حقيقة التنظيم الموحد في جماعة الإخوان

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حقيقة التنظيم الموحد في جماعة الإخوان


مقدمة

ستظل جماعة الإخوان المسلمين مادة دسمة لكل مجالات الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، بل مادة للمراكز لمراكز الأبحاث والدراسات، بل يظل تاريخها وفكرها قبلة لكثير من الطلبة لنيل الدراجات العلمية في الجامعات العربية والإسلامية والغربية.

ومنذ أن تأسست هذه الجماعة على يد مؤسسها الأول الإمام الشهيد حسن البنا عام 1928م وهي تعمل وفق ما جاء به الدين الإسلامي الحنيف ووفق القوانين التي تحكم المؤسسات والدول، والأعراف المتعارف عليها من انتهاج المنهج الوسطي المعتدل في العمل المؤسسي بكل مجالاته سواء السياسي أو الاقتصادي أو الدعوي

باستخدام كل الوسائل المشروعة سواء المنابر السياسية كمجلسي الشعب والشورى والمحليات والنقابات، أو الاقتصادية عن طريق الشركات التي تعمل على النهضة باقتصاد البلاد، أو الدعوي عن طريق المجالات المتاحة من إعلام مقروء أو مسموع أو الفضائيات أو المواقع الالكترونية التي أصبحت بغية كل من أراد التعرف على أهم التطورات في العالم وسرعة تداولها، أو التعرف على المعلومات التي أصبحت نادرة أن يحصل عليها جموع الناس.

وخلال أكثر من تسعين عاما وجماعة الإخوان المسلمين تتعرض للكثير من الضربات من جميع الأنظمة الحاكمة والتي تقوم بهذه الأعمال إما لمصالحها وخوفها على عروشها، أو بالوكالة عن الأنظمة الغربية التي ترى في جماعة الإخوان خطرا على مشاريعها الاستعمارية، أو إظهار الإسلام الدين بالمظهر الحقيقي الوسطي أمام شعوبها مما يشكل خطرا على ديانات هذه الأنظمة.

اهتم الأستاذ حسن البنا والإخوان بقضايا العالم الإسلامي وكانت قضية فلسطين في بؤرة تفكيره ومن ضمن اهتماماته، ولذلك حين أسس جماعة الإخوان كان من الطبيعي أن يكونوا هم أول من نبَّهوا إلى خطورة القضية وأبعادها المستقبلية، فضلًا عن مشاركتهم الفعلية والعملية فيها، بل إن أول شهيد سقط على أرض فلسطين كان من الإخوان المسلمين.

نظر الإخوان إلى التقسيمات التي أحدثها المستعمر في الدول الإسلامية نظرة عقائدية حيث استشعروا أن الدول الإسلامية كيان واحد، وأن ما قام به المستعمر هو من سياسة فرق تسد لتشرذم الأمة وإضعافها والقدرة على السيطرة عليها

فيقول:

"ويعتبر الوطن الإسلامي وطنًا واحدًا مهما تباعدت أقطاره وتناءت حدوده. وكذلك الإخوان المسلمون يقدسون هذه الوحدة، ويؤمنون بهذه الجامعة، ويعملون لجمع كلمة المسلمين، وإعزاز أخوة الإسلام، وينادون بأن وطنهم هو كل شبر أرض فيه مسلم يقول: "لا إله إلا الله محمد رسول الله". (1)

لم تكن دعوة الإخوان المسلمين في يوم من الأيام دعوة محلية لكنها كانت وظلت دعوة عالمية حيث انتشرت في العديد من الأقطار وتفاعلت معها الشعوب، فشكل الإخوان ما سمى بقسم الاتصال بالعالم الخارجي أوائل عام 1944م، وتولى مسئوليته الأستاذ عبدالحفيظ الصيفي بعد تنامي دور الإخوان في العالم الإسلامي، حيث كان مهمته الدفاع عن الشعوب المضطهدة، ونشر روح الجهاد في نفوس الشعوب لمقاومة المستعمر ونيل الحرية.

استمر الإخوان في الانتشار في كل بلد حتى وقعت محنة 1954م في مصر ففر عدد كبير من الإخوان خارج مصر سواء إلى الدول العربية أو الغربية، ونشطوا في فتح المراكز الإسلامية لنشر الدين الإسلامي، وللعناية بالمسلمين وقضاياهم في هذه البلاد، ولمقاومة التغريب الذي يمارس ضد المسلمين.

تشكل في كل وطن مجموعة أمنت بفكر الإخوان المسلمين من أبناء الوطن وسعوا إلى استصدار قرار رسمي من النظام الحاكم مثلما فعلت الأردن، وعمل البعض تحت مسميات شتى فلم يشغلهم الاسم بقدر انشغالهم بالهدف وهو الدفاع عن قضايا الدين والوطن.

بعد مجموعات الهجرة التي تمت أثناء مرحلة عبدالناصر لم يتدخل إخوان أى وطن أخر متواجدين على أرض وطن في شأنه، ولا يتصلون تنظيميا بإخوان الوطن المتواجدين عليه لأنهم ضيوف في هذا الوطن جاءوا بهدف العمل في مؤسسات الوطن حيث استفادت منهم هذه المؤسسات

خاصة التعلمية والإعلامية وكان لهم دور في نهضة هذه البلاد – خاصة البلاد الخليجية - ونشأ في كل بلد مجموعات فكرية تنتمي لفكر الإخوان سواء في الكويت أو البحرين أو قطر وبقية البلاد الخليجية، وكان يربط بينهم برباط تشاوري فيما عرف بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين دون التدخل في شئون أي بلد.

التنظيم الموحد في الإعلام

بعدما وقع الانقلاب العسكري في مصر في 3 يوليو 2013م وملاحقة الإخوان والمعارضين في جميع الدول العربية والإسلامية من قبل الأنظمة الحاكمة حتى كاد صوت الإخوان يصمت، خرج علينا إعلام النظام المصري والإماراتي والسعودي بتاريخ ما سمى بالتنظيم الموحد لجماعة الإخوان المسلمين بقيادة محمد المأمون المحرزي

وظلت هذه المواقع والقنوات الاعلامية والمراكز البحثية تلتقى بالمحرزي ليشرح ما هو التنظيم الموحد، وكيف نشأ؟ والغريب أننا لم نعرف أعضاء هذا التنظيم؟ ولا هيكله؟ ولا هل هو تم على أرض الواقع فعليا أم أنها كانت فكرة في عقل صاحبها المحرزي والذي أقر أنه تم فصله من الجماعة على خلفية الحديث في هذا الأمر.

وكعادة ثروت الخرباوي تلقف الكلام وبنى عليه مئات الكلمات وأخذ يجوب الفضائيات والصحف ويتكلم عن التنظيم الموحد وكأنه كان واحد من أعضاءه، وكأنه شارك في اجتماعاته. لكن ما حقيقة هذا التنظيم الموحد الذي مات قبل أن ينشأ؟؟؟؟؟؟

محمد المأمون المحرزي القائد الأوحد للتنظيم الموحد

اجهدنا البحث عن صاحب فكرة التنظيم الموحد للإخوان في الكويت الأستاذ محمد المأمون المحرزي والذي اتهم الأستاذ مصطفى مشهور المرشد السابق لجماعة الإخوان بسرقة تنظيمه، وقال فيه وفي الجماعة الكثير من الصفات المذمومة.

الغريب أن الأستاذ المحرزي تكاد جميع الكتب تخلو من ذكره أو ذكر تاريخه، ولم يعرفه الناس إلا من خلال المواقع التابعة للنظام المصري العسكري والنظام الإماراتي والنظام السعودي خاصة بعد الانقلاب العسكري الذي جرت أحداثه عام 2013م.

لقد اجهدنا البحث عن حقيقة ما يسمى بالتنظيم الموحد في جميع سرديات الكتب البحثية أو الصحف السيارة أو المواقع الالكترونية أو القنوات الاعلامية لكننا فشلنا في الوصول لمعلومة واحدة عن هذا التنظيم، اللهم إلا الكلمات والتصريحات التي صرح بها المحرزي نفسه في السنوات الأخيرة، حتى أن الموقع الذي سعى لإخراج ما في جعبة هذا الرجل قد وصفه ووصف أوراقه

"بالقيادي البارز في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين فرغم هذه المكانة التنظيمية الرفيعة لم تجب ذاكرة محرك البحث الأشهر والأكبر "جوجل" عن أسئلة كثيرة تخص حياته ومسيرته، دفع الرجل بين أيدينا بمئات الأوراق والوثائق التي كان بعضها يحتاج إلى فك طلاسمه، وكان هو وحده من يملك شفرة تلك الطلاسم" (أنظر موقع ذات مصر الممول إماراتيا) ... فمن هو المحرزي؟

وفق ما جاء على لسانه فهو محمد المأمون المحرزي ولد في قنا عام 1941م وتخرج في كلية العلوم، وانضم إلى الإخوان عام 1958م وقت أن كان عمره 17 عاما، حيث كان عمه فرغل الشاذلي مسئولا عن مكتب إداري قنا أيام الإمام البنا، ولم ينتسب لتنظيم 1965م حتى سافر الكويت في أبريل 1968م وعمل بها حتى عاد للقاهرة.

شكل – كما يقول – ما سمى بالتنظيم الموحد من العديد من الجنسيات، كما شارك في الجلسة الأولى للتنظيم الدولي والثانية غير أنه لم يستمر فيه، قدم للمحاكمة في الإخوان وتم فصله من الجماعة في أغسطس من عام 1987م. (2) لكن لابد لنا من وقفه مع الحوار الذي أدلى به الأستاذ محمد المأمون المحرزي لذات مصر والذي تضمن بعض الأخطاء.

الأستاذ المحرزي اقترب عمره من الثمانين عاما وطيلة هذه المدة لم يسمع عنه أحد ولم تأت على ذكره أى كتب أو مصادر – كما ذكر موقع ذات مصر الذي أجرى الحوار معه – غير أننا لا نجرح في الرجل ولا في جهده ولا مجهوده فنحن باحثين نقف على المعلومة فقط، لكن إن كان هذا الرجل بهذا الثقل والوزن الذي يذكره الموقع فأين كان وأين معلوماته، او أى ذكر في أى كتاب أو ورقة.

الأمر الأخر ذكر الأستاذ المحرزي أن عمه الأستاذ فرغل الشاذلي كان مسئولا للمكتب إداري قنا في عهد البنا، وبالبحث الجيد والتنقيب في تسلسل مسئولي مكتب قنا بل وشعبها منذ فترة الإمام البنا لم نعثر لهذا الاسم على مصدر أو ذكر، لكننا لا ننفى أبدا لربما يكون الرجل فعلا تولى مسئولية الإخوان في قنا، لكن المؤكد لدينا أنه لم يكن موجود في فترة الأستاذ البنا ولا المستشار الهضيبي، وتأكدنا من سؤالنا لبعض الناس المتواجدة معنا في الخارج من كبار السن عن هذا الاسم لربما يكون أحد يعرفه.

أيضا ذكر أنه مواليد 1941م وأنه التحق بالإخوان عام 1958م وعمره 17 عاما وأن دوره اقتصر على توصيل بعض الأموال لأسر المعتقلين، ومن المعلوم أن الإخوان لم يكن لهم تنظيم هرمي في هذا الوقت العصيب، وأكد أنه لم ينتسب لتنظيم 1965م فأى تنظيم إذا انضم إليه وتعلم مبادئ الإخوان، وأى الأسر التحق بها؟؟؟

ذكر أنه – كما جاء في مواقع ذات مصر

"وبعد أحداث 1965 بسنة ونصف قررت السفر إلى الكويت، مستفيدا من علاقة نسب ومصاهرة مع بعض من هاجروا إليها، خاصة الأخ فاروق أحمد علي المنشاوي، وغادرت إلى الكويت هاربا في أبريل 1968م لكني بريء من وشاية ارتباطي تنظيميا مع قيادات 65، نعم كانت لي علاقات بقدامى الإخوان مثل الأستاذ فتحي المحمود الموجي، ومنصور محمد، ومن رفضوا الانزواء في مسئوليات متأخرة في الإخوان، وكنا مرتبطين بفريد عبدالخالق". (3)

وكانت هذه المعلومات غريبة على مسامع كل باحث حيث أن فاروق أحمد علي المنشاوي كان طالبا في كلية الهندسة بجامعة القاهرة وقت اكتشاف تنظيم 1965م، وأنه حاول الهرب إلى ليبيا غير أنه قبض عليه في السلوم وزج به في السجن حيث تعرض للتعذيب الشديد وحكم عليه في قضية سيد قطب بالأشغال الشاقة المؤبدة، ولم تمر الشهور إلا وقد تعرض فاروق المنشاوي لحادث اغتيال داخل زنازين السجن في 30 مايو 1970م، ولم يسافر للكويت أو غيرها ولم يتعرف على الأستاذ المحرزي، فأين الحقيقة في ذلك؟؟؟. (4)

ذكر أنه كان أول أمين سر للتنظيم الدولي عام 1979م – ولربما يكون ما ذكره صحيحا – غير أنه بالرجوع إلى أوراق هذا الاجتماع، وحوار مع أحد من حضروه ذكر أن هذا الاجتماع تشكلت فيه لجنة مركزية سياسية برئاسة الأستاذ عمر التلمساني وعضوية الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة (الأردن) وسعد الدين عدنان (سوريا)

وإبراهيم المصري (لبنان) وراشد الغنوشي (تونس)، وظلت هذه اللجنة تعمل وقد اجتمعت عام 1980م في مدينة لوجانو بسويسرا بحضور الأستاذ يوسف ندا وغالب همت، ولم يأت ذكر المأمون المحرزي فيهم. (5) لكن لا ندعي أننا نمتلك جميع المعلومات فلربما هناك شيء لم نصل له من هذه المعلومات، لكننا بذلنا مجهود كبير في التحقق من ذلك ووصلنا إلى ما ذكرناه آنفا.

بل تواصلنا مع أحد أعضاء إخوان لبنان البارزين وممكن شاركوا في التنظيم الدولي في اجتماعاته الأولي – مثلما ذكر المحرزي – وهو الأستاذ إبراهيم المصري فذكر أنه لا يذكر أحد بهذا الاسم شارك في جلسات أو اجتماعات التنظيم الدولي، ولا نعرفه.

حقيقة التنظيم الموحد

كمهمة الباحث الذي يسعي لمعرفة الحقائق، حاولنا جاهدين لمعرفة ما حقيقة التنظيم الموحد الذي احتفت بالكشف عنه مواقع وقنوات النظام العسكري المصري والإماراتي والسعودي، غير أننا لم نعثر على أي شيء – ولو قليل – عن هذا التنظيم، إلا من خلال حديث صاحبه محمد المأمون المحرزي.

وقد كان من العجيب أن هذه المعلومات خرجت للعلن بعد انقلاب العسكر في مصر على رئيس مصر الشرعي الدكتور محمد مرسي في 3 يوليو 2013م مثلها مثل كثير من القصص عن المتهم الحي في حادثة المنشية أو غيرها من الأشياء العجيبة التي أبرزتها مواقع الأنظمة العربية.

ومن خلال حديث المحرزي نفسه يتضح لنا أن التنظيم الموحد لم يكن في يوما من الأيام تابع للإخوان، ولا لأى جهة، لكنها فكرة استقرت في وجدان المحرزي وهو في الكويت ولا ندرى هل صدع به للجميع أم أنها ظلت في خلد ذاكرته فقط، خاصة أنه لم ينضوي تحت لواء الإخوان المسلمين المصريين بالخارج، لكن ذلك لربما لأن الجماعة في هذا الوقت لم يكن لها كيان أو هيكل منتظم.

ذكر المحرزي أن التنظيم الموحد – والذي سعى لتكوينه من جنسيات مختلفة – تشكل في الفترة الأولى التي كان موجودا فيها بالكويت وهى من 1968م حتى 1972م- والمؤكد أن هذه الفترة لم يكن الإخوان في مصر موجودين فعليا، ولا الإخوان بالخارج كان لهم هيكل، بل أفراد هربوا واستقروا في دول عدة بالخليج والغرب.

وهذا الكلام السابق يؤكده المحرزي نفسه خلال حديثه حينما قال:

"ذهبت كأى إنسان للعمل، واخُتبرت هناك ونجحت، وعملت في التدريس كمدرس رياضيات، الكلية الصناعية، وكانت من المؤسسات التعليمية التي انضم لها أناس من الجزائر والبحرين وعمان وموريتانيا، ومن كل بقاع الأرض، وكانت حكومة الكويت تعطي لهؤلاء منحا مدتها 4 أو 5 سنوات، ثم يرحلون إلى بلادهم، ومن هنا تعرفت على هؤلاء وكونت منهم التنظيم الموحد، وكان تابعا للإخوان، وإن لم نفصح عن ذلك وكنا ندعو أعضاءه إلى حفلات في الربيع، وبعد فترة عرفوا من نحن".

ويضيف:

في الكويت بحثت عن الإخوان هناك فوجدتهم منقسمين على أنفسهم، قسم يقوده الأستاذ سالم نجم، أستاذ الأمراض الباطنية في الأزهر، وتوفي قريباً، وقسم برئاسة الدكتور محمد طلبة زايد، عضو الهيئة التأسيسية للإخوان منذ أيام حسن البنا، وعَمَّرَ حتى بلغ 110 أعوام، وكانوا مختلفين في أمور عدة، منها اختلافهم على القيادة، وعلى صلتهم بالأستاذ الهضيبي، وعلى التعامل مع الحكومات والأنظمة
وكان الدكتور محمد طلبة زايد، يرفض تماماً التعامل مع الحكومات، وكانت مجموعته على نهج وسلوك الإخوان الأوائل في الصدق والتضحية، وقد أيدته ومنحته صوتي في الانتخابات الداخلية، أما المجموعة الثانية فكانت متأرجحة بين المنافع المادية واتصالها بزيد أو عمرو، وهي مجموعة الدكتور سالم نجم، أما المجموعة الثالثة فكانت تسمى التنظيم الموحد، وكنت أرأسه أنا، وسمي بهذا الاسم لأن تنظيم (طلبة زايد)، كان جُله من المصريين، وأنا كان عندي أعضاء من جنسيات مختلفة: كويتي ومصري ويمني وبحريني، وكل من يدرس في الكويت". (6)

ويتضح لنا أن التنظيم الموحد لم يكن موجودا فعليا على أرض الواقع الإخوان، لكنها مجموعة سعى المحرزي لتكوينها بعيدا عن الإخوان، وأن صحف النظام العسكري أرادت أن تضفي شرعية على وجود تنظيم فعلي بهذا الاسم وهو ما تؤكده الوثائق أنه لم يكن موجود، فلم يذكره أى مصدر إخواني أو أى مصدر أو كتاب كويتي – حتى من اللذين يهاجمون الإخوان – أو أى مصدر لأى باحث قبل الانقلاب العسكري، مما يدل أنه تنظيم جاء به صحفي العسكر ليشغل الناس بمثل هذه الترهات.

حتى الأسماء التي ذكرها المحرزي لم أجد لبعضها ذكر ومن ذكر وكتب كتابا أو رصد تاريخ الجماعة لم أجده قد ورد ذكر المحرزي أو التنظيم الموحد في هذه الكتب. ولتأكيد معلوماتنا وتحقيقها للوصول لحقيقة هذه الروايات تصفحنا كتاب اللواء فؤاد علام – نائب مدير جهاز أمن الدولة السابق – المعنون بعنوان [[[الإخوان]] وأنا] وتصفحنا صفحاته كلها لم نجد ذكر للأستاذ محمد المأمون المحرزي وعلى سبيل المثال اجتماعات التنظيم الدولي عام 1978م وما بعدها والتي وردت في الكتاب من صفحة 447 حتى صفحة 465.

الأغرب في كلام المحرزي أنه ذكر أنه التنظيم الموحد نشأ في الفترة من 1968 حتى 1972م وقت أن عاد مصر لكنه يذكر أن الأستاذ عمر التلمساني كان راضيا عن التنظيم الموحد على الرغم أن التلمساني تولى منصب المرشد عام 1975م. ولنا وقفه حول رواية أن الإخوان خططوا لاغتيال فؤاد علام، وسعينا نبحث في كل المصادر عن هذه الراوية حتى في كتاب الإخوان وأنا لفؤاد علام فلم نجد لها ذكر نهائي.

فبحثنا في كتاب أخر – أو الطرف الأخر من القصة وهو المستشار علي جريشة – وتصفحنا كتابه ومذكراته الصادرة تحت عنوان "قصتي .. بين القضاء والإخوان والعسكر" لم نجد أي ذكر لقصة أن الإخوان يخططون لقتل فؤاد علام. مما يبدو أن المحرزي عمل مثلما عمل السكري وغيره من قبل بعد فصلهم من الجماعة أن حاولوا تشكيل تنظيمات تضاهي الإخوان، أو محاولة تفكيك الإخوان وجعلها تيار عام وهذا واضح من الأوراق التي نشرها موقع ذات مصر عن المحرزي.

هذه هي حقائق التنظيم الموحد التي حاولت مواقع وصحف بعض الأنظمة العربية خاصة المصرية والإماراتية والسعودية أن تضفي واقعية وشرعية على وجودها وهي في الحقيقة لا وجد لها إلا في محور شخص المحرزي ولم يكن للإخوان أية صلة به، ولم يكن يوما جزءا من تاريخهم وأحداثهم.

المراجع

  1. مجموعة رسائل الإمام البنا: رسالة المؤتمر الخامس، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م، صـ362-363.
  2. محمد المأمون المحرزي: أول أمين سر لـ "دولي الإخوان" يخرج عن صمته، ذات مصر
  3. المرجع السابق.
  4. للمزيد عن فاروق أحمد المنشاوي راجع ترجمته على موقع إخوان ويكي
  5. حوار أجرى مع الأستاذ إبراهيم المصري – الأمين العام للجماعة الإسلامية بلبنان – في أكتوبر من عام 2011م.
  6. محمد المأمون المحرزي: أول أمين سر لـ "دولي الإخوان"، مرجع سابق.