النظرية الأمنية عند الإمام حسن البنا

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
النظرية الأمنية عند الإمام حسن البنا


مقدمة

تتمتع مصر بموقع جيو إستراتيجي مميز مكنها من لعب دور هام في صياغة السياسات الإقليمية والدولية حربا وسلما، وأعطاها مكانة مختصة في العالم بملتقاه الآسيوي والأفريقي فضلا عن كونها من اللاعبين الكبار بمنطقة الشرق الأوسط بتاريخه المعقد والمأزوم منذ عقود طويلة.

وتمتلك مصر بعض مقومات الزعامة كموقعها الممتاز ومناخها الفريد وتوفر اليد العاملة الشبابية، تلك القوة البشرية التي تعد عاملا أساسيا في منح عناصر القوة للدولة سواء على الصعيد المدني بشقه السياسي والاقتصادي أو العسكري، مما جعلها دولة ذات اقتصاد متجدد، وهذا جعلها مطمع الكثيرين الذين سعوا على مر التاريخ للسيطرة عليها، مما ألقى على عاتقها العناية بأمنها الداخلي والخارجي.

حقيقة مفهوم الأمن القومي

الأمن القومي... مصطلح شاع تداوله وأصبح كالهستيريا في كل أحاديث الحكام والباحثين والإعلاميين، وأصبح يتملك الجميع الفزع حينما يذكر بل حينما تحدث حادثة يتكلم الجميع أنه خطر على الأمن القومي، والمتابع لكل ذلك يستشعر أن مصطلح الأمن القومي قد حصره – خاصة القادة العرب - في العلاقات الخارجية والإرهاب- وتناسوا أن الوضع الداخلي هو أمن قومي إذا اختل، والظلم الاجتماعي هو أمن قومي إذا انفجر، وكبت الحريات وغياب القانون وضياع العدالة هو امن قومي إذا لم يتحقق.

وتقليدياً كان يتم تعريف الأمن القومي على أنه الحماية من الهجوم الخارجي، وبالتالي فقد تم النظر إليه بشكل أساسي على أنه يعني دفاعات عسكرية في مواجهة تهديدات عسكرية. وقد ثبت أن هذه الرؤية ضيقة جيداً، فالأمن القومي يتضمن ما هو أكثر من تجهيز قوات مسلحة واستخدامها.

والأكثر من ذلك، فإن مثل تلك الرؤية قد تجعل المرء يعتقد بأن أفضل طريق لزيادة الأمن هو زيادة القوة العسكرية. وعلى الرغم من أن القوة العسكرية هي مكون مهم جداً في الأمن، فإنها تُعد جانباً واحداً من جوانب الأمن. فالتاريخ ملئ في واقع الأمر بأمثلة لسباقات تسلح تسببت في إضعاف الأمن وليس في تقويته (1)

البنا والرؤية الأمنية في عهده

يَحتاجُ الإنسانُ لأن يَعيشَ في حالةٍ من الأمن والاستقرار كي يَستطيع مُمارسة أنشطته بكلّ أريحيّةٍ، ولأجلِ ذلك فرضت الشّريعة الإسلامية مقاصد وضرورياتٍ يجبُ الحفاظ عليها وهي: النّفس، والدين، والعِرض، والمال، ولا يُمكن لدولةٍ أنْ تتقدّم وتَتطوّر وتُحقّق الرفاهية لمواطنيها إلّا بتحقيق الأمنِ والاستقرار.

وفى ظل الاحتلال الإنجليزي لمصر، لم يكن هناك رؤية محددة لأمنها القومى، فلم يكن همّ الاحتلال إلا بسط سيطرته بأشكالها المختلفة، وإضعاف مقدرات الأمة المصرية داخلياً وخارجيا وتحقيق أهدافه من هذا التواجد العسكري. والمنطقة العربية كلها كانت فى حالة من الضعف والتمزق وظهرت فيها دعوات وحركات عدة تحاول أن تقدم رؤية للبعث العربى وفق أيديولوجيات وفلسفات مختلفة.

لقد اعتبر الإمام البنا ان إخراج المحتل وتحقيق استقلال الوطن وتحريره من كل سلطان أجنبي فى شتى المجالات، هدفاً رئيسياً تعمل عليه الجماعة وتحشد له طاقات الأمة، وهو يمثل المحور الأساسي لهذا الأمن القومي ووضع لذلك مسارات وبرامج وخطوات.

فيقول:

" إن حقوقكم قد اجتمعت عليها كلمتكم، وارتبطت على المطالبة بها قلوبكم، وهى الجلاء التام عن وادى النيل بلا مراوغة ولا تسويف، ووحدة الوادى بلا تردد ولا إمهال، وحل المشاكل الاقتصادية المعلقة بيننا وبين الإنجليز على وجه السرعة، حتى تتنسم البلاد ريح الحرية، ويطمئن الناس على حياتهم ومستقبلهم.
والإخوان المسلمون إذ يضعون هذه الحقوق والأهداف من رسالتهم موضع العقيدة والإيمان أنها ليست مما يصح أن يكون محلا للمساومة على الإطلاق، وكل من حاول ذلك فهو خارج على وطنه متحمل وحده تبعة عمله منبوذ من سائر المواطنين". (2)

رؤيته للأمن الداخلي

لم ينظر الإمام حسن البنا إلى الأمن على كونه فقط الأمن الخارجي أو ما يتعلق بالعمل على طرد المحتل الغربي من البلاد، لكنه نظر إلى أن البداية للحفاظ على أمن البلاد لابد من ترسيخ قواعد الأمن الداخلية سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية وغيرها

وهو ما جاء في كتاباته حيث يقول:

"ليست الأزمة أزمة الفقر والمرض والجهل، وإن كان الفقر والمرض والجهل فى الدنيا كثير. ولكنها أزمة المبادئ والعقائد والنفوس والأرواح، أزمة (الإيمان) أيها الحائرون فى طريق الإصلاح. لو آمن الناس برقابة الله وعدالته واطلاعه عليهم ونظره إليهم وإحاطتهم بما يعملون، واستقرت فى أنفسهم معرفة الله العلى الكبير لألهمهم هذا الإيمان يقظة فى الضمير، وحياة فى الشعور، وعدالة فى التعامل، وتعاونا على مطالب الحياة، وبعدا عن الشرور والآثام.
ولو آمن الناس بالأخوة الإنسانية بينهم، تلك الأخوة التى تربط القريب بالبعيد، والغنى بالفقير، والصغير بالكبير والتى تسوى بين الأمم والشعوب والأجناس والألوان فى حق الحياة والعيش فى يسر ورخاء، واعتقدوا أن هذه الأخوة بينهم أخوة حقيقية وهى أولى الأواصر والروابط بالتقدير والتقديس، لألهمهم هذا الإيمان شعور العطف والرحمة والتكافل فى مطالب الحياة وحمل أعبائها على السواء" (3)

نظر حسن البنا إلى أن الأمن لا يتوفر إلا إذا توفرت مقوماته المتعددة، وتتضافر الجهود من أجل تحقيقة، وإعلاء مصلحة الوطن على المصالح الشخصية، وهو ما تضح في رسالته لوزير المعارف يبين فيها الإمام البنا أن السبيل لحفظ الأمن والاستقرار والنهوض بالبلاد إينما يأتي من العناية بمناهج التعليم التي تتوافق مع شريعتنا الغراء وطبيعتنا كمجتمع مسلم شرقي له عاداته وتقاليده وحضارته

حيث قال له:

"إن الاعتناء بأمر الدين من شأنه تخريج موظفين مخلصين للحكومة والأمة معًا، أمناء على الأموال والأعراض والحقوق، وتخريج فتيات مهذبات وفتيات مدبرات للمنازل، حافظات للغيب، صالحات لتربية أولاد المستقبل، معاونات للأزواج على مشاق الحياة.
وهذا كله يبشر بإزالة أسباب الفوضى والضلال والرشوة والاختلاس وجميع الرذائل، وإحياء الفضائل وحفظ الأمن والآداب والنظام والعدل فى الأحكام، وموجب لارتقاء الأحوال الاجتماعية والاقتصادية، وتضامن الأمة مع الحكومة وتبادل الثقة، وحسن المعاملة بين الأفراد والجماعات، فتسعد الأمة سعادة حقيقية. (4)

ومع دخول المستعمر الغربي أفسح المجال أمام المبشرين والمنصرين للتبشير وسط المجتمع المصري والشعوب العربية والإسلامية مما شكل تهديد على هوية الأمة وكينونتها مما حدا بالإمام حسن البنا التنديد بتقاعس الحكومة وسكوتها عما يقوم به المبشرون تحت حماية المحتل.

ولم يقتصر الأمر عند التنديد بل أخذ على عاتقه تكوين جميعات وجماعات للتصدي لافتراءات المبشرين وإنقاذ من وقع في أيديهم من الشباب والبنات والعمل على الحفاظ عليهم

وكتب الكثير في هذا الأمر قائلا:

لابد من صوت قوى لإسماع الصم، وقبلاً نصح الناصحون، ونادى المنادون بخطر التبشير والمبشرين على هذه الأمة الوديعة، ثم ها هو الصوت القوى والدليل المادى، والبرهان الحسى يدوى صداه ويتردد فى أنحاء القطر من أقصاه، إلى أقصاه، وقد برح الخفاء وانكشف الستار عما يرتكبه هؤلاء النزلاء المضللون من الجرائم والمناكر مع أمة أكرمت وفادتهم، وشعب أحسن ضيافتهم، وبلاد آوتهم وضمتهم، فهل سمعت الحكومة الرشيدة ه
ذا الصوت الداوى وقد تكررت الحوادث بلا انقطاع، وظهر منها ما يكفى بعضه لإبعاد هؤلاء النزلاء المفرقين للكلمة، المزلزلين للعقائد، ومصادرة مدارسهم ومشافيهم ومعاهدهم ومكاتبهم وكتبهم، ولها ذلك إن أرادته فإنها مطالبة بالمحافظة على الأمن الذى يعمل هؤلاء المضللون على الإخلال به، مطالبة بالمحافظة على دين الدولة الرسمى الذى يحاربه هؤلاء بشتى الوسائل، مطالبة بالمحافظة على شعبها الوادع الأمين، وحمايته من عدوان المعتدين. (5)

نظرته للأمن القومي

الأمن القومي والحدود الشرقية

نظر حسن البنا لمسألة الأمن القومي منذ نشأة الجماعة وبالرغم من كونه لا يعتد بالحدود بين الدول العربية والإسلامية والتي صنعها المستعمر لأنها قسمت الدول لشيع وكيانات مختلفة ومتعصبة

وقد جاء ذلك في شعر السكرتير العام للإخوان الأستاذ عبد الحكيم عابدين حيث قال:

ولست أدرى سوى الإسلام لى وطنًا
الشام فيه ووادى النيل سيان

وكلمـــا ذكر اسم الله فى بلــد

عددت أرجاءه من لب أوطـانى

(6)

إلا أنه ومع ذلك أهتم البنا بحدود مصر الشرقية والتي كانت تهددها الأخطار الصهيونية والتي غرست بأيدي المستعمر لتعمل على زيادة الفرقة بين الكيانات الإسلامية، وحذر من خطورة هذا الجسد الغريب الذي زرع بين البلاد الإسلامية، خاصة أنه لم تقتصر الدعاوي الصهيونية الزائفة على فلسطين فقط بل امتدت أطماع الصهيونية لتشمل العديد من الأقطار العربية، فحدود فلسطين كما تريدها الصهيونية هي من النيل إلى الفرات.

وأطماع الصهيونية في مصر بدأت بصورة مبكرة، وكما قال هرتزل "إن سيناء والعريش هي أرض اليهود العائدين إلى وطنهم".

ولذا فطن الأستاذ البنا إلى الخطر الذي تمثله الصهيونية على مصر، وأن نجاح المخططات الصهيونية في فلسطين يشكل تهديداً خطيراً لمصر ليس فقط على المستوى الأمني بل في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، ولذلك نجد الكثير من الكتابات التي تعبر عن هذا الخطر، ومن الواضح أن هذا الإدراك قد جاء مبكراً ويتضح ذلك من تواريخ مقالات كتابات الإخوان.

فيذكر حسن البنا قوله:

إن فلسطين هى خط الدفاع الأول؛ والضربة الأولى نصف المعركة، فالمجاهدون فيها إنما يدافعون عن مستقبل بلادكم وأنفسكم وذراريكم كما يدفعون عن أنفسهم وبلادهم وذراريهم، وليس قضية فلسطين قضية قطر شرقى ولا قضية الأمة العربية وحدها (7)

ويؤكد وكيل الجماعة الأستاذ صالح عشماوي على هذا الأمر فيقول:

إن قيام دولة يهودية على حدود مصر الشرقية لتهددنا في كياننا وفي استقلالنا وفي تجارتنا وفي أخلاقنا وفضائلنا، أليس اليهود أشد الناس عداوة للذين آمنوا؟ أليسوا أصحاب المذاهب الهدامة من شيوعية وإباحية؟ فإلى الذين يؤمنون بأن مصر فرعونية نقول لهم إن استقلال مصر أمسى في خطر الزوال بقيام دولة اليهود في فلسطين (8)

لقد ترسخ هذا الفهم في نفوس جميع أفراد الإخوان المسلمين بأن فلسطين أمن قومي لوطننا الذي نعيش فيه نهيك عن كونه قطعة عزيز في جسد الأمة الإسلامية. فعندما تحركت المظاهرات في الجامعات نصرة لفلسطين قام البوليس بالقبض على بعض طلبة الإخوان سأله وكيل النيابة عن سبب خروجه في المظاهرات وذكر له أن فلسطين دولة غير دولتنا ولا يعنينا أمرهم؟ فأجاب الطالب: بأن فلسطين جارة لنا وهي أقرب إلينا من أسوان ولابد الاهتمام بأمر الجار خوفاً من أن يجاورنا اليهود الذي حذرنا الله منهم.

ولقد حذر حسن البنا المصريين بأن عدم مساندة الثورة في فلسطين يعني أنهم سيضطرون إلى أن يدفعوا عن أنفسهم في المستقبل غائلة الخطر اليهودي الصهيوني بعد أن ترسخ قدمه على بعد خطوات من الحدود المصرية وحينئذ لا تنفع الجهود ويصدق علينا المثل القائل (أكلت يوم أكل الثور الأبيض).

ولابد ألا ننسى أن لليهود في مصر ذكريات كما لهم في فلسطين فإن مكن لهم هنالك رنوا بأعينهم إلى مصر حيث مولد موسى ومهده وحيث بثت رسالته وحيث موعدته ومناجاته. (9)

لقد إدراك الإخوان حقيقة ارتباط الأمن القومي المصري ببلاد الشام وأن الأمن القومي المصري من جهة الشرق لن يتحقق إلا بتأمين هذه البلاد، وهو الأمر الذي أكدته حقائق التاريخ فمن الحدود الشرقية لمصر جاءت معظم الغزوات التي تعرضت لها مصر على مدار تاريخها.

فتحدث الأستاذ البنا في مؤتمر رؤساء المناطق والشعب ومراكز جهاد الإخوان المسلمين على مستوى القطر المصرى، المنعقد في 2 شوال 1364ه- 8 سبتمبر 1945م

يقول:

نريد أن تؤمن حدودنا الشرقية بحل قضية فلسطين حلاً يحقق وجهة النظر العربية أيضاً يحول دون تغلب اليهود علي مرافق هذه البلاد. (10)

ويؤكد حسن البنا على هذا المعنى بصورة أكثر وضوحاُ في سبتمبر 1945 " نريد أن نؤمن حدودنا الشرقية بحل قضية فلسطين حلاً يحقق وجهة النظر العربية، ويحول دون تغلب اليهود على مرافق هذه البلاد. نحن نطالب بهذا لأنه تأمين لحدودنا ومصلحة مباشرة لنا".

كما حذر حسن البنا الحكومة المصرية عام 1946 من الأطماع الصهيونية في سيناء وطالب بالإسراع بنقل الجمرك من القنطرة إلى رفح وإقامة منطقة صناعية على الحدود بالإضافة إلى إنشاء جامعة مصرية عربية بجوار العريش كما اعتقد الإخوان أن قيام دولة يهودية في فلسطين سيهدد موقف مصر الاقتصادي وسيغرق الأسواق المصرية بالمنتجات اليهودية، هذا بالإضافة إلى سيطرة اليهود المصريين على الحياة الاقتصادية في مصر، مما سيؤدي بالتالي إلى أننا "سنفقد استقلالنا الاقتصادي".

تعمير سيناء وأثره على الأمن القومي

نظر حسن البنا إلى سيناء وتعميرها كخطوة أساسية ومهمة في حفظ المن القومي لمصر، وقد سبق كل من تحدث عن الأمن القومي للبلاد فنكتب يحذر الحكومة من تجاهل سيناء وعدم الاهتمام بها

فقال:

إن سيناء المصرية تبلغ ثلاثة عشر مليونا من الأفدنة أى ضعف مساحة الأرض المنزرعة فى مصر، وقد كشفت البحوث الفنية فى هذه المساحات الواسعة أنواعا من المعادن والكنوز فوق ما كان يتصور الناس، واكتشف فيها البترول حديثا، ويذهب الخبراء فى هذا الفن إلى أنه فى الإمكان أن يستنبط من سينا من البترول أكثر مما يستنبط من آبار العراق الغالية النفيسة، وأرض سيناء فى غاية الخصوبة وهى عظيمة القابلية للزراعة.

ويطالب الحكومة بنقل الجمرك على الحدود وإنشاء جامعة لتعزيز الأمن القومي للبلاد فيقول:

فمن واجب الحكومة إذن أن تعرف لسيناء قدرها وبركتها ولا تدعها فريسة فى يد الشركات الأجنبية واللصوص والسراق من اليهود، وأن تسرع بمشروع نقل الجمرك من القنطرة إلى رفح، وأن تقيم هناك منطقة صناعية على الحدود.
فلعل هذا من أصلح المواطن للصناعة، ويرى بعض المفكرين العقلاء أن من الواجب إنشاء جامعة مصرية عربية بجوار العريش تضم من شاء من المصريين، ومن وفد من فلسطين وسورية والعراق ولبنان وشرق الأردن وغيرها من سائر أوطان العروبة والإسلام، ويرون فى هذه البقعة أفضل مكان للتربية البدنية والروحية والعقلية على السواء.

وحرام بعد اليوم أن تظن الحكومة أو يتخيل أحد من الشعب أن سيناء برية قاحلة لا نبات فيها ولا ماء فهي فلذة كبد هذا الوطن ومجاله الحيوي ومصدر الخير والبركة والثراء، ونرجو أن يكون ذلك كله بأيدينا لا بأيدي غيرنا.

كما نريد أن تؤمن حدودنا الشرقية بحل قضية فلسطين حلاً يحقق وجهة النظر العربية أيضًا، ويحول دون تغلب اليهود على مرافق هذه البلاد، نحن نطالب بهذا؛ لأنه تأمين لحدودنا، ومصلحة مباشرة لنا.(11)

لقد أدرك الإخوان أن إنشاء كيان صهيوني في فلسطين يعني تنفيذ المخططات الاستعمارية في البلاد العربية، وأن هذا الكيان سيشكل قاعدة للدول الاستعمارية ويعمل على فصل الدول العربية عن بعضها ويهدد كيان العرب فقضية فلسطين "كارثة خطيرة تهدد كيان العرب ووجودهم لا في فلسطين وحدها بل في جميع البلاد العربية إذ لم يعد خافياً أن الصهيونيين لا يطمعون في فلسطين وحدها بل في جميع البلاد العربية" وأن مصلحة أمريكا وانجلترا السياسة أن يثبتوا شوكة يهودية في جسم الدول العربية حتى يأمنوا جانبها وحتى يهددوا هذا الجسم العربي بالانحلال السريع" (12)

تنبه الإخوان للأخطار الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية التي تهدد العالم العربي والإسلامي من جراء المشروع الصهيوني وقد ركز الإخوان على الخطر الاقتصادي على الشرق الأوسط نتيجة صغر مساحة فلسطين مما سيدفع كبار الممولين اليهود المهاجرين إلى فلسطين إلى محاولة استثمار أموالهم في البلاد العربية المجاورة وتصريف منتجاتهم في دول الشرق الأوسط مما سيؤدي إلى "خراب اقتصاد واضطراب مالي"

كما حذر الإخوان من الخطر الاجتماعي المترتب على قيام الكيان الصهيوني حيث ستلجأ الصهيونية إلى نشر الإباحية والإلحاد وقد عبر البنا عن هذه الأخطار بقوله

"أنه لن تقوم في أي دولة صناعة ناجحة ولا تجارة رابحة وستقضي المنافسة الصناعية والتجارية على كل أمل لهذه الأمة العربية والإسلامية في التقدم والنهوض هذا فضلاً عن الفساد الاجتماعي الذي تحمله جراثيم هذه الرؤوس اليهودية الطريدة من كل دولة مما يشيع في هذه المجتمعات الكريمة أسوأ ما في الإباحية والإلحاد والتحلل، وكل خلق فاسد مرذول" (13)

أمن مصر القومي وحدودها الغربية

لم تقتصر نظرة حسن البنا على جانب من الحدود بل نظر إلى جميع حدود الوطن وطالب بتأمينه حيث رأى أن صيانة الحقوق الوطنية لوادي النيل تتطلب تأمين حدود مصر من جميع الجهات فمن الجهة الغربية رأى أن الأمر يتحقق بأن تصبح ليبيا دولة حرة مستقلة ويقوم على شأنها أهلها الكرام، وأن تامين الجهة الشرقية بان تكون دولة فلسطين دولة ذات سيادة وأن يعمل المسلمون على عدم تسليم أي جزء منها للصهاينة

كما أكد على وحدة وادي النيل وأن مصر والسودان وطن واحد لا يتجزأ وأنها امتداد لأمن مصر القومي فيقول:

ونريد بعد ذلك تأمينًا لحدودنا: حدودنا الغربية، لا بأن نحتل برقة، ولا بأن نستعمر طرابلس، فنحن أكرم على أنفسنا والحق أكرم علينا من أن نذهب هذا المذهب الظالم، ولكنا إنما نأمن على حدودنا الغربية يوم تسلم ليبيا لأهلها العرب الذين جاهدوا فى سبيلها عشرات السنين جهاد الأبطال، فتقوم فيها حكومة عربية مستقلة، وتظل وطنًا موحدًا حرًّا مستقلاً.
نحن نريد أن تؤمن حدودنا الغربية باستقلال ليبيا ووحدتها، وقيام حكومة عربية صديقة فيها، ورد ما أخذ منا ظلمًا وعدوانًا فتعود إلينا جغبوب مصرية كما كانت من قبل (14)

أمننا القومي بتأمين منابع النيل

أدرك الإمام البنا ومن خلفه الإخوان في وقت مبكر أهمية قضية المياه وضرورة تأمين الدولة المصرية لمنابعه، فقد أدرك أنه إذا فقدت مصر لهذا التأمين فسيتعرض أمنها القومي للخطر، ويهدد شعبها

فيعرج في حديثة عن الأخطار التي تهدد امن مصر القومي بقوله:

ونريد بعد ذلك أن نؤمن حدودنا الجنوبية بأن نحفظ حقوقنا فى الإريتريا ثم زيلع ومصوع وهرر وأعالى النيل.. تلك المناطق التى اختلط بتربتها دم الفاتح المصرى، وعمرتها اليد المصرية، ورفرف فى سمائها العلم المصرى الخفاق.
ثم اغتصبت من جسم الوطن ظلمًا وعدوانًا، وليس هناك اتفاق دولى أو وضع قانونى يجعل الحق فيها لغير مصر، وإن أبى علينا ذلك الناس، ومن واجبنا ألا نتلقى حدود بلدنا عن غيرنا، وأن نرجع فى ذلك إلى تاريخنا، ولنرى أى ثمن غال دفعناه من الدماء والأرواح فى سبيل تأمين حدودنا، لا لمطامع استعمارية، ولا لمغانم جغرافية، ولكن لضرورات حيوية لا محيص منها، ولا معدى عنها، والفرصة الآن سانحة لتطالب مصر برد ما أخذ منها فى غفلة من الزمن وإهمال من الحكومات، وذلك ما نطلب لوادى النيل -أولاً (15)

ويؤكد على ذلك بقوله:

فإن مصر إذا كانت تحتاج السودان لتطمئن على ماء النيل وهو حياتها، فإن السودان أحوج ما يكون إلى مصر فى كل مقومات الحياة كذلك، وكلاهما جزء يتمم الآخر ولا شك (16)

وحينما درس مخططات الصهيانة واختيارهم العديد من الأماكن لقيام وطنهم خاصة في أوغندا أو كينيا أدرك البنا أن الصهاينة يريدون أن يسيطروا على منابع النيل ويضعفوا الدولة المصرية غير أن الانجليز اعترضوا وصرفوا وجهتهم لفلسطين، ومن ثم وضعوا الخطط للسيطرة على منابع النيل وهذا ما تحقق لهم الآن.

أمن مصر البحري

كانت نظرة الأستاذ البنا شاملة لكل حدود مصر بما في ذلك أمن مصر القومي في البحار فكتب يحض الحكومة على إعادة السيطرة على البحرين الأحمر والمتوسط ليكونا تحت سيطرة الدول الإسلامية فلا يتحكم فيهم عدو، فقال: ويجب أن يعود البحر الأبيض والبحر الأحمر بحيرتين إسلاميتين كما كانتا من قبل (17)

الأمن القومي العربي

لم يكتف حسن البنا بالحديث عن الأمن القومي لمصر فحسب ولا المحافظة على حدودها ومساعدة الدول المتاخمة لها لكن تحدث أيضا عن أهمية أمن الدول العربية

فيقول:

إن العرب حين يذودون عن فلسطين ويطالبون بحقها، يشعرون من أعماق قلوبهم أن صميم وحدتهم وسلامة أوطانهم وحقيقة استقلالهم كل ذلك مرهون بهذا الجزء من أرضهم، وبأن يظل لهم فلا تقوم فيه دولة لسواهم، فدفاعهم عن فلسطين دفاع عن صميم كيانهم، فضلا عن الاعتبارات الدينية والاقتصادية والخلقية الأخرى، والعرب يدركون هذه الحقيقة فهم لا يجاملون أهل فلسطين ولكنهم يحافظون على وجودهم وعلى أرضهم. (18)

محدادات الأمن الخارجي في نظر البنا

كان الإمام البنا يرى أن الاحتلال هو اكبر المخاطر الخارجية التي تهدد أمن مصر بل وأمن الوطن العربي والإسلامي، والذي عمد لتشرذم الشعوب الإسلامية وتفتيتها

وقد تحددت هذه المرتكزات الخارجية في نظر الإمام البنا على:

  1. خطر الاحتلال الإنجليزى.
  2. الخطر الصهيونى.
  3. خطر موجة الإباحية والإلحاد وقد غزت قلوب وعقول الأمة وخاصة الشباب.

حيث عبر عن موقفه من المحتل بقوله:

ومن هنا يعتقد الإخوان المسلمون أن كل دولة اعتدت وتعتدى على أوطان الإسلام دولة ظالمة لابد أن تكف عدوانها، ولابد من أن يعد المسلمون أنفسهم ويعملوا متساندين على التخلص من نيرها" "إن انجلترا لا تزال تضايق مصر رغم محالفتها إياها، "والمعاهدة غل فى عنق مصر وقيد فى يدها ما فى ذلك شك . وهل تستطيع أن تتخلص من هذا القيد إلا بالعمل وحسن الاستعداد ؟ فلسان القوة هو أبلغ لسان، فلتعمل على ذلك ولتكتسب الوقت إذا أرادت الحرية والاستقلال. (19)

وعن الخطر الذي تشكله العصابات الصهونية التي استقرت في فلسطين وأثرها على أمن مصر والعالم الإسلامي، فكانت نظرته مستقبلية لما يحدث الآن وما حل بالعالم العربي والإسلامي جراء تمكن الصهاينة من فلسطين

حيث قال:

إن اليهود إذا استوطنوا فلسطين -ولن يتم لهم هذا الاستيطان- فسيكونون أشد العقبات فى سبيل نهوض الشرق وتقدمه واتصاله، وسيجلبون إليه أفظع النكبات الخلقية والأدبية، إلى جانب أنهم سيستنزفون دمه وماله، ويرمون أقطاره بالخراب الاقتصادى والاضطراب المالى، وسوف لا تقف مطامعهم عند حد فلسطين، فإن فلسطين أضيق من أن تتسع لستة عشر مليونًا، وأقل من أن ترضى مطامع اليهود الذين ضاقت بهم بلدان العالم كله فلفظتهم إلى فلسطين (20)

جهود عملية للحفاظ على الأمن المصري

لقد أدرك الإخوان البعد الأمنى لحدود البلاد ولذا كتب الإمام البنا وغيره من كتاب الإخوان محذرا الحكومات من التفريط في البلاد المتاخمة لحدود مصر لأنها تعد امتداد طبيعي للأمن القومي للبلاد.

وحينما وضعت بريطانيا تمكين اليهود موضع الجد عمد الإخوان لتدريب شبابهم على المواجهة مع الصهاينة، وبالفعل اندفعت هذه الجموع لتكبد الصهاينة الهزائم في حرب فلسطين 1948م بدافع تحرير البلاد وتمكين أهلها الفلسطينيين من بلادهم ولحماية الأمن القومي لمصر بحماية حدودها واستقرار البلاد المتاخمة لها. كما اندفعت لتقاتله على أرض القنال عام 1951م حتى أقلقت مضاجعه.

الأمن النقدي وحسن البنا

أكد الإمام على أهمية استقلال النقد، وتنظيم المعاملات المالية، وألا يرتبط بأى عملة أخرى تتحكم فيه، وأن يقوم على أساس اقتصادى قوى حيث يقول: ومن أفظع التغرير بهذا الشعب، أن يسلم جهوده ومنتجاته نظير أوراق لا قيمة لها إلا بالضمان الإنجليزى، وإن مصر إذا حزمت أمرها، وأحكمت تصرفاتها، ستصل ولا شك إلى هذا الاستقلال...

ولقد انفصلنا عن الكتلة الإسترلينية، وفكرنا فى تأميم البنك الأهلى، وطالبنا بالديون الكثيرة التى لنا على الإنجليز، وكل هذه ونحوها مشروعات تؤمن النقد المصرى... فماذا فعل الله بها؟ وماذا أعددنا العدة لإنفاذها؟. (21)

بل طالب الإمام البنا بتمصير الشركات وبناء اقتصاد قوي ومستقل فيقول:

كما توجب هذه الأصول الاهتمام الكامل بتمصير الشركات، وإحلال رءوس الأموال الوطنية محل رءوس الأموال الأجنبية كلما أمكن ذلك، وتخليص المرافق العامة -وهى أهم شىء للأمة- من يد غير أبنائها، فلا يصح بحال أن تكون الأرض والبناء والنقل والماء والنور والمواصلات الداخلية والنقل الخارجى -حتى الملح والصودا- فى يد شركات أجنبية تبلغ رءوس أموالها وأرباحها الملايين من الجنيهات، لا يصيب الجمهور الوطنى ولا العامل الوطنى منها إلا البؤس والشقاء والحرمان. (22)

بل طالب باستغلال منابع الثروة كأحسن استغلال فقال:

واستغلال منابع الثروة الطبيعية استغلالاً سريعًا منتجًا، أمر يوجبه الإسلام، الذى لفت أنظارنا كتابه إلى آثار رحمة الله فى الوجود، وما أودع فى الكون من خيرات فى الأرض وفى السماء، وأفاض فى أحكام الركاز، وحث على طلب الخير أينما كان.

فى الماء عندنا ثروات، وفى الصحارى ثروات، وفى كل مكان ثروات، لا ينقصها إلا فكر يتجه، وعزيمة تدفع، ويد تعمل، وخذ بعد ذلك من الخير ما تشاء: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ، وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ "فاطر: 27-28"، والعلماء هنا -فيما أظن- الذين يعلمون علم الكائنات وما فيها للناس من خير، وما يتجلى فى دقيق صنعها من واسع علم الله خالق الأرض والسموات.

والعناية بالمشروعات الوطنية الكبرى المهملة التى طال عليها الأمد، وقعد بها التراخى والكسل، أو أحبطتها الخصومة الحزبية أو طمرتها المنافع الشخصية، أو قضت عليها الألاعيب السياسية والرشوة الحرام، كل هذه يجب أن تتوجه إليها الهمم من جديد. (23)

أخيرا

إن من يقرأ مطالبات الإمام حسن البنا حاليا بتأمين البحر الأحمر والأبيض وتأمين منابع النيل ودور مصر فى المنطقة، يشعر أن هذه مسلمات ليس فيها جديد. لكن الأمر وقته عندما طرح هذه الرؤية لم يكن كذلك، فكان رحمه الله أول من عرض هذه الرؤية المتكاملة ونبه إلى أهمية هذه الأمور حتى أصبحت فى وقتنا الحالى من المسلمات والقضايا البديهية.

كما كان الإمام أول من نادى بسياسة عدم الانحياز والحياد الإيجابى وقد توجه بهذا فى خطاباته للملوك والرؤساء العرب حيث وجه رسالة لرئيس الوزارء جاء فيها: يا صاحب الرفعة: إن موقف مصر الدولى يجب أن يكون واضحا صريحا، ويجب ألا تتورط الحكومة فى شىء لا شأن لها ولا صلة بها به. (24)

المراجع

  1. الجماعة العربية للديمقراطية: العلاقة بين الأمن القومي والديموقراطية في أوقات الأزمات: مدخل نظري، 31 أكتوبر 2018
  2. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (89)، السنة الرابعة، 7 ربيع أول 1365 - 9 فبراير 1946، ص(3- 5).
  3. أزمة نفوس وأرواح: الإخوان المسلمون، العدد 15، السنة الأولى، 28 ربيع أول 1362 - 4 أبريل 1943، صـ3.
  4. خطاب مفتوح بشأن التعليم الدينى إلى حضرة صاحب المعالى وزير المعارف العمومية: جريدة الإخوان المسلمين، العدد (6)، السنة الثالثة، 18صفر 1354ه/ 21 مايو 1935م، صـ31.
  5. حوادث التكفير وخطر المبشرين: جريدة الإخوان المسلمين، العدد 3، السنة الأولى، 6 ربيع الأول 1352ه/ 29 يونيو 1933م، صـ1.
  6. البيتان للأستاذ عبد الحكيم عابدين فى ديوان "البواكير"، ص(31)، من قصيدة بعنوان: "بين القاهرة وبغداد".
  7. مجلة النذير، العدد (18)، السنة الأولى، 2 شعبان 1357ه- 26 سبتمبر 1938م، ص(3-5).
  8. النذير – العدد (18) – 2 شعبان 1357هـ - 1938م.
  9. مجلة النذير، العدد (9)، السنة الأولى، 27جمادى الأولى 1357ه - 25 يوليو 1938م، (ص3-5).
  10. مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (70)، السنة الثالثة، 14شوال 1364ه- 20 سبتمبر 1945م، ص(3-15).
  11. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (137)، السنة الأولى، 18 ذو القعدة سنة 1365هـ/13 أكتوبر 1946م، ص(1، 4).
  12. إبراهيم البيومي غانم: الفكر السياسي للإمام حسن البنا ، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 1992م، صـ478- 479.
  13. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد "497"، السنة الثانية، 2 صفر 1367هـ- 15 ديسمبر 1947م.
  14. مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (70)، السنة الثالثة، 14شوال 1364ه - 20 سبتمبر 1945م، ص(3-15).
  15. المرجع السابق
  16. المرجع السابق
  17. رسالة الى الشباب، من رسائل حسن البنا
  18. مجلة الإخوان المسلمين، العدد (76)، السنة الثالثة، 28 ذو القعدة 1364ه - 3 نوفمبر 1945م، ص(3).
  19. رسالة المؤتمر الخامس: مجموعة رسائل الإمام حسن البنا.
  20. اليوم الخامس عشر بعد المائة فى سبيل الله: جريدة الإخوان المسلمين، العدد 18، السنة الرابعة، 23 جمادى الأولى 1355ه- 11 أغسطس 1936م، صـ1.
  21. رسالة مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي: صـ796.
  22. الممشكلاتنا في ضوء النظام الإسلاميرجع السابق
  23. المرجع السابق: صـ797.
  24. إلى رفعة رئيس الحكومة: مجلة النذير، العدد (33)، السنة الثانية، 25 شعبان 1358ه - 10 أكتوبر 1939م، صـ4.