محمد جمال الدين الفندي
مقدمة
يعد العلم من أهم الأمور التي تنهض بالأمم، وترفع من قدرها، حيث إن وسام العِلم هو السبيل لتحقيق كل طموح مراد وكل أمر مرغوب به، لذلك فقد كان العلم نور.
فالعلم مصنع العقول، الذي يساعد في بناء شخصية الإنسان، وفي دعم المجتمع، وتظهر أهمية طلب العلم بدوره في بناء الحضارة، وأثر العلم على المجتمع، ويقال دائمًا: (من ذاق ظلمة الجهل أدرك أن العلم نور). والدكتور محمد جمال الدين الفندي كان واحدا من الذين أضاءوا بعلمهم بصيرة البشرية، وربط ما بين العلم الطبيعي والقرآن الكريم وما جاء فيه من آيات قرآنية.
البداية
ولد محمد جمال الدين الفندي في 13 مارس 1913م بالسودان واتم دراسته بمدرسة عطبرة بها، ثم انتقل إلى مصر عقب ثورة السودان عام 1925 حيث التحق بمدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية الاعدادية ثم مدرسة الإبراهيمية الثانوية، ومنها حصل على شهادة البكالوريا (الثانوية) بمجموع درجات كبير يؤهله للالتحاق بكلية الطب، واستجابة لارادة اسرته التحق فعلا بكلية الطب
ثم قام هو بسحب اوراقه للالتحاق بكلية العلوم نظرا لميله الشديد لدراسة العلوم، وفي كلية العلوم تتلمذ على يد العالم المصري النابغة علي مصطفى مشرفة استاذ الفيزياء، حيث درس معه "نظرية النسبية" لاينشتين، ونظرية الكهرو مغناطيسية، ثم تخرج في كلي العلوم بتقدير "ممتاز" عام 1935.
سافر إلى إنجلترا للدراسات العليا، حيث حصل على دبلوم الأرصاد من جامعة لندن عام 1937، وفي عام 1939 اندلعت الحرب العالمية الثانية، فانتُدب خبيراً لجيش الحلفاء بالشرق الأوسط، وخلال هذه الفترة أجرى بحوثا مهمة، حصل بموجبها على وسام الإمبراطورية البريطانية، ودرجة الدكتوراه.
شهاداته
- حصل على العديد من الشهادات وشغل العديد من المناصب.
- حصل على بكالوريوس الطبيعة الخاصة من جامعة القاهرة 1935.
- دبلوم الأرصاد الجوية من جامعة لندن 1938.
- دكتوراه الفلسفة في الطبيعة الجوية 1946.
- عضو هيئة التدريس بكلية العلوم جامعة الإسكندرية حيث عمل مدرسا بقسم الطبيعة 1942-1946.
- أستاذ كرسي 1953-1956
- أستاذ الطبيعة الجوية بكلية العلوم جامعة القاهرة 1956-1973.
- رئيس قسم الفلك والأرصاد الجوية 1966-1973.
- رئيس قسم الأرصاد بمعهد الأرصاد الجوية بجامعة الملك عبد العزيز 1974-1980.
- أستاذ متفرغ بعلوم القاهرة 1980. عضو المجمع المصري للعلوم.
- عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عضو مجلس جامعة الأزهر.
- رئيس الجمعية الفلكية المصرية والجمعية المصرية للعلوم الجوية.
- رئيس لجنة خبراء العلوم بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
- أنشأ قسم الفلك والأرصاد بعلوم القاهرة 1966، ووحدة الطبيعة الجوية في المركز القومي للبحوث "وحدة دراسات تلوث الهواء حاليا" وهو صاحب مدرسة الربط بين العلم والدين.
مؤلفاته
له الكثير من المؤلفات في العديد من المجالات فمن الكتب العلمية والمراجع:
من الكتب العلمية المترجمة:
ومن الكتب الثقافية العامة في سلسلة اقرأ:
وفي السلسلة الثقافية بوزارة الثقافة:
ومن الكتب الإسلامية العلمية:
له الكثير من المقالات المنتشرة على الشبكة العنكبوتية ومنها:
- العروج أو الصعود قدمًا في السماء.
- من المنهج العلمي في القرآن الكريم: الأرض وسقفها.
- تفصيل بعض ظواهر الكون.
- إظهار حقيقة أجرام السماء لكي لا تعبد.
- العدد والحساب في القرآن الكريم.
- استبعاد عنصر المصادفة في الكون.
- كواكب أخرى مسكونة ..!
الجوائز والأوسمة
- نشر له 25 بحثا علميا في مجالات الرصد الجوي العالمية ومن هذه البحوث مراجع في أمهات الكتب.
- حصل على وسام الامبراطورية البريطانية في العلوم من الطبقة الممتازة 1946.
- جائزة الدولة العلمية في العلوم الطبيعية 1947.
- جائزة الجمعية المصرية للعلوم الرياضية والطبيعية 1950.
- وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1983.
مواقف وطنية
حصل على وسام الأمبراطورية البريطانية في العلوم من الطبقة الممتازة عام 1946، إلا أنه قام باعادته لبريطانيا لمشاركتها في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م.
وكان له الفضل في تأسيس مدرسة أصيلة لإعادة تقديم التراث العلمي للمسلمين، وإعادة النظر في المشروعات العلمية لمئات العلماء المسلمين، ومن عطاء هذه المدرسة تأسست "مدرسة البحث في الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في العصر الحديث".
أرائه
تذكر ابنته جيهان الفندي أنه كان أول من اهتم بدراسة تلوث الهواء، ولعب دوراً مهما فى نشر وتبسيط الثقافة العلمية، وله نحو 40 مؤلفاً، بين العلوم والدين والترجمة. وكان الدكتور الفندى قد أكد فى كثير من مؤلفاته أن الإسلام لا يتعارض مع العلم بل يحض عليه ويشجعه.
الفندي وجماعة الإخوان
انتسب كثير من المشاهير إلى جماعة الإخوان المسلمين في فترة من فترات حياتهم إلا أنهم لم يستمروا في الطريق لعوامل وظروف كثيرة وتختلف من فرد لآخر سواء بسفره أو انشغاله، أو لم تتفق أراءه مع أراء الجماعة، إلا انهم تركوا الجماعة وفي قلوبهم حب لها ولمن عاشوا معهم سنوات داخلها
ومنهم الدكتور محمد جمال الدين الفندي الذي لم يكن بالشخص العادي في تاريخ الجماعة لكنه واحد من مؤسسي قسم الطلبة في جماعة الإخوان المسلمين عام 1933م قبل أن يتخرج عام 1935م ثم يسافر في بعثة لإلى بريطانيا في نفس العام وتنقطع صلته بالجماعة.
في شهر أغسطس من عام 1933م قام مجموعة من طلاب المدارس العليا مؤلفة من خمسة طلاب ينتمون إلى الكليات الجامعية المختلفة، بتأليف رابطة أسموها "شباب الإسلام" وحاولوا الاتصال بالشخصيات الإسلامية والوطنية ليستنيروا برأيها ويهتدوا بأفكارها وينتفعوا بتوجيهاتها، وكانت من أوائل زياراتهم إلى شخصية من الشخصيات الوطنية التي جاهدت في ثورة 1919م وهو الأستاذ حامد سعفان
والذي قال لهم:
- "وصيتي إليكم أن تنضووا تحت لواء جماعة إسلامية بعيدة عن الأغراض الخاصة والروح الحزبية، وسأختصر لكم الطريق وأنصح لكم بالاتصال بالإخوان المسلمين، تلك الجماعة الناشئة الحية التي لمست من مجلتها روح الإسلام في حرارته الأولى واستروحت من أسلوبها نفحات الإخلاص والصدق والجهاد، ويكفي أن يعمل في ظل هذه الجماعة شخصية أجلها وأحترمها فوق علماء العصر وهو الشيخ طنطاوي جوهري رئيس تحرير مجلة الإخوان وهو عالم عظيم عرض الإسلام في كتبه وآرائه.
- وبالفعل في اليوم التالي اتجهوا إلى الشيخ طنطاوي جوهري فاستقبلهم الرجل خير استقبال، ولما عرضوا عليه فكرتهم اهتز هزة الرضا والابتهاج ثم سأل كلاً منهم عن معهده، فلما وجدهم كلهم جامعيين ومن كليات مختلفة انتفض الشيخ ووثب وثبة الواثق ونشوة الظافر إذًا فقد بدأ عصر جديد ولاحت نهضة جديدة وطلع فجر منشود".
فدهش الطلاب من ذلك ومن الوصف الذي أضفاه الشيخ عليهم وشعروا بالخجل، وقد لاحظ الشيخ ذلك فقال لهم: لا تستصغروا أنفسكم يا أبنائي فإنكم قوة لو استقامت لأقامت الدولة وأقعدتها. فقالوا له سنكون عند حسن ظنك إن شاء الله، وقد جئنا لنعمل معكم للإسلام تحت هذا اللواء الجديد، الإخوان المسلمون فقال لهم: لقد اهتديتم إلى السبيل كما اهتديتم إلى الغاية، فإن الإخوان حركة جديدة تستلهم روح الإسلام وتترسم مناهجه في تربية الأمة وخلق الرجال على نمط الدعوة الإسلامية الأولى.
ثم قال:
- إن أهم ما يميز البنا عن غيره أن كل من عرفهم من الزعماء أحد رجلين: إما سياسي حظه من الإسلام قليل أو زعيم ديني حظه من السياسة يسير. ولهذا لم تنجح الحركات الإصلاحية في مصر، أما الإمام البنا فهو يجمع بين الأمرين فهو فقيه ممتاز وسياسي بارع.
ثم اتصل الشيخ طنطاوي على الأستاذ حسن البنا وهو في الإسكندرية فأخبره بالأمر فقطع الزيارة وعاد ليلتقي بهؤلاء الطلبة ويشكل منهم أول نواة لقسم الطلبة في الإخوان
وقد ذكر اسمهم الشيخ حسن البنا بقوله في كتابه مذكرات الدعوة والداعية وهم:
- الأستاذ محمد عبد الحميد أحمد، وكان حينذاك بكلية الآداب، وهو الآن بوزارة المعارف العمومية.
- الدكتور إبراهيم أبو النجا الجزار، كان حينذاك طالبا بكلية الطب وهو الآن مدرس بها.
- الأستاذ أحمد أفندي مصطفي كان بمدرسة التجارة العليا وهو الآن بمصلحة الضرائب.
- الأستاذ محمد جمال الفندي وكان بكلية العلوم وهو الآن مدرس بها أيضا.
- الأستاذ محمد رشاد الهواري وكان بكلية الحقوق وهو الآن محام بالمنصورة.
- الأخ محمود أفندي صبري وكان بمدرسة الزراعة العليا وهو الآن بالخاصة الملكية.
لم يكن للفندي دور كبير داخل الجماعة إلا أنه ساهم في نفقات زملاءه الطلاب الذين كانوا يجوبون المديريات لنشر الدعوة بين الناس، وبعد سافر ورد اسمه ضمن لجنة أهل الشورى للإخوان عام 1939م.
وفاته
ظل الفندى طاقة خلاقة وعالماً معطاء وحركة دائبة حتى فى شيخوخته وإلى آخر يوم فى حياته إلى أن لقى ربه فى 26 يونيو 1998م الموافق 2 ربيع الآخر 1419هـ.
ألبوم صور
المصادر
- ماهر محسن: زي النهاردة وفاة محمد جمال الفندي، 26 يونيو 2019م
- محمد جمال الدين الفندي.. رائد فكرة الإعجاز العلمي للقرآن: 9 أبريل 2015م
- مقالات د. محمد جمال الدين الفندي: 8 مايو 2008
- جمعة أمين عبدالعزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، الجزء الثاني، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2004م، صـ108.

