الإخوان المسلمون وأمن مياه النيل

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان المسلمون وأمن مياه النيل


مقدمة

الإخوان المسلمون جماعة إسلامية إصلاحية شاملة، خرجت من رحم الأوضاع التي كانت تحياها الأمة تحت ظل الاستعمار فعملت على إحياء المعاني الغائبة التي عمل الاستعمار وأعوانه على طمسها في نفوس الشعوب الإسلامية، فوجهت بالعنت والاضطهاد سواء في مصر أو غيرها من الأوطان التي تقبلت فكرتها

خاصة وقد أعلن البنا منذ اللحظات الأولى منهج الجماعة، والخط المستقيم الذي ستسلكه فقال: يا قومنا إننا نناديكم والقرآن في يميننا والسنة في شمالنا وعمل السلف الصالحين من أبناء هذه الأمة قدوتنا، نناديكم إلى الإسلام وتعاليم الإسلام وهدي الإسلام.

حرص الإخوان منذ انطلاقتها الأولى على حرية الأوطان، وعزة الشعوب، كما فطنت لما ينشده الاستعمار من بذر بذور الفرقة بين الأمة الإسلامية، والتعامل بسياسة فرق تسد بين جمع الشعوب، في محاولة لطمس هويتها الدينية، وسلخها من ماضيها المرتبط بالحضارة الإسلامية.

بل عمدت إلى غرس ورم خبيث في جسد الأمة، حتى تستريح شعوبها، ويظل هذا الورم شوكة في جسد الأمة الإسلامية تستدعى آلامه وقتما شاءت. لقد جاهد الإخوان كل أشكال الاستعمار سواء في ساحة الجهاد، أو في الإعلام، أو في التعليم ومحاولة النهوض بعقول ووجدان أبناء الشعوب الإسلامية.

بل كانوا في طليعة من قاوم المستعمر سواء على أرض فلسطين أو في حرب القنال، مع إدراكهم أن المهمة صعبة وشاقة، يقول حسن البنا:

أحب أن أصارحكم، إن دعوتكم لا زالت مجهولة عند كثير من الناس، ويوم يعرفونها ويدركون مراميها وأهدافها ستلقى منهم خصومة شديدة وعداوة قاسية، وستجدون أمامكم الكثير من المشقات وسيعترضكم كثير من العقبات، وفي هذا الوقت وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات، أما الآن فلا زلتم مجهولين ولا زلتم تمهدون للدعوة
وتستعدون لما تتطلبه من كفاح وجهاد سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة في طريقكم، وستجدون من أهل التدين ومن العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام وينكر عليكم جهادكم في سبيله، وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان، وستقف في وجهكم كل الحكومات على السواء، وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم وأن تضع العراقيل في طريقكم .

وسيتذرع الغاصبون بكل طريق لمناهضتكم وإطفاء نور دعوتكم وسيستعينون من أجل ذلك بالحكومات الضعيفة، والأخلاق الضعيفة، والأيدي الممتدة إليهم بالسؤال، وعليكم بالإساءة والعدوان، ويثير الجميع حول دعوتكم غبار الشبهات وظلم الاتهامات، وسيحاولون أن يلصقوا بها كل نقيصة وأن يظهروها للناس في أبشع صورة، معتمدين على قوتهم وسلطانهم، ومعتدين بأموالهم ونفوذهم " يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون" "التوبة32".

وستدخلون بذلك ولا شك في دور التجربة والامتحان، فتسجنون وتعتقلون وتقتلون وتشردون، وتصادر مصالحكم وتعطل أعمالكم وتفتش بيوتكم، وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان " أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون " "العنكبوت20" (1)

ومع كل هذه الاتهامات التي وجهت للإخوان، والمحن والاضطهاد الذي تعرض له أفرادها، والتشريد والاعتقال والمطاردة والنفي إلا أنهم ظلوا في كل وطن حريصين كل الحرص على أمنه القومي، رغم فجاجة الاتهامات التي يسوقها ضدهم الخصم سواء الخارجي أو الداخلي.

الإخوان المسلمون وأمن سيناء القومي

نظر حسن البنا لمسألة الأمن القومي منذ نشأة الجماعة وبالرغم من كونه لا يعتد بالحدود بين الدول العربية والإسلامية والتي صنعها المستعمر لأنها قسمت الدول لشيع وكيانات مختلفة ومتعصبة، وقد جاء ذلك في شعر السكرتير العام للإخوان الأستاذ عبد الحكيم عابدين

حيث قال:

ولست أدرى سوى الإسلام لى وطنًا
الشام فيه ووادى النيل سيان

وكلمـــا ذكر اسم الله فى بلــد

عددت أرجاءه من لب أوطـانى(2)

إلا أنه ومع ذلك أهتم البنا بحدود مصر الشرقية والتي كانت تهددها الأخطار الصهيونية والتي غرست بأيدي المستعمر لتعمل على زيادة الفرقة بين الكيانات الإسلامية، وحذر من خطورة هذا الجسد الغريب الذي زرع بين البلاد الإسلامية، خاصة أنه لم تقتصر الدعاوي الصهيونية الزائفة على فلسطين فقط بل امتدت أطماع الصهيونية لتشمل العديد من الأقطار العربية، فحدود فلسطين كما تريدها الصهيونية هي من النيل إلى الفرات.

وأطماع الصهيونية في مصر بدأت بصورة مبكرة، وكما قال هرتزل "إن سيناء والعريش هي أرض اليهود العائدين إلى وطنهم".

ولذا فطن الأستاذ البنا إلى الخطر الذي تمثله الصهيونية على مصر، وأن نجاح المخططات الصهيونية في فلسطين يشكل تهديداً خطيراً لمصر ليس فقط على المستوى الأمني بل في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، ولذلك نجد الكثير من الكتابات التي تعبر عن هذا الخطر، ومن الواضح أن هذا الإدراك قد جاء مبكراً ويتضح ذلك من تواريخ مقالات كتابات الإخوان.

فيذكر حسن البنا قوله:

إن فلسطين هى خط الدفاع الأول؛ والضربة الأولى نصف المعركة، فالمجاهدون فيها إنما يدافعون عن مستقبل بلادكم وأنفسكم وذراريكم كما يدفعون عن أنفسهم وبلادهم وذراريهم، وليس قضية فلسطين قضية قطر شرقى ولا قضية الأمة العربية وحدها (3)

ويؤكد وكيل الجماعة الأستاذ صالح عشماوي على هذا الأمر فيقول:

إن قيام دولة يهودية على حدود مصر الشرقية لتهددنا في كياننا وفي استقلالنا وفي تجارتنا وفي أخلاقنا وفضائلنا، أليس اليهود أشد الناس عداوة للذين آمنوا؟ أليسوا أصحاب المذاهب الهدامة من شيوعية وإباحية؟ فإلى الذين يؤمنون بأن مصر فرعونية نقول لهم إن استقلال مصر أمسى في خطر الزوال بقيام دولة اليهود في فلسطين (4)

لقد ترسخ هذا الفهم في نفوس جميع أفراد الإخوان المسلمين بأن فلسطين أمن قومي لوطننا الذي نعيش فيه نهيك عن كونه قطعة عزيز في جسد الأمة الإسلامية. فعندما تحركت المظاهرات في الجامعات نصرة لفلسطين قان البوليس بالقبض على بعض طلبة الإخوان سأله وكيل النيابة عن سبب خروجه في المظاهرات وذكر له أن فلسطين دولة غير دولتنا ولا يعنينا أمرهم؟ فأجاب الطالب: بأن فلسطين جارة لنا وهي أقرب إلينا من أسوان ولابد الاهتمام بأمر الجار خوفاً من أن يجاورنا اليهود الذي حذرنا الله منهم.

ولقد حذر حسن البنا المصريين بأن عدم مساندة الثورة في فلسطين يعني أنهم سيضطرون إلى أن يدفعوا عن أنفسهم في المستقبل غائلة الخطر اليهودي الصهيوني بعد أن ترسخ قدمه على بعد خطوات من الحدود المصرية وحينئذ لا تنفع الجهود ويصدق علينا المثل القائل (أكلت يوم أكل الثور الأبيض).

ولابد ألا ننسى أن لليهود في مصر ذكريات كما لهم في فلسطين فإن مكن لهم هنالك رنوا بأعينهم إلى مصر حيث مولد موسى ومهده وحيث بثت رسالته وحيث موعدته ومناجاته (5). لقد إدراك الإخوان حقيقة ارتباط الأمن القومي المصري ببلاد الشام وأن الأمن القومي المصري من جهة الشرق لن يتحقق إلا بتأمين هذه البلاد، وهو الأمر الذي أكدته حقائق التاريخ فمن الحدود الشرقية لمصر جاءت معظم الغزوات التي تعرضت لها مصر على مدار تاريخها.

فتحدث الأستاذ البنا في مؤتمر رؤساء المناطق والشعب ومراكز جهاد الإخوان المسلمين على مستوى القطر المصرى، المنعقد في 2 شوال 1364ه - 8 سبتمبر 1945م

يقول:

نريد أن تؤمن حدودنا الشرقية بحل قضية فلسطين حلاً يحقق وجهة النظر العربية أيضاً يحول دون تغلب اليهود علي مرافق هذه البلاد. (6)

ويؤكد حسن البنا على هذا المعنى بصورة أكثر وضوحاُ في سبتمبر 1945 " نريد أن نؤمن حدودنا الشرقية بحل قضية فلسطين حلاً يحقق وجهة النظر العربية، ويحول دون تغلب اليهود على مرافق هذه البلاد. نحن نطالب بهذا لأنه تأمين لحدودنا ومصلحة مباشرة لنا".

كما حذر حسن البنا الحكومة المصرية عام 1946 من الأطماع الصهيونية في سيناء وطالب بالإسراع بنقل الجمرك من القنطرة إلى رفح وإقامة منطقة صناعية على الحدود بالإضافة إلى إنشاء جامعة مصرية عربية بجوار العريش كما اعتقد الإخوان أن قيام دولة يهودية في فلسطين سيهدد موقف مصر الاقتصادي وسيغرق الأسواق المصرية بالمنتجات اليهودية، هذا بالإضافة إلى سيطرة اليهود المصريين على الحياة الاقتصادية في مصر، مما سيؤدي بالتالي إلى أننا "سنفقد استقلالنا الاقتصادي".

تعمير سيناء والأمن القومي

نظر حسن البنا إلى سيناء وتعميرها كخطوة أساسية ومهمة في حفظ المن القومي لمصر، وقد سبق كل من تحدث عن الأمن القومي للبلاد فنكتب يحذر الحكومة من تجاهل سيناء وعدم الاهتمام بها

فقال:

إن سيناء المصرية تبلغ ثلاثة عشر مليونا من الأفدنة أى ضعف مساحة الأرض المنزرعة فى مصر، وقد كشفت البحوث الفنية فى هذه المساحات الواسعة أنواعا من المعادن والكنوز فوق ما كان يتصور الناس، واكتشف فيها البترول حديثا، ويذهب الخبراء فى هذا الفن إلى أنه فى الإمكان أن يستنبط من سينا من البترول أكثر مما يستنبط من آبار العراق الغالية النفيسة، وأرض سيناء فى غاية الخصوبة وهى عظيمة القابلية للزراعة.

ويطالب الحكومة بنقل الجمرك على الحدود وإنشاء جامعة لتعزيز الأمن القومي للبلاد فيقول:

فمن واجب الحكومة إذن أن تعرف لسيناء قدرها وبركتها ولا تدعها فريسة فى يد الشركات الأجنبية واللصوص والسراق من اليهود، وأن تسرع بمشروع نقل الجمرك من القنطرة إلى رفح، وأن تقيم هناك منطقة صناعية على الحدود. فلعل هذا من أصلح المواطن للصناعة، ويرى بعض المفكرين العقلاء أن من الواجب إنشاء جامعة مصرية عربية بجوار العريش تضم من شاء من المصريين، ومن وفد من فلسطين وسورية والعراق ولبنان وشرق الأردن وغيرها من سائر أوطان العروبة والإسلام، ويرون فى هذه البقعة أفضل مكان للتربية البدنية والروحية والعقلية على السواء.

وحرام بعد اليوم أن تظن الحكومة أو يتخيل أحد من الشعب أن سيناء برية قاحلة لا نبات فيها ولا ماء فهي فلذة كبد هذا الوطن ومجاله الحيوي ومصدر الخير والبركة والثراء، ونرجو أن يكون ذلك كله بأيدينا لا بأيدي غيرنا.

كما نريد أن تؤمن حدودنا الشرقية بحل قضية فلسطين حلاً يحقق وجهة النظر العربية أيضًا، ويحول دون تغلب اليهود على مرافق هذه البلاد، نحن نطالب بهذا؛ لأنه تأمين لحدودنا، ومصلحة مباشرة لنا (7)

لقد أدرك الإخوان أن إنشاء كيان صهيوني في فلسطين يعني تنفيذ المخططات الاستعمارية في البلاد العربية، وأن هذا الكيان سيشكل قاعدة للدول الاستعمارية ويعمل على فصل الدول العربية عن بعضها ويهدد كيان العرب فقضية فلسطين

"كارثة خطيرة تهدد كيان العرب ووجودهم لا في فلسطين وحدها بل في جميع البلاد العربية إذ لم يعد خافياً أن الصهيونيين لا يطمعون في فلسطين وحدها بل في جميع البلاد العربية" وأن مصلحة أمريكا وانجلترا السياسة أن يثبتوا شوكة يهودية في جسم الدول العربية حتى يأمنوا جانبها وحتى يهددوا هذا الجسم العربي بالانحلال السريع" (8)

تنبه الإخوان للأخطار الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية التي تهدد العالم العربي والإسلامي من جراء المشروع الصهيوني وقد ركز الإخوان على الخطر الاقتصادي على الشرق الأوسط نتيجة صغر مساحة فلسطين مما سيدفع كبار الممولين اليهود المهاجرين إلى فلسطين إلى محاولة استثمار أموالهم في البلاد العربية المجاورة وتصريف منتجاتهم في دول الشرق الأوسط مما سيؤدي إلى "خراب اقتصاد واضطراب مالي"

كما حذر الإخوان من الخطر الاجتماعي المترتب على قيام الكيان الصهيوني حيث ستلجأ الصهيونية إلى نشر الإباحية والإلحاد

وقد عبر البنا عن هذه الأخطار بقوله

"أنه لن تقوم في أي دولة صناعة ناجحة ولا تجارة رابحة وستقضي المنافسة الصناعية والتجارية على كل أمل لهذه الأمة العربية والإسلامية في التقدم والنهوض هذا فضلاً عن الفساد الاجتماعي الذي تحمله جراثيم هذه الرؤوس اليهودية الطريدة من كل دولة مما يشيع في هذه المجتمعات الكريمة أسوأ ما في الإباحية والإلحاد والتحلل، وكل خلق فاسد مرذول" (9)

الإخوان ونظرتهم لدول منبع النيل

أدرك الإمام البنا ومن خلفه الإخوان في وقت مبكر أهمية قضية المياه وضرورة تأمين الدولة المصرية لمنابعه، فقد أدرك أنه إذا فقدت مصر لهذا التأمين فسيتعرض أمنها القومي للخطر، ويهدد شعبها، فيعرج في حديثة عن الأخطار التي تهدد امن مصر القومي

بقوله:

ونريد بعد ذلك أن نؤمن حدودنا الجنوبية بأن نحفظ حقوقنا في الإريتريا ثم زيلع ومصوع وهرر وأعالى النيل.. تلك المناطق التى اختلط بتربتها دم الفاتح المصرى، وعمرتها اليد المصرية، ورفرف فى سمائها العلم المصرى الخفاق. ثم اغتصبت من جسم الوطن ظلمًا وعدوانًا، وليس هناك اتفاق دولى أو وضع قانونى يجعل الحق فيها لغير مصر، وإن أبى علينا ذلك الناس
ومن واجبنا ألا نتلقى حدود بلدنا عن غيرنا، وأن نرجع فى ذلك إلى تاريخنا، ولنرى أى ثمن غال دفعناه من الدماء والأرواح فى سبيل تأمين حدودنا، لا لمطامع استعمارية، ولا لمغانم جغرافية، ولكن لضرورات حيوية لا محيص منها، ولا معدى عنها، والفرصة الآن سانحة لتطالب مصر برد ما أخذ منها فى غفلة من الزمن وإهمال من الحكومات، وذلك ما نطلب لوادى النيل -أولاً (10)

ويؤكد على ذلك بقوله:

فإن مصر إذا كانت تحتاج السودان لتطمئن على ماء النيل وهو حياتها، فإن السودان أحوج ما يكون إلى مصر فى كل مقومات الحياة كذلك، وكلاهما جزء يتمم الآخر ولا شك (11)

وحينما درس مخططات الصهاينة واختيارهم العديد من الأماكن لقيام وطنهم خاصة في أوغندا أو كينيا أدرك البنا أن الصهاينة يريدون أن يسيطروا على منابع النيل ويضعفوا الدولة المصرية غير أن الانجليز اعترضوا وصرفوا وجهتهم لفلسطين، ومن ثم وضعوا الخطط للسيطرة على منابع النيل وهذا ما تحقق لهم الآن.

ويؤكد عمر التلمسانيالمرشد العام للإخوان- ذلك بقوله:

"إننا لو تركنا الضفة الغربية والجولان وسيناء لليهود حفاظًا منا على الأمن والسلام فإن هذا لا يكفيهم ولن يقتنعوا به.. والدليل القاطع قائم على جدران الكنيست في تلك الخرائط التي ألصقت عليه تنادي بإسرائيل من الفرات إلى النيل .. فاليهود إذن أقاموا لهم دولة على أرض المسلمين وإنها لحقيقة لا تخفى حتى على البلهاء .. فمتى يؤمن بها أصحاب الحق ويدركون خطرها ويعملون لمواجهتها؟! (12)
لقد كان من ضمن المشاريع الاستيطانية الصهيونية مشروع توطين اليهود في أوغندا، وهو المشروع الذي أعقب فشل مشروع الاستيطان الصهيوني في العريش وسيناء، وتقع الأراضي التي وقع عليها الاختيار لتوطين اليهود فيها في كينيا وإن عرف المشروع خطأ بمشروع أوغندا، والنقطة المهمة في هذا المشروع، والتي أشارت إليه بعض الآراء أن الهدف من محاولة الاستيطان في هذه المنطقة هو العمل على التحكم في منابع نهر النيل، واستغلال ذلك للضغط على جميع الأطراف التي عارضت محاولة الاستيطان الصهيونية في العريش وسيناء لإرغامهم على التخلي عن معارضتها" (13)

كانت نظرة الأستاذ البنا شاملة لكل حدود مصر بما في ذلك أمن مصر القومي في البحار فكتب يحض الحكومة على إعادة السيطرة على البحرين الأحمر والمتوسط ليكونا تحت سيطرة الدول الإسلامية فلا يتحكم فيهم عدو، فقال: ويجب أن يعود البحر الأبيض والبحر الأحمر بحيرتين إسلاميتين كما كانتا من قبل (14)

مياه النيل وأمن إسرائيل

تعد محاولة الحركة الصهيونية للاستفادة من مياه النيل قديمة، حيث ظهرت بشكل واضح في مطلع القرن العشرين عندما تقدم الصحفي اليهودي تيودور هرتزل مؤسس الحركة عام 1903م إلى الحكومة البريطانية في عهد الملكة فكتوريا واللورد سالسبوري، وجوزيف تشمبرلن، وأرثر بلفور

وإلى الحكومة المصرية في عهد الخديو عباس الثاني، ومصطفى فهمي باشا، وبطرس غالي باشا، والمعتمد البريطاني اللورد كرومر، بفكرة توطين اليهود في سيناء واستغلال ما فيها من مياه جوفية،وكذلك الاستفادة من بعض مياه النيل،وقد وافق البريطانيون مبدئياً على هذه الفكرة على أن يتم تنفيذها في سرية تامةـ إلا أنه توقف لعدم موائمة الظروف السياسية لهذا الحدث (15)

لكن السير وليام جارستين رئيس اللجنة التي كلفها اللورد كرومر لعمل تقرير حول ما طلبه هرتزل – ووكيل نظارة - رفض المشروع في 15 مايو 1903م لاعتبارات سياسية وداخلية (16)

لم يفقد هرتزل الأمل في بلوغ مياه النيل والتي حلم بأن تصل دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات، حيث ظن البعض أنه هذا الحلم لابد أن يتحقق عسكريا، إلا انه بالنظر لاستراتيجيات وخطوات الصهاينة يجد أنهم أدركوا ان هذا الحلم العسكري سيكلفهم الجهد والمال والعتاد والأفراد، ومن ثم سعوا لبسط حلمهم اقتصاديا أو السيطرة على منابع النيل التي تجعل النيل يصل إلى أراضيهم بموافقة المصريين أنفسهم.

قناة زمزم الجديدة وبداية تحقيق الحلم اليهودي

وضع اليهود الخطط، وكانوا يدركون أن المصريين لن يتنازلوا عن سيناء بسهولة، فجهزوا الخطط والرسومات التي تسهل لهم نقل مياه نهر النيل دون اعتراض المصريين – الذين لم تجف دماء أبنائهم في المعارك ويحملون الكره لإسرائيل- ودون إثارتهم.

منذ تولي أنور السادات رئاسة مصر في مطلع أكتوبر 1970، فقد انكفأ على توطيد حكمه والإعداد لحرب أكتوبر. نتيجة ذلك فقد استحوذت الجبهة الداخلية على معظم جهده وانتباهه في أول ثلاث سنوات من حكمه. ولم يولِ السادات اهتماماً بالسياسة الخارجية حتى وقـّع اتفاقية فض الاشتباك الثانية في 1 سبتمبر 1975، التي حققت استقراراً سياسياً لحكمه، كما وطدت علاقته بالولايات المتحدة. بعدها شعر بحرية في التعبير عن اتجاهاته في السياسة الخارجية.

تلخصت العلاقات بين مصر وإثيوبيا منذ 1967 وحتى 1974 في علاقات صورية بين الكنيستين الشقيقتين الأرثوذكسية القبطية بمصر و"التوحيد الأرثوذكسية" بإثيوبيا، برعاية الدولتين.

أطاح المد اليساري بالإمبراطور هيلاسلاسي في سبتمبر 1974، ليحل محله مجلس عسكري، يُسمىَ "دِرگ". وكان على رأس المجلس اللواء "أمان عندوم" الإرتري الذي تخرج من الكلية الحربية المصرية في 1954. الطبقة الحاكمة المخلوعة في إثيوبيا من الأمهرة، تنظر بتعالي شديد إلى الأقليات الأخرى، ومنها إرتريا المطالبة بالاستقلال.

وعلى الفور بدأ أمان عندوم في الإعلان عن نواياه التقارب مع إقليم إرتريا لإثنائه عن المطالبة بالانفصال. كما أعلن عن نواياه للتقارب مع مصر. والتحركان أضرما الشكوك في قلب الأمهرة، واتهموا مصر بأن لها يد في الإتيان بهذا الجنرال الإرتري على رأس الحكم.

إلا أن الدرگ ما لبث أن قتل رأسه الصوري "أمان عندوم" بعد شهرين، ليظهر الرأس الحقيقي للثورة، منگستو هايله مريم ويكشف عن توجه شيوعي متشدد. ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم لا يكف الإثيوبيون عن تشبيه "أمان عندوم" باللواء محمد نجيب في مصر، بسبب الدور الصوري لكلاهما، ولقبولهما ترأس ثورة دون أن يعرفا ميولها الحقيقية. ودون أن يكون لهما أي سلطات، وخير من يعبر عن تلك المقارنة هو رئيس الوزراء اللاحق فكرى سلاسي (17)

بلغت العلاقة بين البلدين إلى مستوى العلاقات الرسمية فحسب خاصة بعدما طالبت إثيوبيا بحقها في مياه النيل. وبعد أن استقرت الأوضاع للسادات وعقد اتفاقية كامب ديفيد مع الصهاينة، فكر في مد جسور الود مع اليهود – خاصة أنهم كانوا قد وصلوا لمنابع النيل خاصة إثيوبيا.

ففي عام 1974م طرح اليشع كالي ـ وهو مهندس إسرائيلي ـ تخطيطاً لمشروع يقضي بنقــل ميـــاه النيـــل إلى إسرائيل، ونشر المشروع تحت عنوان: (مياه الســلام) والذي يتلخص في توسيــع ترعة الإسماعيلية لزيـــادة تدفـق المياه فيها، وتنقل هـذه المياه عن طريــق سحــارة أسفل قناة السويس، وقد كتبت صحيفة معاريف في سبتمبر 1978م تقريراً بأن هذا المشروع ليس طائشاً؛

لأن الظروف الآن أصبحت مهيأة بعد اتفاقيات السلام لتنفيذ المشروع، خاصة أن المهندسين المصرين كانوا قد اكتشفوا سرقة إسرائيل للمياه الجوفية بسيناء، وعلى عمق 800 متر من سطح الأرض،وكشف تقرير أعدته لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب المصري في يوليو 1991م أن إسرائيل تعمدت خلال السنوات الماضية سرقة المياه الجوفية في سيناء،عن طريق حفر آبار ارتوازية ،سحب المياه منها (18)

وكان من العجيب ما ذكرته مجلة أكتوبر المصرية:

من أن الرئيس السادات التفت إلى المختصين وطلب منهم عمل دراسة عملية كاملة لتوصيل مياه نهر النيل إلى مدينة القدس لتكون في متناول المترددين على المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط المبكى".
وإزاء ردود الفعل على هذه التصريحات سواء من أثيوبيا أو المعارضة المصرية ألقى مصطفى خليل رئيس الوزراء المصري بياناً أنكر فيه هذا الموضـــوع قائلاً: "عندما يكلم السادات الرأي العام يقول: أنا مستعد أعمل كذا فهو يعني إظهـــار النية الحسنــــة ولا يعني أن هناك مشروعــاً قد وضــع وأخـذ طريقه للتنفيذ.
لكن كان من المؤكد أن السادات أعطى الأمر بحفر ترعة السلام فيما بين فارسكور (فرع دمياط) والتينة عند الكيلو 25 طريق الإسماعيليةبورسعيد لتتجه تحت قناة السويس إلى سيناء لتروي نصف مليون فدان، وذلك يوم الثلاثاء 27 نوفمبر 1979م، وهناك الكثير من الرسائل المتبادلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بيجن حول هذا الأمر.

وجاء في إحدى هذه الرسائل صراحة قول السادات لبيجن في مناسبة إصدار القانون الأساسي باعتبار القدس مدينة موحدة عاصمة لإسرائيل جاء فيها:

ولعلك تذكر أيضا أنني عرضت أن أمدكم بمياه يمكن أن تصل إلى القدس مارة عبر النقب حتى أسهل عليكم بناء أحياء جديدة للمستوطنين في أراضيكم، ولكنك أسأت فهم الفكرة وراء اقتراحي وقلت أن التطلعات الوطنية لشعبكم غير مطروحة للبيع (19)

ثم قال في رسالة أخرى :

وقد ذهبنا إلى حد أن نعرض عليكم شريان الحياة – مياه النيل – إذا نجحنا في التوصل إلى حل لمشكلة القدس والمستوطنات، وما كان بوسع أحد آخر أن يفعل مثل هذا من أجل التسوية الشاملة، وقد تطوعت بعرض هذه الفكرة عليكم بالغرم من التجاوزات التي نتعرض لها من أشقائنا العرب وسوء الفهم الذي نلقاه من جانبكم (20)
وفي 5 سبتمبر/ أيلول 1979، في أثناء زيارة السادات مدينة حيفا، طلب من المختصين عمل دراسة عملية كاملة لتوصيل مياه نهر النيل إلى مدينة القدس، لتكون في متناول المترددين على المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط البراق".

وقال:

باسم مصر وأزهرها العظيم، وباسم دفاعها عن الإسلام تصبح مياه النيل هي آبار زمزم لكل المؤمنين بالأديان السماوية الثلاثة (21)

لم يرق الأمر للسادات – خاصة بعدما استقرت الأمور له بعد نصر أكتوبر، فعمل بالتعاون مع إيران وفرنسا والمغرب والسعودية على تكوين ما سمى بنادي سفاري عام 1975م لمواجهة المد الشيوعي في إفريقيا – خاصة أثيوبيا – حيث ساند نادي سفاري الصومال في حرب الأوغادين (19771978) ضد إثيوبيا، بعد أن انضمت كل من كوبا والاتحاد السوفييتي إلى جانب إثيوبيا، واعتبر منغستو هايله مريام الدعم المصري مؤامرة ضد إثيوبيا (22)

شهد نادي سفاري إرهاصات عملية السلام بين مصر وإسرائيل، بتشجيع من شاه إيران وألكساندر دو مارانش رئيس المخابرات الخارجية الفرنسية. وفي المفاوضات المصرية الإسرائيلية التالية لمبادرة السادات إلى القدس عام 1977، تقدم الباحث الإسرائيلي، شاؤل أرلوزوروڤ، نائب مدير هيئة مياه إسرائيل، بـ"مشروع يؤر" إلى الرئيس السادات لنقل مياه النيل إلى إسرائيل

عبر شق ست قنوات تحت قناة السويس. وبإمكان هذا المشروع نقل مليار متر مكعب من المياه سنوياً، لري صحراء النقب، ومنها 150 مليون متر مكعب لقطاع غزة. وانتقل شاؤل أرلوزوروڤ من مصلحة المياه الإسرائيلية، ليعمل مديراً لمشاريع المياه في البنك الدولي من 1980-1993م (23)

رأينا كيف عرض السادات إمداد إسرائيل بالمياه، حيث أثار عرض السادات حفيظة الرئيس الإثيوبي منغستو هايله مريم، الذي قال إن هناك مناطق فقيرة في حوض النيل الأزرق أكثر حاجة من إسرائيل لمياه النيل، بالإضافة إلى أن لها أولوية على إسرائيل في مد مياه النيل إليها. ولكن، حتى ذلك الوقت لم يكن لدى إثيوبيا أي خطط محددة لإنشاء أي سدود أو ترع على أي من أنهارها.

ومع استمرار تحرّش مصر بإثيوبيا بدعم الصومال، واستئناف دعم جبهة التحرير الإريترية (عثمان صالح سبي)، خرج الرئيس الإثيوبي منغستو هايله مريم، في 16 فبراير / شباط 1978، بتصريح يتحدى حق مصر التاريخي في مياه النيل، ومعظم تلك المياه تأتي من النيل الأزرق في إثيوبيا، ما حدا بأنور السادات، في 1 مايو - أيار 1978، أن يرد على تهديد منغستو، بأن مصر ستشن حرباً إذا تعرضت حقوقها المائية للخطر

قائلاً:

"نحن لا نحتاج إذناً من إثيوبيا أو الاتحاد السوفييتي لتحويل مياه نيلنا (إلى إسرائيل) ... إذا اتخذت إثيوبيا أي فعل ضد حقنا في مياه النيل، فلن يكون أمامنا بديل عن استخدام القوة. التلاعب بحق أمة في الماء هو تلاعب بحقها في الحياة، والقرار بالذهاب للحرب من أجل ذلك لن يكون موضع جدل في المجتمع الدولي" (24)

وفي مايو 1980م تقدمت أثيوبيا بمذكرة لمنظمة الوحدة الإفريقية، تشكو مصر فيها، وتعلن اعتراضها على تصريحات السادات عن عزمه تنفيذ "مشروع زمزم الجديد"، حيث جاء في المذكرة "إن إحدى الدول النيلية تنوي مد مياه النيل إلى خارج حوض النيل، الأمر الذي يشكل إساءة لاستخدام مياه النيل، وتعديا على حقوق الدول النيلية".

وفي عام 1981م تقدمت إثيوبيا لمؤتمر عقد تحت إشراف الأمم المتحدة بـ 40 مشروع للري يقع معظمها على حوض النيل الأزرق والسوباط، بغرض الحصول على مساعدات مالية، وكان من ضمنها سد النهضة، وأعلنت وقتها أنه في حالة عدم توافر اتفاق مع جيرانها في أرض النيل، فإنها تحتفظ بحقها في تنفيذ مشروعاتها من جانب واحد، وبالفعل قامت عام 1984م بعمل سد فينشا (25)

لكن المؤكد هو أن السادات عرض على بيجن إمداد النقب والقدس بمياه النيل، وقد رحبت إسرائيل بذلك حتى أنها تعجبت من الحملة التي يقودها بعض المعارضة بطرح تساؤلات لماذا هذه المعارضة في الوقت الذي تذهب فيه هذه المياه إلى البحر فالشعب الإسرائيلي أولى بها (26)

الأمر الأهم أنه في 25 أكتوبر عام 1998، تم إطلاق مياه نهر النيل عبر ترعة السلام في إطار المشروع القومي لتنمية سيناء. لقد كانت لمبادرة السادات تبعات لو تحققت يلخصها الصحفي حسنين كروم

بقوله:

وموضوع توصيل مياه نهر النيل إلى إسرائيل خصما من حصة مصر طرحه الرئيس الأسبق أنور السادات علنا على رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن مقابل حل مشكلة القدس، فرفض بيغن وقال السادات إن اقتراحه يتضمن نقل المياه إلى القدس وسماه زمزم الجديدة، وانقلبت الدنيا رأسا على عقب في أفريقيا وصرح رئيس وزراء إثيوبيا وقتها مانغستو هيلا ماريام بأن مصر لو فعلت ذلك فسيتم النظر في حصتها من المياه ما دامت ليست في حاجة إليها
بل إن الرئيس السوداني الأسبق وقتها جعفر النميري، ورغم أنه كان حليفا للسادات عارض ونبه إلى أن السودان يتنازل عن حوالي خمسة مليارات متر مكعب سنويا من حصته لمصر، وفي هذه الحالة سيعيد النظر في موقفه، ورد السادات على إثيوبيا بأنه سيعلن الحرب عليها إذا مست بحصة مصر، كما تحدث عن النميري بسخرية شديدة ولم يكن السادات على علم بعدم نقل المياه إلى دول غير حوض نهر النيل. (27)

انتفاضة حزبية ضد مشروع زمزم

ذكرنا في بداية البحث رؤية الإخوان المسلمين لأهمية الأمن القومي لمياه النيل وللحدود الشرقية للبلاد، ووضعوا الحلول لتعمير سيناء، ونقل الجمرك إلى ميناء رفح حتى يكون حائط الصد الأول أمام الأطماع الصهيونية، وكانت هذه الرؤية قبل أن يكون لإسرائيل وطن في شرق البلاد، ولكن حدث وتحقق ما كان يخافه الإخوان.

لقد استمرت جهود اليهود حتى بلغوا حد قناة السويس عام 1967م وظلوا هذه السنوات يخططون من أجل الحصول على مياه النيل، حتى جاءت معاهدة كامب ديفيد لتعيد الدفء إلى أحضان اليهود ويبدأ حلمهم في التحقق حينما أعلن السادات في 27 نوفمبر 1979م بداية الحفر في ترعة السلام والتي أعلن صراحة أنه يرغب من خلالها في توصيل المياه لإسرائيل.

إلا أن الأحزاب السياسية والحركات الإسلامية كان لها موقف ضد هذا القرار، حيث انتفض ممثل الإخوان الأستاذ حسن الجمل في برلمان 1979م معترضا على هذه الاقتراح وشاركه الشيخ صلاح أبو إسماعيل، كما كان للأستاذ إبراهيم شكري – زعيم المعارضة - موقف شديد داخل البرلمان.

كما انتفضت مجلة الدعوة الناطقة باسم الإخوان تندد بهذا الكلام الذي تحدث به السادات عن إمداد إسرائيل بمياه النيل.

فكتب الأستاذ التلمساني تحت عنوان:

تطبيع العلاقات مع اليهود شر كله، حيث حذر فيه الشعب المصري ما يجرى من محاولات التطبيع وطالبه بمقاطعة اليهود في كل شيء وفي كل مجال (28).والعديد من الكتابات في المجلة في الأعداد المتتالية.

كما كتب الأستاذ إبراهيم زيدان المحامي تحت عنوان:

أحلام إسرائيل في مياه النيل، حيث ندد فيه بوعد السادات وإنشاء ترعة السلام والسحارات أسفل قناة السويس، وختم حديثة بقوله: فهل سنعيش لنرى إسرائيل تموت أم إسرائيل ستعيش لترانا نحن نموت. (29)

ولقد أصدر حزب التجمع الوحدوي التقدمي بيان جاء فيه:

إن الشعب المصري لا يمكن أن يقبل أن يمد شريانه الحيوي ممثلا في مياه النيل لتروي الأراضي الإسرائيلية حتى وصولها للقدس (30)

وتقول نعمات فؤاد:

نعطي مياه النيل مقابل الضفة الغربية ليروي ويخلق أرضا أضعاف الضفة الغربية مساحة وسكانا؟ إلى هذا الحد يكمم الخوف في عصر الديمقراطية، الهيئات والصحف والأقلام؟ م بعد ذلك نشغل الوقت والناس والصفحات بمجلس الشورى..إلى أين نحن سائرون (31)

هذا ولقد عقد حزب الشعب ندوة تحدث فيها إبراهيم شكري قائلا:

لا لتحويل مياه النيل، فنهر النيل هو مصدر الحياة في مصر ولا يمكن أن تكون مياه هذا النهر موضع مساومة أو استرضاء لإسرائيل. إن مصر تحتاج إلى كل قطرة من مياه النيل وإن حزب العمل الاشتراكي الذي يعبر عن رأى الشعب الذي يرفض بكل طوائفه فكرة إمداد إسرائيل بالمياه سيعارض تنفيذ مثل هذا المشروع.

لقد أعلنت في مجلس الشعب رفض حزب العمل الاشتراكي لفكرة إعطاء مياه النيل لاى احد...وليتحمل كل مصري مسئوليته ويقف بقوة ضد هذا المشروع (32). كما عقدت نقابة المحامين ندوة بمقر النقابة عن مد مياه النيل إلى إسرائيل حيث حضرها أكثر من 700 مستمع، واتفق الجميع على رفض مد مياه النيل لإسرائيل بأي شكل من الأشكال (33)

ولقد عقد الفلاحين مؤتمرهم في مقر حزب التجمع يوم 20 نوفمبر 1979م حيث طالبوا بتشكيل اتحاد عام لفلاحين مصر. كما أعلن المؤتمر معارضته لتزويد إسرائيل بمياه النيل، وطالب بضرورة التحرك للتصدي عمليا لهذا المشروع (34)

لقد كان من موقف الأحزاب والحركات الإسلامية الصلب في هذا الصدد أن صرح صوفي أبو طالب – رئيس مجلس الشعب: بأن الحكومة تقطع بأن هذا الموضوع قد انتهى. وبعد أن انتهت جلسة مجلس الشعب تقدم بعض نواب حزب الأغلبية بتهنئة نواب المعارضة على موقف إبراهيم شكري وصلابته في حماية مصالح مصر وحقوق شعبها. (35)

المراجع

  1. رسالة بين الأمس واليوم: مجموعة رسائل الإمام حسن البنا.
  2. البيتان للأستاذ عبد الحكيم عابدين فى ديوان "البواكير"، ص(31)، من قصيدة بعنوان: "بين القاهرة وبغداد".
  3. مجلة النذير، العدد (18)، السنة الأولى، 2 شعبان 1357ه - 26 سبتمبر 1938م، ص(3-5).
  4. النذير – العدد (18) – 2 شعبان 1357هـ - 1938م.
  5. مجلة النذير، العدد (9)، السنة الأولى، 27 جمادى الأولى 1357ه- 25 يوليو 1938م، (ص3-5).
  6. مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (70)، السنة الثالثة، 14 شوال 1364ه- 20 سبتمبر 1945م، ص(3-15).
  7. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (137)، السنة الأولى، 18 ذو القعدة سنة 1365هـ/13 أكتوبر 1946م، ص(1، 4).
  8. إبراهيم البيومي غانم: الفكر السياسي للإمام حسن البنا ، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 1992م، صـ478- 479.
  9. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد "497"، السنة الثانية، 2 صفر 1367هـ- 15 ديسمبر 1947م.
  10. المرجع السابق
  11. المرجع السابق
  12. مجلة الدعوة – العدد (21) – ربيع الأول - فبراير 1978م.
  13. محمود شيت خطاب: أهداف إسرائيل التوسعية في البلاد العربية، سلسلة البحوث الإسلامية، القاهرة، 1970.، ص15، 27- 34.
  14. رسالة الى الشباب، من رسائل حسن البنا
  15. كامل زهيري: النيل في خطر، مكتبة الأسرة، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، 1999م، صـ 22
  16. تقرير السير جارستين، ترجمة كامل زهيري ، مرفق بكتابه صـ 256- 264
  17. كامل زهيري: النيل في خطر، مرجع سابق، صـ 103، وأنظر مهند النداوي: إسرائيل في حوض النيل: دراسة في الإستراتيجية الإسرائيلية" دار "العربي" للنشر والتوزيع، القاهرة، 2013م
  18. مجلة أكتوبر المصرية: مشروع زمزم الجديدة، العدد 164، السنة الرابعة، 16 / 1 / 1979م، صحيفة الأهرام 13/ 8/ 1980م
  19. مجلة أكتوبر: العدد 164 السنة الرابعة، 19 ديسمبر 1979م.
  20. صحيفة الأهرام 16/ 8/ 1980م
  21. مهيرة عماد السباعي: القضايا الأفريقية من المنظور الإعلامي الأزمات.. المعالجة، الطبعة الأولى: 2018م، العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، صـ 102.
  22. موقع المعرفة.
  23. محمد سلمان طايع: مصر وأزمة مياه النيل آفاق الصراع والتعاون (القاهرة، دار الشروق، 2012م) صـ 390
  24. د. حسين خلاف: قرار باطل لا يصححه الاستفتاء، جريدة الشعب، العدد 74، 23 سبتمبر 1980م
  25. [حسنين كروم: عكاشة وإحياء مشروع السادات زمزم الجديدة لتوصيل مياه النيل لإسرائيل، القدس العربي، 3 مارس 2016م]
  26. مجلة الدعوة: العدد 60 السنة 30، جماده الآخرة 1401هـ، أبريل 1981، صـ 4
  27. الدعوة: العدد 59، مارس 1981م، جمادى الاولى 1401هـ، صـ 30، 31
  28. التقدم نشرة داخلية يصدرها حزب التجمع بعد حجب صحيفة الأهالي، 24 ديسمبر 1979م
  29. نعمات أحمد فؤاد: جريدة الشعب، العدد 72، 9 سبتمبر 1980م.
  30. جريدة الشعب: عددي 9، 16 سبتمبر 1980م.
  31. كامل زهيري: النيل في خطر، مرجع سابق، 230- 232.
  32. التقدم: العدد 46، السنة الثالثة، 24 ديسمبر 1979م.
  33. كامل زهيري: صـ 250