حقيقة تنظيم أحمد عادل كمال ضد عبدالناصر 1965م
مقدمة
اتسم عهد عبدالناصر (كما يسير على نهجه نظام السيسي) بالاوليجاركيه وتكدس الحكم في فئة صغيرة من الضباط العسكريين الموالين لعبد الناصر، حيث قضت ثورة 1952م على الطبقة البرجوازية الحاكم والمسيطرة في عهد الملكية واستبدلتها بطبقة بروجوازية أشد وطأة تشكلت من العسكريين الذين انتشروا في مفاصل الهيكل الإداري من أعلى المناصب حتى أقلها في القرى والنجوع.
ولذا أصبح جميعهم يخافون أن تتحول هذه النعمة عنهم وتزول فسعوا إلى الحفاظ عليها بكل قوة وقسوة بعدما تبدل حالهم من كونهم عسكريين يقضون معظم أوقاتهم على التخوم حماية للحدود إلى المكاتب المكيفة ذو الأثاث الوثير والسيارات الفارهة.
كان واضحا هدف عبدالناصر وعشقه للسلطة فسعى للقضاء على كل من يقف في سبيل بلوغه وتحقيق هذا الهدف، فكان لابد أن يحطم تابوه الزعيم في شخص محمد نجيب ليصبح هو الزعيم الفعلي للبلاد بمعاونة رفاقه الشباب في مجلس قيادة الثورة، وذلك قبل أن يتخلص من أكبر قوة مدنية معارضة متمثلة في جماعة الإخوان المسلمين.
قرب عبدالناصر رفاقه العسكريين وأشركهم في الحكم في بداية الأمر، وفتح الباب أمام جميع الضباط العسكريين ليغرفوا من ثروات البلاد دون حساب، وكانت الوظيفه المدنيه تمثل فرصه للثراء والانتقال الطبقى وهو ما يشجع الضباط الذين لا يزالون فى الخدمه على الولاء للنظام، اما الحكم المحلى فقد شكل مرتعا للعسكر وهو ما جعل المحافظات المصريه لازالت تعيش فى اواسط القرون المتخلفة.
بعدما استتب الأمر لعبدالناصر بدأ التخلص من رفاقه أمثال صلاح سالم وأخيه جمال سالم، ثم عبداللطيف البغدادي وكمال الدين حسين الذي زج به في السجن وترك زوجته تموت في استراحة الهرم دون علاج، وبلغت ذروة الشقاق باتهام أقرب أصدقاءه بمحاولة قلب نظام الحكم بقوة الجيش مما مهد له القضاء على عبدالحكيم عامر ومات بسره، كما ألقى القبض على كبار القادة العسكريين الذين أذاقوا الشعب الذل والهوان من أجل عبدالناصر أمثال شمس بدران وحمزة البسيوني وصلاح نصر وغيرهم.
لكن لا نستطيع أن نتعرف على الرابط والقاسم المشترك بين عبدالناصر ولغة الانقلابات التي كثر الحديث عنها في فترة حكمه، حيث كانت فترته تتسم بكثرة الادعاءات بأن هناك انقلابات تدبر ضد الزعيم عبدالناصر سواء من المدنيين أو العسكريين، وهو أمر كان ملموس لكل من عاصر هذه الفترة وتابع أحداث القبض على الناس بتهم أو بدون تهم لمجرد الشك فحسب.
ولقد ظل شبح وخيوط المؤامرات والفزع من الإنقلابات، هاجس يؤرقه في يقظته ومنامه حتى تحولت البلاد إلى سجن يُحكم بالقبضة البوليسية.
من هو أحمد عادل كمال؟
- أحمد عادل كمال من أعلام الإخوان المسلمين والمؤلفين في التاريخ الإسلامي ، ولد عام 1344 هـ 1926 بحي السيدة زينب بمدينة القاهرة لأبوين من الطبقة المتوسطة.
- كان والده موظفا حكوميا بمصلحة الطرق والكباري وكان أكبر إخوته.
- اتصل بدعوة الإخوان المسلمين عام 1942م وقت أن كان طالبا حيث وقع عليه الاختيار ليكون أحد أعضاء التنظيم الخاص حيث أصبح أحد رجالات الصف الثاني في النظام.
- تخرج في كلية التجارة جامعة الملك فؤاد الأول (القاهرة حاليا) عام 1946 وعمل بالبنك الأهلي المصري بعد تخرجه.
- قبض عليه في 15 نوفمبر 1948 لاتهامي في قضية السيارة الجيب وظل فيه إلى مارس 1951م.
- تم فصله من الجماعة ضمن أزمة النظام الخاص في نوفمبر 1953م غير أنه اعتذر عما بدر منه، وهو ما عرضه للاعتقال ضمن أعضاء الجماعة بعد حادثة المنشية في أكتوبر عام 1954 وظل بالمعتقل حتى 17 يونيو 1956.
قبل أن يفرج عنه ضمن كثير ممن شملهم قرار الإفراج وعاد لعمله مرة أخرى قبل أن يعاد اعتقاله في سبتمبر 1965 ضمن من شملهم القرار باعتقال كل من سبق اعتقاله! واتهم بالعمل على قلب نظام الحكم، وظل بالمعتقل حتى خرج فبراير 1971. تفرغ للكتابات الإسلامية حيث تزينت المكتبات بكثير من مؤلفاته مثل النقط فوق الحروف التي تعد كسيرة لشخصه مع كونه يؤرخ لفترات مهمة من تاريخ جماعة الإخوان والنظام الخاص.
أيضا سلسلة "استراتيجيات الفتوحات الإسلامية" ، و الطريق إلى المدائن، والقادسية، وسقوط المدائن ونهاية الدولة الساسانية، والطريق إلى دمشق، والفتح الإسلامي لمصر، وأعلام الصحابة المحاربين، و أطلس الفتوحات الإسلامية، وأطلس تاريخ القاهرة، وتاريخ دولة الكويت، وحجر رشيد واللغة الهيروغليفية، والجمهوريات الإسلامية بآسيا الوسطي، وعلوم القرآن. (1)
هوس عبدالناصر الانقلابي
كما ذكرنا في المقدمة أن عبدالناصر سعى لعزل أصدقاءه من دائرة الحكم خوفا أن يبرز واحد منهم فيطيعه الجيش ويحدث انقلاب على عبدالناصر مثلما وصل الحال مع عبدالحكيم عامر التي انتهت قصته بموته واعتقال كل من كان يواليه ويطيعه كشمس بدران وصلاح نصر. لقد حملت السنوات الأخيرة من الخمسينيات الأرق والهوس الذي أتعب عبدالناصر خوفا من وقوع انقلاب ضده أو يبعد عن السلطة بأى صورة من الصور.
لم يستطع عبدالناصر النوم طول حياته لخوفه من الانقلاب عليه، فما أن يحدثه أحد بأنه يشعر بأن هناك انقلاب إلا ويكلف جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية في القبض عليهم والزج بهم في السجون وتعذيبهم حتى تتضح الرؤيا، لدرجة حتى أن خالد محي الدين ذكر في كتابه الآن أتكلم أن جمال عبد الناصر طلب من أعضاء مجلس الثورة تكوين تنظيم سري للتخلص من الإخوان والشيوعيين وطبقة الباشوات الرجعية".
كان أيضا تدخل عبدالناصر في كثير من سياسات الدول العربي ومساعدة الضباط على الانقلاب لعسكرة الدولة أو إلغاء الملكية وإعلان الجمهوريات دافعا لخوف عبدالناصر أن يتكاتل عليه الجميع ليدبروا له انقلاب يطيح به.
فقد حملت الأوراق التاريخية كثير من القضايا التي اتهم أصحابها بتدبير محاولة للانقلاب على الحكم، فهذا عبدالحكيم عامر وشلته العسكريين، وذاك انقلاب ديني اشترك فيه الشيخ يوسف القرضاوي مع العسال وعبد العزيز كامل ومحمود يونس، وهذا انقلاب قامت به عائلة الإمام حسن البنا متمثله في ابنهم أحمد سيف الإسلام بالاشتراك مع سعيد رمضان وأحمد أنس الحجاجي، وغيرها الكثير من القضايا التي اتهم فيها بعض المصريين ظلما وافتراءا بتدبير محاولات انقلاب وكلها لم تنته على شيء إلا ببقاء الناس في المعتقلات والتعذيب عدة سنوات ثم الافراج عنه دون حكم.
تنظيم أحمد عادل كمال
على الرغم أن قيادات الإخوان معظمهم في السجون منذ أكتوبر 1954م إلا أن شبحهم وخطرهم ظل يطارد عبدالناصر في يقظته ومنامه، فخيل له أن الإخوان لديهم القدرة بإحداث انقلاب ضده وإزاحته من الحكم. ولذا ما إن تصل كلمة انقلاب لمسامع حاشيته حتى ينسجوا حولها الأساطير ويبلغوها لعبد الناصر بأنها حقيقة واقعية وأن عرشه في خطر، ومنها القضية الوهمية التي سميت بتنظيم أحمد عادل كمال.
لقد كان عبدالناصر يدير البلد بقبضة من حديد، وقد رأينا أن من يدفع خمسة قروش ولو معونة لأسرة غاب عائلها فجزاؤه السجن خمس سنوات كما حدث فيما سمة بتنظيم التمويل عام 1955م. حتى أن الإخوان الذين أفرج عنهم في عام 1956م، والذين لم يعتقلوا كانوا تحت المراقبة، فكانت الاجتماعات لا تتم إلا في نطاق الصداقة وبأعداد بسيطة حتى لا يتم القبض عليهم ويُزج بهم في آتون المعتقلات.
لكن المباحث كانت تختار واحد لتعتقله وتدخله مرحلة التعذيب اللانهائي حتى يعترف بما يريدون، وهو ما تشكل عليه ما سمى بتنظيم عادل كمال، حيث تم القبض على أحد أصدقاءه وعذب عذابا شديدا، حيث يقول عادل كمال: (فزعم أننا تنظيم اسمه "الطليعة" يهدف على قلب نظام الحكم وأتزعمه لهذه الغاية. وعاش جهاز الشرطة العسكرية شهورا متفرغا لهذا التنظيم المزعوم نصبح ونمسى فى تعذيبهم لنا. بدأ من سبتمبر 1965 حتى أبريل 1966. وذكر أخونا هذا نحوا من مائتى اسم جىء بهم جميعا وصب عليهم العذاب صبا).
وتحولت عبارة (الاعتراف سيد الأدلة) لقدسية في عهد العسكر حيث كانت تنتزع هذه الاعترافات لينسجوا قصص وقضايا حولها من وحي حيالهم، حيث تنوعت أساليب انتزاع الاعتراف منذ عهد عبدالناصر بوسائل مختلفة
ومنها:
- الضرب بالعصي على الظهور والأقدام.
- الجلد بالكرباج.
- الضرب على الدماغ.
- تكتيف الأيدى والأرجل بالحديد أو بالحبال.
- التعليق من الأيدي أو من الأرجل أو منهمكا جميعا.
- الكلاب المتوحشة المدربة.
- اللسع بالسجائر المشتعلة وإطفاؤها داخل الآذان.
- اعتصار الجمجمة بطوق من سلك أو حبل معقد.
- النفخ بمنفاخ كهربائى لإطارات السيارات.
- خلع الأظافر وسلخ الجلود.
- تفسيخ المفاصل وتفصيصها.
- العدوان على النساء أمهات وأخوات وزوجات وبنات وسوقهن إلى السجن الحربي.
- العدوان على البيوت وانتهاك حرماتها وتدمير محتوياتها.
- العدوان على المعتقلين وضربهم فى بيوتهم أمام أولادهم وزوجاتهم وجيرانهم.
- التجويع والتعطيش.
- النقع فى الماء المثلج المملح.
- النقع فى البول والبراز.
- منع قضاء الحاجة.
- الفصل من العمل ومصادرة الأموال والأعمال.
- الحبس الإنفراد
- الحبس الجماعي المزدحم جدا.
- طوابير العذاب والجرى طوال اليوم تحت السياط ولشهور طويلة.
- المنع من النوم أياما متعاقبة.
- الوقوف الجامد ساعات طويلة.
- الصفع والرفس واللكم والنطح.
- الإجبار على النظر إلى الشمس.
- الإجبار على اللف حول النفس للتدويخ.
- الحبس فى زنزانة مع كلبة وجرائها.
يقول أحمد عادل كمال:
- (كان ما اسموه بالتحقيقات يوزع على ضباط الشرطة العسكرية المنتدبين للعمل بالسحن الحربي، فكان كل موضوع منوطا ببعضهم يختصون به، فرياض إبراهيم يلفق قضايا، وحسن خليل يلفق غيرها... وعصمت مصطفى و.....الخ... وكلهم يشرف عليهم العميد سعد زغلول عبد الكريم، قائد " الشرطة العسكرية والمباحث الجنائية العسكرية". وبالرغم من أنه كان عميدا، فقد قبل راضا أن يخضع للعقيد شمس بدران صاحب السطوة).
ويضيف:
- (شاء حظنا العاثر أن يتولى " تحقيق" موضوعنا واحد اسمه الرائد محمد عصمت مصطفى تحت إشراف العميد سعد زغلول عبد الكريم. وعثرة حظنا جاءت من أن الرائد عصمت المذكور كان مخلوقا غبيا بإفراط، فلم يكن يعرف حين أسند إليه " التحقيق" ما يجب عليه عمله ولا كيف يفعل للإقتراب والوصول.
- كان كل ما يدركه أن تحت يده عددا لا يحصى من الجنود الأميين الأجلاف بيد كل منهم كرباج إذا بلى زودوه بغيره ، وسجن كبير يمتلىء بالمعتقلين وحبال كثيرة لتكتيفهم وتعليقهم، وهكذا تتكون فى ذهنه عناصر القضية.
- والأهم من ذلك وأبعد أثرا أنه كان خرب الذمة ليس له نصيب من التربية، كان من النوع الذى نقول عنه بالتعبير الدارج على الألسنة: (إن أهله لم يربوه). لم يكن يهمه الحقيقة. المهم عنده أن يحصل على أقوال تذهب بصاحبها والآخرين إلى أفظع داهية وأكبر طامة، فيفرح بذلك فرح الأم البلهاء بولدها العبيط الأبله، فإذا جاءت النتيجة فى النهاية سخيفة غير مستساغة ولا مسبوكة، عاد على بدء من جديد بالجند والحبل والكرباج، وهكذا دواليه.
- كان عصمت هذا مادة لسخرية زملائه من الوحوش الذين كانوا يحبكون تلفيقاتهم وتهكمهم عليه، وكان لا يستطيع أن يفتح عينيه أمامهم ولكنه كان يستعيض عن ذلك بفتحهما معنا. لم يكن " المركز الأدبى" الذى يحصل عليه الضباط من هؤلاء مكافأته الوحيدة. بل كانت لهم حوافز مادية بلا شك، هى التى جعلت منهم وحوشا تعذب وتقتل وتصل بضحاياهم على السجن والليمان والمشنقة.
- كان يومهم يبدأ من الضحى إلى قبيل الفجر، ثم ينصرفون أو يبيتون فى السجن فلكل منهم حجرته الخاصة، وكانوا يقضون اليوم فى التعذيب والتلفيق وتوفيق أقوال هذا مع ذاك بما يدين الجنيع، وكتابة تلك الأقوال وتحفيظها لأصحابها ليقولوها فى محكمة الدجوى، ووسيلتهم فى ذلك هى الكرباج والنقع فى الماء وسائر مفرادات القائمة التى ذكرنا.
- كان من حظنا " تنظيم عادل كمال" كذلك (العصمت مصطفى). كاد يموت من الغيظ وهو لا يصل إلى شىء فى حين وصل زملاؤه إلى قضايا يحكم فيها بالإعدام وكان يترجم ذلك الغيظ تعذيبا بالكرباج وسبا قبيحا وأصواتا منكرة تخرج من فمه وأنفه حركات غير مهذبة بأصبعه تعبر عن مقدار تربيته وتهذيبه.
- من سنوات سابقة دعانا أخونا عبد الفتاح ضرغام لمناسبة لست أذكرها وجلسنا أرضا فوق سطح منزله بحلمية الزيتون وتناولنا العشاء وانصرفنا. وجاء ذكر ذلك العشاء فى " التحقيق".
- وكم من الليالى الطوال بذلها عصمت فى تعذيب الذين تعشوا عند عبد الفتاح ليعترفوا عما تناولوه فى ذلك العشاء الذى كان منذ سنوات منهم من قال تناولنا أرزا ولم يذكر البامية ومنهم من ذكر لحما ولم يذكر التمر أو ذكر الجرجير ولم يذكر الكوسة! وهات يا تعذيب بالكرابيج ليالى غير ذات عدد ويملأ عصمت أوراق " التحقيق" بهذه الأقوال عن تلك المأكولات التى هددت أمن الدولة حتى صار ذلك العشاء فى شهرة "العشاء الأخير".
- فى استجواب عصمت مصطفى سال سليم عفيفى عن آخر مرة رآنى فيها فقال: إنه صعد مرة إلى أتوبيس مزدحم من آخره فرآنى فى أوله ولشدة الزحام رآنى ولكنى لم أره. هكذا أجاب. وعلقت من قدمىّ وجلدت بالكرابيج لأعترف بذلك... أن سليما رآنى فى أتوبيس ولم آره!!
- كان ذلك هو مستوى الصبيانية ومستوى الذكاء الذى مارس به عصمت مصطفى " تحقيقاته" وكان معجبا جدا بنفسه فيكرر أنه كمحقق له حاسة يعرف بها الصدق من الكذب فى الأقوال فلا داعى للإنكار وكانت له أوسع السلطات وبغير حدود أن يعذب وأن يفرط فى التعذيب فى استجوابات من ذلك المستوى. لابد أنه كان من محاسيب شخصية كبيرة جدا.
- ذلك ما اشتهر فى السجن الحربي فى محنة 1965 باسم تنظيم عادل كمال. وكان إخوان هذه المجموعة أشد عذابا من سواها كرد فعل لغيظ " المحقق الذى يرى شيئا لا يستطيع أن يمسك به".
- كان قد قبض عليا من عملي بالبنك الأهلي، وأخذوا مفاتيح مسكني مني وهجموا عليه وكسروه، كما جاءوا بزوجتى من بيت والدها للضغط للحصول على اعترافات عن التنظيم وسلاح التنظيم والمؤامرة على حياة السيد الرئيس وعلى قلب نظام الحكم، وعذب عذابا شديدا حتى ظنوا في إحدى المرات أنني أموت فألقوا بى بجوار سوار السجن الحربي ينتظرون خروج روحه.
- استمر ذلك التحقيق من سبمتبر 1965 حتى مارس أو أبريل 1966 حين أفرج عنا من السجن الحربي إلى معتقل أبى زعبل ثم طره التي بقيت فيه دون محاكمة حتى 5 فبراير 1971م حينما تم الإفراج عني. (2)
أخيرا
الخائن يظن أن الجميع خائنين، والذي يستولى على شيء بالقوة يظل شبح الضعفاء يطاردونه خوفا من أن يقوموا بشيء ضده.
وهكذا ظل عبدالناصر طيلة فترة حكمه، يعيش في خوف ووجل وهوس من أن يقع ضده أى انقلاب، فعلى الرغم من انه فتح خزائن البلاد أمام عسكره إلا أنه كان لا يأمنهم أبدا، وقد استغل هذا الخوف ثلة من المحيطين به فزرعوا الخوف من حوله، ليحصده خوفا وفزعا أثر على أوضاع البلاد حتى انهارت مع انهيار حكمة ونظامه.