة مثل المادة 179 الخاصة بإلغاء المدعي العام الاشتراكي باعتباره قضاءً استثنائيًّا، فضلاً عن مواد المواطنة ومواد محاسبة البرلمان للحكومة.
والنقطة الثالثة والأخيرة في أجندة تعديلات المستقلين خاصةً بطرح تشابك مع المواد المطروحة بتحديد فترات الرئاسة والمادة 73 بإضافة فقرة (حظر الجمع بين رئاسة الدولة والحزب) (23)
المراجع
- أبو نعيم الأصبهاني: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، جـ4، دار الكتب العلمية، بيروت، 1988، صـ140.
- منة عمر: نشأة المحاكم الاستثنائية في مصر، 17 يناير 2018
- نظام الادعاء العام الاشتراكي المصري: 29 ديسمبر 2010
- سعيد الشحات: أسئلة حول إلغاء المدعى الاشتراكى، 16 مايو 2008،
- بشأن إصدار قانون حماية القيم من العيب: قانون رقــم 95 لسنة 1980 بتاريخ 15 / 5 / 1980،
- المرجع السابق.
- قرارات رئاسية: منشورات قانونية
- مروة أبو العلا: أحكام محكمة النقض حول المدعي العام الاشتراكي، 22 سبتمبر 2019
- بشأن إصدار قانون حماية القيم من العيب: مرجع سابق.
- شيرين راغب: المدعي الاشتراكي.. بين البقاء والرحيل، 4 مارس 2008
- المرجع السابق.
- سعيد الشحات يكتب.. "ذات يوم" .. 15 فبراير 1984 .. جنايات الإسكندرية تنظر دعوى أول "مدعى اشتراكى"، 15 فبراير 2021
- جمال حماد: الحكومة الخفية في عهد جمال عبدالناصر وأسرار مصرع المشير عامر، الزهراء للإعلام العربي، 1986م.
- بشأن إصدار قانون حماية القيم من العيب: مرجع سابق.
- طالبوا بإلغاء منصب المدعي العام الاشتراكي قضاة مصر يهنئون مبارك ويتطلعون لعدد من المطالب: 12 سبتمبر 2005
- مجلس الشورى المصري يلغي قانوني المدعي العام الاشتراكي ومحكمة القيم: 12 يونيو 2008
- محمود غلاب: المدعى الاشتراكى وزمن السعد، 6 مايو 2021
- عصام العريان: الإخوان المسلمون والتيارات الإسلامية الأخرى، 24 يونيو 2007
- مذكرات عبد المنعم أبو الفتوح: شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر، طـ1، دار الشروق، القاهرة، 2010، صـ117.
- مجلة الدعوة – العدد (46) – ربيع آخر 1400هـ - مارس 1980م
- برنامج التحالف الإسلامي المصري عام 1987: 18 فبراير 2012
- محمد حبيب: الإخوان والحق المر (3)، 10 نوفمبر 2016
- أحمد رمضان: نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين يعلنون رفضهم التعديلات الدستورية، 14 فبراير 2007