شهداء الميدان وحقوق الإنسان
بقلم : خميس النقيب
أن تتنسم عبق التاريخ وهو يفوح من حولك فاعلم أنك تعيش في زمنٍ صنع الأبطال فيه مجداً لا يمكن أن يضاهيه مجد، وابرموا عهدا أوفي من أي عهد ، كن على يقين أن وراء التاريخ رجالاً سخروا أنفسهم ، ووهبوا حياتهم ليحي الآخرون في امن وحرية وشموخ وإباء ..!!
في كل صباح تهب علينا نسمات الحرية التي طالما عشقناها كعشق الأرض بل أكثر ، نغذيها بروح الأمل ونرويها بمواصلة العمل ، لا نيأس حتى و لو من خلف القضبان ، ولو من تحت الرصاص ، نحاول بكل ضراوة التمسك بشعاعٍ يبزغ بلطفٍ من خلف أسوار لعينة كُتب أن نقطنُ خلفها كأسود لا نهاب شئ سوى الخالق ، نفتح عيوننا على أسلاكَ شائكة و أبوابَ حديدية لا تنال من عزيمتنا أبداً ، يحيا بداخلنا يقين القيد المنكسر لا محالة ، نبتسم ببراعة لنُعِلم الجلاد أننا أقوياء لا يهز صبرنا شئ ، تظل أعيينا متسمرة على ذاك الشعاع المتسلل عبر ثغراتٍ ضيقة ولا ننظر لمساحات الظلام على وسعها ، نردد بكل ثقة " لا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر "" و نبقى الأقوى الأثبت و الأقدر على المواجهة .
للحرية طعمٌ مذاقه يتغلغل بأرواحنا دوماً، نحتضنه بقلوبنا و نغلف به شوقنا و عشقنا لأرضٍ نفديها بأرواحنا.
أن نرى الحرية يعني أننا حققنا ما نريد ، نفتخر بذواتنا و يفتخر بنا من حولنا ، نرفع رؤوسنا عالية و تبقى الشامخة بين الأمم ، يزدان الصبح برؤية ملامح أنهكها الوجع و الاغتراب خلف قضبانٍ حديدية معها عرفنا أكثر ماذا يعني الوطن .
كدنا نخترق حدود الزمان و المكان بفرحنا بها ، و عدنا لنتذكر من لازال بعدنا خلف تلك الأسوار الظالمة ، عشنا الحرية لأول مرة بعد سنوات شقاء لم نعشها إلا بصبرٍ وجلد ،شهداء رحلوا عنا بأجسادهم لكنهم ظلوا بأرواحهم وبعبقهم "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْأَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْفَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْأَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍمِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ" (آل عمران :169-171) نعم شهداء يعيدون حقوق الإنسان ويزرعون الإيمان ويعطرون الميدان وهذه بعض النماذج جمعتها من ذويها ومن بعض المواقع .
- شهيد الشرقية الذي كتب وصيته قبل ذهابه لميدان التحرير .. طلب من الجميع أن يسامحه و يتقبله الله من الشهداء
دموع امتزجت بالفرحة و لكنة الفراق راح إبنى شهيداليسطره التاريخ ضمن شهداء أعظم ثورة في تاريخ مصر الحديث اكتشفت انه كتب وصيته وطلب الشهادة فيها بصدق فنالها ،هكذا عبر الحاج أحمد رجب و الذي يبلغ من العمر 63عام متحدثا عن نجله" كريم" أحد شهداء ميدان التحرير الخميس الماضي ، كريم مواليد 26مارس 1987 ويبلغ من العمر 24 عام وخريج كلية العلوم جامعة الأزهر وأحد شبابالإخوان المسلمين بقرية الصنافين ومسئول العمل العام بكلية جامعة الأزهر ومسئولالفرقة الرابعة بكلية العلوم و يعمل في صيانة و إصلاح الحاسب الآلي بقرية الصنافينالتابعة لمركز منيا القمح ، قال عنه والدة أنه كان سندي في مساعدة أسرتي و التيتتكون من 5 أبناء غيره منهم بنتان و كان يعاني كثيرا لتوفير علاجي باهظ الثمن منفيرس سي و السكر ، ورغم فقري إلا إنني لم استطع حتى اليوم العلاج علي نفقة هذهالدولة ولعدم معرفتي بأعضاء مجلس الشعب ...شارك كريم ،وهو الابن الثالث لأسرة مكونة من 6 أبناء ( 4 ذكور و2 بنات ) ، في مظاهرات التحرير كآلاف الشباب المصري وعلم أثناء تواجدهبميدان التحرير بوجود هجوم لبلطجية الحزب والأمن من جهة عبد المنعم رياض فسارع إلىهناك ووقف في الصفوف الأولى ورابط ليلته - ليلة الأربعاء - وأصيب بطلق ناري منبلطجية الأمن أدى لوفاته ليكون شهيد الشرقية الأول في ثورة الشهداء...و يكمل محمد الشقيق الأكبر لكريم لقد علمت إنه بميدانالتحرير و بصحبة شقيقه الأصغر عبد المعطي و كنت أتابع الأحداث و علمت مساء يومالخميس أن هناك قتلي بالميدان فاتصلت بـ عبد المعطي و لكنة لم يرد عليٍ فعاودتُالاتصال بكريم فرد علي فجرا فحظرته بأن هناك شهداء تسقط بميدان التحرير ، إلا أنهقال لي لا تخف فلا يحق لنا الخوف بعد اليوم و أكد لي انه في الصفوف الأولي فيمواجهة البلطجية ثم أخذ يضحك معي إلا انه صمت مرة واحده بعد أن سمعت صوت طلق ناريمن مسافة بعيدة جدا و شعرت بأن أخي سقط علي الأرض ، كما سمعت أشخاص يقولون مرةواحدة" لا إلة إلا الله " فعلمت أن أخي قد أصابه شيء فاتصلت بشقيقي عبد المعطي وطلبت منه البحث أخيه و قلت له أن أخوك مات و لكنة لم يصدقني ...ثم أخرج والد كريم ورقة من جيبه و قال هذة وصية إبنىكتبها قبل سفره بيوم واحد وجدنها بحجرته و أعطاها للشروق و التي جاء فيها " أنتكثروا من الصدقات علي و أن تتقبلوا خبر استشهادي إن أكرمني الله بها بكل فرحة و أنتجعلوها دعوة للناس للتضحية من هذا الدين العظيم ومن هذا أجل الوطن الغالي وأطلب منالجميع أن يسامحني و إن أخطأت في حقه عمدا أو غير عمد ، كما أطلب من والدي و والدتيأن يدعوا لي أن يتقبلني الله من الشهداء و أن يسامحونني أن خرجت بدون إذن منهم ، ولكن دين الله و الوطن أغلي من كل شيء ، فخير الجهاد هي كلمة حق عند سلطان جائر ورجل قام إلي حاكم ظالم فنهاه فقتله " كريم أحمد رجب أحمد .الأب أكد إنه سوف يقاض و يأخذ حق أبنه من كل من " وزير الداخلية الحالي و السابق و وزير الأعلام و الذي أتهمه بتضليل المصريين مشيراأن الإعلام كان لديهم علم بالمجزرة و كذلك رئيس الوزراء وكل من يثبت تورطه فيالحادث و قتل المصريين العزل بواسطة البلطجية و الحزب الوطني كما طلب مساندةالجمعياتالحقوقية المصرية و الدولية حتى يستطيع أن يرد حق الشهداء و المصابينبميدان التحرير . نقلا عن الشروق.
- قصة استشهاد أحمد بسيوني – 31 سنة – مدرس بتربية فنية جامعة حلوان .. و أب لطفلين سلمى وآدم ..
"بلاش تروح المظاهرات النهاردة، أنت رحت الأيام الثلاثة اللي فاتت، خليك معانا النهاردة الأولاد عايزين يلعبوا معاك".. " بابا خدني معاك المظاهرة عايز أعمل زى ما أنت بتعمل"..
كانت هذه العبارات آخر ما دار بين أحمد بسيوني أحد شهداء جمعة الغضب وزوجته وابنه الصغير قبل أن يودعهم عقب صلاة الجمعة 28 يناير، ليخرج من منزله بكورنيش روض الفرج قائلا لهم:"آدم خذ بالك من ماما وأختك سلمى.. بكره هاتكبر وتعمل أحسن من اللي أنا بعمله".
لم تكن زوجة أحمد وحدها التي تستشعر الخطر المحدق بزوجها من جراء تظاهره، فبعد أن أنهى حديثه معها التي حثته فيه بضرورة الابتعاد عن الشرطة أثناء قيامه بالتصوير، انصرف ذاهبا إلى بيت أبيه ليصافح والده وأمه ويوصيهم على زوجته وأبنائه ليجد أمه تحثه بدورها على عدم الذهاب قائلة: " أحمد خليك قاعد معانا وبلاش تخرج النهاردة" فيقول لها: "لا تخافي يا أمي هاجيلك سليم إن شاء الله، المهم ادعي لنا ربنا يوفقنا، لو أنا مكتوب لي حاجة هاشوفها، وإن شاء الله ربنا مش هايضيع مجهود الشباب اللي بيتظاهروا بشكل محترم علشان بلدنا ترجع زى الأول وتكون أحسن بلد في الدنيا".
أنقذ حياتهم.. من ينقذه؟
ينتهي الحديث ويخرج أحمد حاملا الكاميرا الخاصة به متوجها نحو ميدان التحرير، يصل هناك الساعة الثانية ظهرا ويرى مالم يكن يتوقعه.. كم هائل من القنابل المسيلة للدموع تقوم الشرطة بإلقائها على المتظاهرين، ورصاص مطاطي هنا وهناك، حالة من الكر والفر من الجانبين، يقوم هو بتصوير كل ذلك في أماكن متميزة جدا بالميدان وشوارع طلعت حرب ومحمد محمود وقصر العيني وعند المجمع ومسجد عمر مكرم و امتداد شارع التحرير المتجه لميدان الفلكي.
صور أحمد بكاميراته كل ما حدث.. ساعده المتظاهرون.. تعالت صيحات الاستحسان من حوله الله "ينور عليك يا استاذ".. وهو يقول " أنا شايف من بعيد ضابط ها يضرب نار.. ابعدوا.. تعالوا هنا.. روحوا هناك".. عدسة الزووم في الكاميرا كانت توضح له ما يخططه رجال الشرطة، ثم يقوم هو بتحذير الشباب، وفي إحدى المرات يجري أحمد مسرعا نحو أحد المتظاهرين، يدفعه على الأرض قبل أن تصيبه نيران الشرطة، فيقوم المتظاهر ليحتضن أحمد قائلا له: " ربنا يخليك، أنقذت حياتي، أنت شفت الرصاصة إزاى؟".. فيرد أحمد:" زووم الكاميرا كشف لي تصويب الضابط عليك من بعيد"..يتكرر الموقف مرات ومرات.. ويتحول أحمد إلى كشاف ومنظار للمتظاهرين، عين صائبة وكاميرا دقيقة، وتستمر المواجهات على أشدها حتى ساعات الغروب مع قدوم مئات الآلاف من المتظاهرين من الجيزة عبر جسر قصر النيل، ومثلهم من مناطق شبرا ووسط البلد، وتكثف الشرطة من نيرانها على المتظاهرين، يسقط عشرات الشهداء و مئات الجرحى، وقبل أن تنسحب الشرطة من الميدان يسقط أحد المتظاهرين قتيلا بجوار أحمد برصاص قناصة الشرطة، ويكشف أحمد مكان القناص فيجده رابضا فوق مجمع التحرير فيقوم بتصويره، و قبل أن يلتفت يقوم القناص بتصويب رصاصة الغدر على أحمد.. ويسقط الشهيد على الأرض ليستمر الغدر من الشرطة وتقوم عربة أمن مركزى بالمرور فوق جسده لتدهسه في منظر أبكى جميع المتظاهرين، وقبل أن يفيق الجميع من الصدمة تفر العربة هاربة من قلب الميدان ومعها قوات الشرطة.. ليسجل التاريخ أسوأ المواقف لجهاز الأمن منذ نشأته".
- لقي الشاب البحراوي الشهيد يحيي زكريا الجزار أحد أبناء قرية عكاشة بمركز حوش عيسى ربه مساء أمس الاثنين متأثراً بجراحه نتيجة طلق ناري أصيب به في رأسه من قناصة النظام المصري في ميدان التحرير يوم الأربعاء الأسود الذي أعتدي فيه بلطجية النظام علي شباب مصر بالتحرير الذين يطالبون برحيل الرئيس المصري حسني مبارك.
هذا وقد سافر الشهيد يحيي مع عدد كبير من أهالي وشباب البحيرة الذين ذهبوا ليساندوا إخوانهم وأهاليهم في ميدان التحرير ضد بلطجية مبارك وأعوانه وقد كتب الله له أن يلقاه شهيداً فداء لوطنه.
الجدير بالذكر أن يحيي الجزار حاصل علي بكالوريوس تربية دفعة 2010 من كلية التربية جامعة الإسكندرية فرع دمنهور ويعمل مدرس رياضيات وكان الشهيد يحيي أحد طلاب الإخوان المسلمين بالمجمع النظري لكليات البحيرة وكان يتميز بصوته العزب وكان يحظي بحب من جميع أصدقائه ومن أبناء قريته وكذلك طلاب المجمع النظري.
- قصص شهداء ثورة الورد كما سماهم البعض الذين لم يخرجوا إلا من اجل التعبير عن رأيهمبشكل سلمى لكن المجرمين لم يرحموا زهرة شبابهم وقتلوهمغدراً،بأبشع ما يكون.
الطفل عبد الله محمد محمد على عراقي- 15 سنة- بالصفالأول الثانوي من مدنية منيا القمح، هو أول شهيد يسقط بالمحافظة اثر اعتداء قواتالشرطة الغاشم على المواطنين بإطلاق أعيرة نارية بشكل عشوائي، سقط خلالها نحو 24شهيدا ومصابا.
فرغم حالة أسرته المادية الصعبة حيث إن والده توفىمنذ عدة سنوات وتعول الأم الأسرة المكونة من 6 أبناء، إلا أن عبدا لله كان طالبامتفوقا فى الدراسة.
كان يحلم بدخول كلية الطب لعلاج شقيقة الأصغر خالدمن مرض السرطان وأمه الذي هدها التعب للإنفاق على أبنائها، فأسرة الشهيد ليس لهادخل سوى كشك حلويات عبارة "صاج" بدون باب بجوار محطة القطار وليلة الأربعاء المشئومذهب الشهيد عبدا لله لإحضار سجائر من أحد تجار الجملة بجوار مركز الشرطة الذي تصادفوقتها إطلاق الشرطة أعيرة نارية بشكل عشوائى على متظاهرين لتسهيل خروج المساجين فأصيب عبد الله بطلق ناري في العين اليمنى استشهد على إثره.
تضيف الأم هوايد رمضان، 45 سنة: استغل البلطجيةومسجلون خطر حصرتى على ابني وقاموا بسرقة الكشك الذي أعول به 6 أبناء وأيضا التوكتوك الخاص بنجلي أحمد- 20 سنة- ويعمل عليه لعدم وجود وظيفة رغم أنه حاصل على معهد كمبيوتر، تكمل أن ما آلمني جدا هو أنني عندما ذهبت لمحمد لمعي رئيس مجلس مدنية منياالقمح لكى أطلب منه السماح بمتر فى متر لأعمل حوائط من الطوب للكشك حتى لا يسرق مرةأخرى، فوجئت به يطردني من مجلس المدنية، لأنني ست فقيرة ومريضة، وعزائي أن تكونمنزلتي عند الله كبيرة لأنني أم شهيدة، وسيأتي يوم يحاسب فيه كل ظالم.. ما زاد منمشكلتي إننى أدفع رسوم نظافة وكهرباء للمجلس أو إعانة حيث إننى مدينة بقرض 12 ألفجنيه كنت اقترضتها لعمل صاج للكشك.
وأصيب أيضا في ميدان التحرير في الأحداث الداميةالتي شهدها الميدان أشرف على حسن هيكل 33 سنة، متزوج، أصيب بطلق ناري في الذراعالأيمن الأربعاء ماضي يقول: كنت مع شباب الحماية في حائط السد من ناحية المتحفالمصري حيث كنا ليل نهار حول المتحف نحمى آثارنا من البلطجية وفى ذلك اليوم فوجئنابالبلطجية يعتلون أسطح المباني المجاورة ويلقون علينا زجاجات بنزين وطوب وأطلقواأعيرة نارية علينا، وأثناء التصدى لهم قمت أنا وزملائي بالقبض على عشرات منهم الذينعند تفتيشهم عثرنا على بطاقات تحقيق الشخصية تثبت أن جمعهم يعملون بوزارة الداخلية،وأثناء تولى القبض عليهم أصبت بطلق نارى من قبل أحد القناصة بالعمارات.
كما أصيب سعيد تهامى مدرس بمدرسة الثانوية بناتبطلق ناري فى الكتف، وطلق نارى بالوجه، ذلك بعد أن تصادف زيارته لأحد أصدقائه الذييسكن بالدور الرابع بمنزل يبعد عن مركز الشرطة 500 متر، إذ سمع صوت ضجيج ففتحالشباك لكى يستعلم الأمر فأصيب.
- شهد يوم الأربعاء وما أطلق عليه يوم الجمل بداية البلطجية ومعهم ضباط في زى مدني بمهاجمة الميدان منذ الساعة 3 عصراً حتى 6 فجر يوم الخميس بكل الوسائل بدأت بالخيول والجمل وانتهت بالمولوتوف والرصاص وكان المعتصمون يحصنون مداخل ميدان التحرير وحاولوا مراراً الدخول من كل المداخل إلا أن المعتصمين تصدوا لهم وكان أشرس مدخل هو مدخل ميدان عبد المنعم رياض لأنه متسع ويوجد كوبري يقف عليه البلطجية وبعد صمود أذهل البلطجية صعد الشباب فوق الكوبري وهنا وجدتهم يطلبون منا الصعود فصعدت لمساندتهم وما هي إلا دقائق وانهال الرصاص على الجميع فسقط 3 شباب بشكل مفزع فهرع الجميع لحملهم ونقلهم إلى المستشفى الميداني الذي أكد لي الطبيب صباحا أن هذه رصاصات رجال الشرطة....فكان سر الصمود لدينا أن إرادة الله نافذة وما رأيته من صدق المعتصمين وتصميمهم على الاستشهاد يجعل النصر حليفا بإذن الله
هناك مواقف كثيرة يوم الأربعاء أبهرتني أذكر بعضها:
1- مجموعة من الشباب وقفوا ممسكين أيدي بعضهم البعض وتعاهدوا على الشهادة وانطلقوا إلى ميدان عبد المنعم رياض يواجهون البلطجية بصدور عارية..
2- امرأة في منتصف الثلاثينات من عمرها تقف قرب مدخل عبد المنعم رياض ممسكة بحديده طويلة وتقوم بتكسير أحجار الرصيف لإعطائها للمعتصمين للدفاع عن أنفسهم ولم تخش أن يصيبها حجر أو زجاجة حارقة أو رصاصة..
3- رجل مسن تخطى 65 يخطب في الناس ويدعو للتكاتف للدفاع عن ميدان التحرير الذي تحول إلى أرض التحرير من النظام وأعوانه وينطلق ويدخل إلى ساحة عبد المنعم رياض ويمسك بالحجارة ويلقيها على البلطجية ويتقدم الصفوف...
4- شاب مسيحي ينطلق إلى داخل ساحة عبد المنعم رياض غير مبال بما يقذفه البلطجية ممسكا سيخا يصلى وهو مغمض العينين مخترق كل الحواجز ويحاول أحد المسلمين منعه لكنه لم يستطع فينطلق المسلم ويرفع قطعة من الحديد ليصد بها الحجارة التي يقذفها البلطجية على الشاب المسيحي في تلاحم كبير بين نسيج الوطن وآخرون
- الشهيدة سالي مجدي زهران: كانت في طريقها لميدان التحرير حين اعترضها «بلطجية» وضربوها بـ«الشوم» على رأسها. توفيت متأثرة بنزيف في المخ.
- الشهيد محمد محروس: (29 سنة) مهندس ديكور، قتل رميا بالرصاص أمام قسم شرطة خليفة.
- الشهيد كريم عبد السلام بنونة: (29 سنة)، مهندس TechnicalTeam leader، أب لطفلين: عمر ومريم، أصيب بطلقة قناص في رأسه بميدان التحرير في 3 فبراير.
- الشهيد مصطفى سمير الصاوي: أصيب بعدة طلقات من بندقية قناص بميدان التحرير في 3 فبراير.
- الشهيد سيف الله مصطفى: (16 سنة) لم يشارك في التظاهرات، ولكنه أصيب بعيار ناري في 28 يناير بعد استيلاء البلطجية على قسم شرطة أول مدينة نصر، وتوفي يوم 1 فبراير.
- الشهيد إسلام محمد عبد القادر بكير: (22 سنة)، حاصل على ليسانس آداب قسم الحضارات الأوروبية، توفي بعد إصابته بالرصاص الحي خلال جمعة الغضب يوم 28 يناير.
- الشهيد محمد عبد المنعم حسين: (20 سنة) توفي 28 يناير بعد إصابته بالرصاص الحي في الرأس والصدر.
- الشهيد حسين طه: (19 سنة)، طالب في كلية الحقوق استشهد في الإسكندرية بطلق ناري بعد خروجه من المسجد يوم 28 يناير.
- الشهيد محمد عماد حسين: (32 سنة)، قتل بالرصاص يوم الجمعة 28 يناير في منطقة جسر السويس القاهرة، أصيب بثلاث طلقات في كتفه وفي صدره.
- الشهيد مصطفى محمد أبو زيد، (16 عاما) سكر الحوا مدية.
- الشهيد محيي (36 سنة) ابنته منة.
- الشهيد مصطفى رجب محمود، شهيد جمعة الغضب.
- الشهيد أحمد إيهاب: (25 سنة)، مهندس، تزوج منذ شهرين، وأصيب بست طلقات ثلاث منها في وجهه في 28 يناير وتوفي في المستشفى يوم 3 فبراير.
- أحمد إيهاب.. عريس يزف إلى الجنة.
- الشهيد محمد جمال سليم - استشهد في تظاهرات المنصورة في «جمعة الغضب».
- الشهيد محمود سعيد هدية - طالب (14 سنة) استشهد بالرصاص الحي في 28 يناير في شبرا.
- الشهيد إسلام رأفت (18 سنة) - استشهد في جمعة الغضب بعد أن صدمته سيارة الهيئة الدبلوماسية في شارع القصر العيني نتيجة كسر في الجمجمة.
الشهيد مصطفى رجب محمود - استشهد في السويس 25 يناير.
إبراهيم عبد الستار، محمد أمين الباز، ياسر شعيب، يحيى، حسن طه، أحمد سمير، أميرة، طارق عثمان نور (34 سنة)،
الشهيد محمد نصري من حي الزهور.
الشهيد حمادة يوسف (25 عاما)، خريج كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، استشهد يوم الأربعاء الدامي إثر إطلاق أربع رصاصات عليه من قبل أحد القناصة قرب ميدان عبد المنعم رياض ليلا... لم يتبق على زواج حمادة سوى سبعة أيام فقط.
علي حسن علي مهران محام (32 عاما)، تزوج ولديه ولدان وزوجته حامل بالطفل الثالث، يتحدث عنه عمه محمد زهران للجزيرة نت قائلا إنه كان يدافع عن المعتصمين يوم الأربعاء الدامي عندما تعرض لرصاص من أحد القناصة قرب فندق رمسيس هيلتون بميدان عبد المنعم رياض، لينتقل إلى ربه. للهم انصر شباب المجاهدين وانصر عبادك المؤمنين ، اللهم ارفع راية الحق المبين مكان ، اللهم وفق ولاة أمورنا لما فيه خير البلاد والعباد ، اللهم ارحم بوعزيزي وارحم شهداء الثورة في تونس ومصر وفي كل مصر، اللهم وفق قوانا المسلحة للنهوض بمصرنا العزيزة في هذه المرحلة الدقيقة ، اللهم وفق شبابنا الغالي ليكمل مشوار الإبداع ، اللهم اجعلنا من جند الحق وأنصار الحرية ،اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا وصلي اللهم علي محمد وعلي أهله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
المصدر
- مقال:شهداء الميدان وحقوق الإنسانموقع:الشبكة الدعوية