دعوة الإخوان في الواسطى أسيوط

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
دعوة الإخوان في الواسطى أسيوط


مركز الفتح وبها قرية الواسطى.png

إخوان ويكي

مقدمة

الواسطى اسم ارتبط بمدينة الواسطى ببني سويف، ويكاد معظم الناس لا يدركون بأنه يوجد قرية كبيرة تسمى الواسطى تابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط، في صعيد مصر، وهي قرية بها عدد سكان كبير.

كانت قرية الواسطى تابعة لمركز أسيوط قديما قبل أن تنضم لمركز الفتح الذي يعد من أقدم المراكز بمحافظة أسيوط هذا وكان مركزي الفتح وأبنوب إلى عهد قريب مركزاً واحداً حتى شهر أكتوبر 1998م حيث انفصل مركز الفتح عن مركز أبنوب وأصبح كل منهما يشكل مركزاً مستقلاً

ويقع مركز الفتح على مسافة 3 كيلومتر من مدينة أسيوط، ويحده من الشرق أراضٍ صحراوية غير مأهولة ،ومن الغرب نهر النيل ثم مركز أسيوط، ومن الشمال مركز أبنوب الذي يبعد عنه بحوالي 6 كم،ومن الجنوب مركز ساحل سليم.

وقرية الواسطى تشتهر بإنتاج البلح والفاكهة، ويمر فوقها كوبري أسيوط العلوي على النيل من الناحية الشرقية.

دعوة الإخوان في أسيوط

لم يعرف الإخوان بدعوتهم حدود جغرافية، حيث أمنوا بأن دعوتهم لكل الناس، ولذا انطلق الإمام البنا يجوب القطر المصري شمالا وجنوبا وغربا وشرقا يعرف الناس بدعوة الإخوان ويفتتح الشعبة تلو الأخرى.

وعلى الرغم من كون الصعيد ظل مهملا من قبل الحكومات إلا أن الإخوان وجهوا اهتماما كبيرا للصعيد، بل إن الإمام البنا كان يخصص الصيف من وقته لزيارة محافظات ومدن وقرى ونجوع الصعيد، وكان أسيوط من أوائل المحافظات التي تعرفت على دعوة الإخوان منذ نشأتها في مدينة الإسماعيلية على يد آل شريت الذين كان بعضهم طلابا في القاهرة

وتعرف على عبد الرحمن البنا أخو الأستاذ حسن البنا وشكلوا جمعية جمعية الحضارة الإسلامية التي انضمت – فيما بعد – لجماعة الإخوان المسلمين

حيث يقول الإمام حسن البنا في مذكراته:

قام الأستاذ عبد الرحمن البنا شقيق الإمام والمشهور بعبد الرحمن الساعاتي، وزميل دراسته الأستاذ محمد أسعد الحكيم بتأسيس جمعية دينية في مدرسة التجارة المتوسطة بشارع الفلكي، هما وبعض زملائهما اتخذوا من مصلى المدرسة مقرًا لاجتماعاتهم، وبعد التخرج من المدرسة والعمل في هندسة ديوان السكة الحديد تم لهم تأسيس جمعية الحضارة الإسلامية في حجرة متواضعة لها فناء فسيح بحارة الروم.

وكان ممن انضم إليهم الأستاذ محمد حلمي نور الدين وغيره من الإخوان، وفي صيف عام 1929م الموافق 1348هـ دعت جمعية الحضارة الإسلامية الإمام الشهيد لإلقاء محاضرة لرواد الجمعية بعنوان "الإسلام أساس السعادة"، وبعدها اجتمع أعضاء جمعية الحضارة وقرروا الانضمام إلى جمعية الإخوان المسلمين في الإسماعيلية

وعرضوا ذلك على الإمام الشهيد فوافق على ذلك، وأشار عليهم أن يتخذوا دارًا جديدة غير هذه الدار، فتم اختيار دار جديدة هي منزل سليم باشا حجازي بسوق السلاح، وقد عمل الإخوان بأنفسهم حتى أصبحت الدار مقصدًا لكثير من الطلاب والشيوخ، وكان منهم الشيخ محمد فرغلي والشيخ أحمد حسن الباقوري والشيخ محمد أحمد شريت وأخواه حامد شريت وأحمد شريت (من أسيوط).

والشيخ عبد اللطيف الشعشاعي، والأستاذ محمد النبراوي، والشيخ جمال العقاد السوري الحلبي، وقد قامت الإسماعيلية بجهود مشكورة في إمداد فرع القاهرة الناشئ بالمعونات المادية حتى تصبح منبرًا لدعوة الإخوان في العاصمة المصرية.

وقد كان لجهود آل شريت الفضل في افتتاح شعبة أسيوط وكان يمثلها في مجلس شورى الإخوان كل من الشيخ مصطفى الرفاعي اللبان والشيخ حامد أحمد شريت (1). وحينما تشكل مجلس شورى الإخوان كان لشعب أسيوط تواجد في المجلس حيث مثلت بالأستاذ الشيخ مصطفى الرفاعي اللبان والشيخ حامد أحمد شريت، والأستاذ محمد أفندي بهي الدين سعد أسيوط.

قرية الواسطى والإخوان

كانت قرية الواسطى من القرى التي تعرفت على دعوة الإخوان المسلمين في وقت مبكر حتى أنها مثلت في مجلس الشورى العام الثالث للإخوان المسلمين والذي عقد في القاهرة في الفترة من يوم السبت 11 من ذي الحجة 1353هـ الموافق 16 من مارس 1935م حتى يوم الاثنين 13 من ذي الحجة 1353هـ الموافق 18 من مارس 1935م

وقد حضر عن الواسطى الأستاذ عبد الرحمن أفندي رضا، وهذا وإن دل فإند يدل على أن الدعوة قد دخلت قبل ذلك بفترة كبيرة إلى قرية الواسطي وأصبحت شعبة أولى – وفق مستويات الشعب الثلاث – حتى تستطيع التمثيل في مجلس الشورى العام للإخوان.

وفي عام 1937م وعام 1940م جاء بيان بشعب وفروع الإخوان في أسيوط في مجلة الإخوان حيث اعتبرت أسيوط المنطقة الرابعة عشرة من مناطق وشعب الإخوان المسلمين، وذكرت شعبة الواسطى وكان نائبها الشيخ محمد عمر طه .. ومندوب - الشيخ فرحان سيد. (2)

وكان من رجالات هذه القرية الأستاذ فهمي قاسم محمد أبو الغدير – أحد محامي جماعة الإخوان المسلمين وقادتها في عهد الإمام البنا – حيث تم اختياره من شعبة الواسطي ليكون أحد أعضاء أول هيئة تأسيسية لجماعة الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1945م

أنشطة الإخوان في الواسطى أسيوط

لقد حرص الإمام البنا على زيارة الشعب والمناطق وبحكم موقع ومكانة أسيوط كعاصمة الصعيد كان كثيرا ما ينزل عليه الإمام البنا.

فبعد زيارة الأستاذ البنا لمدينة طوخ قام برحلة إلى مدن الصعيد وقد كتب عنها الأستاذ مصطفى أحمد الرفاعي اللبان في مجلة الإخوان المسلمين

واصفًا تلك الرحلة تحت عنوان:

(رحلة المرشد العام في الصعيد والتي تمت في 20 رمضان 1354هـ الموافق 16 ديسمبر 1935م) لقد كنت من الذين تمتعوا بمرافقة المرشد العام بعض الوقت حين جاء إلى الصعيد في أواخر رمضان الماضي، وانتظرت أن يكتب بعض الإخوان شيئًا عن رحلته النافعة وها هو قد طال انتظاري ولذا فقد اعتزمت كتابة هذه الكلمة تذكارًا لها.
علمت أن الأخ المرشد قادم من القاهرة في اليوم العشرين من رمضان بعد الظهر فذهبت لاستقباله، وهناك وجدت لفيفًا من الإخوان يحدوهم الشوق إلى لقياه ووصل القطار فأسرعت إلى لقائه وإذا وجهه يفيض بشرًا وعلائم النشاط التام ظاهرة عليه، فسلمنا عليه وخرجنا من المحطة إلى مكتب الأستاذ محمد خلف الحسيني المحامي
وهو شاب مسلم غيور على دينه معتز به فاستراح الأخ المرشد إلى نحو الساعة الرابعة ثم ركبنا السيارات إلى بلدة الواسطى - وتعد من ضواحي أسيوط - وكان في استقبالنا آل غدير الكرام وكثير من رجال البلدة، وهناك صلينا المغرب وتناولنا فطورنا الذي تخلله أحاديث شتى في العلم والأدب والدين والأخلاق
وقد صلينا العشاء في مسجدها وأمنا الأستاذ الكبير الشيخ أحمد شريت - المدرس بمعهد أسيوط والمشهور بعطفه على الجمعيات الإسلامية - وكان المسجد مملوءًا فيه المئات من الناس المتعطشين إلى الوعظ والإرشاد، فوعظهم الأخ المرشد وعظًا مخلصًا وجلت منه قلوبهم وأحسوا بحاجتهم إلى العمل على الخلاص مما هم فيه من ضعف وفرقة وبلاء
وتبعته بكلمة في رمضان ومعنى صيامه وفي ليلة القدر وسموها وجلالها، وغادرنا المسجد إلى منزل كبير اجتمع فيه حفل عظيم وكانت ليلة عظيمة تكلم فيها الأخ المرشد فاحيا النفوس وأيقظ الأمل وبين للناس كيف ينقذون أنفسهم مما حل بهم بسبب التقصير وقد شاركه بعض الإخوان فجلوا مبادئ الإسلام العليا، بينوا كيف أهملها المسلمون وفيها سعادتهم وهناؤهم.
وقد سررت من هذه الليلة كثيرًا وربا أملي وقلت: لو أن الناس يعملون بما يسمعون لقدمنا على عهد يقظة شاملة تنتظمنا جميعًا فنحظى بالأماني ونظفر بالعزة والسلطان. وعاد الأخ المرشد إلى أسيوط بعد أن ملأ الواسطى بعظاته القيمة وقد بقي إلى الساعة الواحدة مساء وسافر معه بعض الإخوان إلى منفلوط فالقوصية لزيارة شعبتها وتفقد أحوالها. (2)

لم تكن هذه الزيارة الوحيدة للواسطى للامام البنا بل قام برحلة الصعيد المعتادة فى صيف عام 1939م لمدة أربعين يومًا تقريبًا حيث زار يوم الأربعاء 16 أغسطس كلا من أسيوط – الواسطة – السوالم – العقال، وفي هذه الرحلة قام الإمام البنا بعقد الصلح بين أسرة أبو غدير ممثلة فى الشيخ مصطفى أبو غدير

وأسرة عمر بك طه من أهالى الواسطى بعد عداوة امتدت من عام 1907م حتى عام 1939م، كما تزوج الأستاذ فهمي قاسم أبو غدير من ابنة عمه، وتولى الإمام البنا صيغة العقد بنفسه، بعد خصومة أيضا بين الطرفين فأتم المصالحة الإمام البنا وانتهت الخصومة بين الطرفين وعم البشر بهذا الزواج المبارك. (4)

الأستاذ حسن البنا وزيارته لأسيوط عام 1939م ويرى على يمينه الأستاذ محمود عبد الدايم ويرى على يسار الأستاذ حسن البنا الشيخ قاسم أبو غدير فالدكتور محمد الحلوجي فالشيخ عبد المعز عبد الستار وفي هذه الزيارة ألقى الشيخ أحمد حسن الباقوري – الذي كان مصاحب للإمام البنا في زيارته - قصيدة فى الواسطى

قال فيها:

أذّن النصر والتقت أعلامه

وانجلى الكفر حين رِيع ظلامه

أى ركب مظفر أينما را

ح ففى قبضة الإله زمامه

كلما حلّ واديًا راح يجري

فى رباه الندى وفاض غمامه

وإذا صاح منشدًا رجع الكو

ن وأصغى فى غابِه ضرغامُه

أى ركب؟ وأى صحب كرام؟

بعد ما جانَب الزمانَ كرامُه

إنهم سادة الشباب تلاقت

فى ربا المجد والعلا أحلامه

فهم الخير فيضُه وجناه

وهم الحق سيفُه وحسامُه

أيها المرشد الكريم شبابا

تفتديه العلا وأنت إمامُه

عشت للحق مذ نشأت غلاما

فببُردَيْك شيخُه وغلامُه

فهو جند إذا دعوت سميع

يمنع الحق أن يحلّ حرامُه

بايع الله أن يموت وفيًّا

وعلى عهده استقر مقامُه

أسلمَتْك الأيام إياه غضًّا

فانجلَتْ عنه بالهدى أوهامُه

فإذا نفحةُ النسيم رضاه

وإذا وَقدَةُ الجحيمِ ضرامُه

أيهذا الشباب أنتم رجاء

للنبى الكريم طال قيامه

أنتم الأُسْد فى الوجود المعنى

وسواكم من الشباب نعامُه

والذى ينصر الإله عزيز

عزّ مَن كان بالإله اعتصامُه

يا شباب الإسلام والوطن البا

ئسِ أَوْهَى بناءَه حُكّامُه

أطلِقوا العهد فى حماه جموحا

غاربًا عنه سرجُه ولجامُه

ويحَ مصر وويح شعب بمصر

لو طوى الخلف لانطوت آلامُه

يا شباب الهدى وقد جمعتكم

فى رياض من التقى أرحامه

أى مجد لكم وأى فخار

أن يُرى الدينُ حُكِّمت أحكامُه

يا شباب الإسلام هزوا قناكم

صافحوا المجد إنكم قُوَّامُه. (5)

وكان من الأنشطة الهامة التي كانت في قرية الواسطى هى تكوين إحدى الكتائب – والتي وضع أسسها الإمام البنا في رسالة المنهج – وقد أرسل مكتب الإرشاد عام 1938م إلى الشعب والمناطق لعمل الكتائب، وقد سارعت الشعب فى تكوين تلك الكتائب وسمتها "كتائب المجد" ، حيث اتخذ الإخوان بالواسطى دارًا قديمة، وقاموا بإصلاحها وترميمها وتنظيف المنطقة المحيطة بها حتى تصلح مكانًا لمبيت الكتيبة، فضلا عن أن تكون منتدى لهم

وقد تكونت من الواسطى وأسيوط كتيبة ضمت كلا من:

  1. شاكر محمد حسن
  2. عبس حسن فراج
  3. عطا الله إبراهيم
  4. فرحان سيد
  5. مصطفى سيد على
  6. أحمد عبد الفتاح
  7. قاسم أحمد حسانين
  8. حسن عبد الوهاب
  9. توفيق محمد حسين
  10. أحمد سعودى
  11. محمد حماد
  12. حسين أحمد حسن
  13. حسن مصطفى حسن
  14. أبو القاسم نجيب
  15. محمد سيد عبد الرحمن
  16. سعد حسن على زرزور
  17. محمد قاسم عبد الكريم
  18. حسين محمد فاضل
  19. محمد فاضل
  20. على محمد أحمد أبو زيد
  21. عبد العزيز محمد
  22. قاسم أبو غدير
  23. محمود محمد محمود أبو غدير
  24. أحمد محمد محمود أبو غدير
  25. سعيد أبو سلامة
  26. محمد سيد أبو سلامة
  27. مصطفى إبراهيم
  28. أحمد محمد حسين بلدو
  29. حمدى محمود عبد العال
  30. أحمد محمود مصطفى
  31. محمد سيد عبد العال
  32. كتبى عبد الفتاح
  33. قاسم محمد قاسم أبو زيد
  34. محمد محمد أحمد أبو زيد
  35. محمد على حسنين أبو غدير. (6)

ومن الأنشطة التربوية أيضا التي قامت على أرض قرية الواسطى أسيوط هو معسكرات الواسطى في الفترة من الفترة من 20 إلى 30 يوليو عام 1939م، وكان مسئول المعسكر ومندوبه الأستاذ يوسف أفندى غنيم.

وهذا المعسكر أقيم فى الجهة الغربية من الواسطى بجوار نهر النيل فى منطقة من الأرض فسيحة، وقد انتظم فيه إخوان شعب أسيوط المختلفة، وتم فيه نشر الدعوة كغيره من معسكرات الأقاليم؛ فقام الإخوان بزيارة الواسطى يوم الجمعة 11جمادى الآخرة 1358هـ، وصلّوا الجمعة فيها، وقاموا بشرح مبادئ الإخوان.

كما قاموا بزيارة بلدة الوليدية يوم الأحد الموافق 13 جمادى الآخرة؛ حيث صلوا الظهر فى المسجد الكبير، كما ألقى داعية الإخوان الأخ مصطفى عبد البديع كلمة عن دعوة الإخوان، ثم اخترق إخوان الكشافة شوارع أسيوط حتى وصلوا إلى دار الإخوان، ثم عادوا ثانية بنفس الطريقة إلى معسكرهم. (7)

وكان من أعجب المواقف فى ذلك المعسكر مشاركة الحاج سليمان صالح الحبارون شيخ الإخوان ببنى مجد التابعة لمركز منفلوط، والذى أشرف على بلوغ الثمانين عامًا، وإصراره على المشاركة الفعالة، وعلى أن يتساوى مع جميع إخوانه فى كل التكاليف؛ فيقوم بالحراسة، ويؤدى التدريبات الرياضية، كما يقوم بأعمال النظافة والطبخ كأى شاب من شباب الإخوان، ويحرص على ذلك.

وقد حدَّث الإمام الشهيد - رحمه الله - أنه فى إحدى دوريات الحراسة قبل فجر ليلة من الليالى مرّ يتفقد الخيام، وكانت مسماة بأسماء أبطال الصحابة؛ فهذه خيمة أبى بكر، وهذه خيمة أبى عبيدة، وهذه خيمة خالد، وأخرى لسعد بن أبى وقاص… وهكذا.

فخيل إليه أنه يرى أصحاب هذه الخيام داخل خيامهم، فأخذته نشوة من الحماسة، جعلته يلوح بسيفه فى الهواء، (ولهذا السيف قصة سوف تأتى)، ويهتف بكل قوته بصوت غير مسموع حتى لا يوقظ اللنائمين "الله أكبر ولله الحمد"

قال:

فما راعنى إلا أن رأيت نورًا موصلا بين سماء المعسكر وأرضه يجلله ويتغشاه، ذكرنى بخيط من النور رأيته مغرب يوم عرفة ممتدًا من السماء إلى الصخرات الكبار بجبل الرحمة سنة 1324 هجرية، حين أديت فريضة الحج، فشغلت بمشاهدته عن الهتاف، واستمر لحظات قصار، ثم عاد كل شىء كما كان، وزاولت مهمتى من إيقاظ الإخوان للاستعداد لصلاة الفجر، ولم أحدّث بهذا أحدًا غيرك لتطمئن على المعسكر، ولتعلم أننا والحمد لله على نور من ربنا.

أما قصة السيف فتتلخص فى أن الحاج سليمان - رحمه الله - حين قُبل بالمعسكر ونودى اسمه بين الجنود فيه، قال: "اشتهيت أن أكون من سكان خيمة أبى بكر، ولكن لم أطلب هذا الطلب حتى لا يقال: جندى متمرد يختار لنفسه ويخالف النظام"، ولكن سرعان ما فوجئت بالأخ يوسف قومندان المعسكر يقول: "الحاج سليمان خيمة أبى بكر"، فقلت فى نفسى: "هذا أول التوفيق"، وحمدت الله.

وفى توزيع دور الحراسة انتدبنى "الحكمدار" ليخطرنى بدوريتى، فخرجت معه، وقلت له: هل يكون حارس بغير سلاح؟ وأين السيف الذى أجاهد به؟ فابتسم، وقال: إنه حاضر، وسآمر لك به، وسرعان ما أمر، فأحضر سيفًا أثريًا، كان بعض الإخوان قد تبرع به للمعسكر، وقدمه إلىّ ضاحكًا، فتناولته فرحًا مسرورًا، وتقلدته لساعتى، واعتقدت أنه توفيق آخر، وأن عملنا فى هذا المعسكر سلسلة من التوفيق والحمد لله، وبهذه الروح كان الإخوان يقيمون معسكراتهم، ويزاولون فيها نواحى نشاطهم. فرحم الله الحاج سليمان، وأفسح له فى جنته، آمين. (8)

وحينما بدأت نذر الخيانة تظهر في فلسطين من قبل المحتل الغربي والعصابات الصهيونية كان لإخوان أسيوط دور كبير في دعم قضية فلسطين وإيقاظ الوعي لدى الناس بخصوص هذه القضية. كما عقد طلاب الإخوان في أسيوط مؤتمرهم السنوي في مارس من عام 1947م في فناء المدرسة الإسلامية بأسيوط فى تمام الساعة السادسة والنصف مساء وخطب فيه الشيخ الباقوري وعبد العزيز كامل والشيخ عبد المعز عبد الستار وفهمي أبو غدير المحامى ورئيس المكتب الإداري.

إخوان أسيوط بعد الإمام البنا

ظل إخوان أسيوط على عهدهم للدعوة بعد استشهاد الإمام البنا وقد اختير الأستاذ أحمد شريت كعضو في مكتب ارشاد الجماعة والتي كان له دور كبير حتى تعرضت الجماعة لمحنة عام 1954م فزج بهم في السجون وقضوا سنوات كثيرة خلف السجون، حتى استشهد الشيخ حامد شريت عام 1966م بعد أكلة وجبة سمك فاسدة في السجن ولم سعفه السجن، كما استشهد الشيخ أحمد شريت عام 1970 في مستشفي السجن والتي لم يجد فيها أية عناية.

وحينما أفرج عنهم كانت المحافظة معقل جماعات الجهاد ووجد الإخوان فيها عنت كبير حتى استطاعوا بصبرهم أن يرسخوا في أذهان الناس الفرق بين دعوة الإخوان الوسطية وباقي الدعوات المتطرفة.

وكانت البداية الثانية لجماعة الإخوان بأسيوط فى السبعينات بعد خروجهم من السجون حيث قاموا بانشاء ما يسمى بـ "الجماعة الدينية" وشارك في تاسيسها ، محمد عبد الفتاح دهيم ، رئيس مجلس إدارة مدارس دار حراء الاسلامية بأسيوط سابقاً ، ورئيس نادي أعضاء هيئة التدريس بأسيوط (فيما بعد) ومحمد السيد حبيب (نائب المرشد العام فيما بعد) وآخرين

وتطورت فكرة الجماعة الدينية إلى اسم الجماعة الإسلامية وأختار الإخوان لها أميراً هو (أسامة السيد) ، وكان ناجح إبراهيم القيادي التاريخ في الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد عضواً بها ، غير أن لقاءاته مع كرم زهدى وعاصم عبد الماجد ، وأسامة حافظ كان سببا في تمرده على الإخوان واتجاه صوب الفكر الجهادى الذي تطور بها إلى المشاركة في اغتيال السادات وأحداث أسيوط عام 1981

وكان اسم الجماعة الإسلامية سببا لنزاع بين الإخوان ومجموعة ناجح إبراهيم وكرم زهدي وعاصم عبد الماجد ، حتى اصبح في أسيوط كيانين يحملان اسم الجماعة الإسلامية ، إلى أن انضمت الجماعة الإسلامية إلى تنظيم الجهاد في أحداث 1981 ، عندها توقف الإخوان عن استخدام هذا الاسم. وكانت جامعة أسيوط هى شرارة تجمع الإخوان مرة أخرى واتخذوا مسجد عمر مكرم تجمعا لهم ثم انتقلوا إلى مسجد أبو الجود الذي استمر مركزاً لتجمعهم حتى بعد سقوط نظام حكم الإخوان. (9)

ولقد ترشح في انتخابات مجلس الشعب عام 2005م النائب عبدالعزيز خلف – وهو من مواليد قرية الواسطى – عن دائرة الفتح وساحل سليم – حيث كان تتويجا لجهود الإخوان العملي داخل حيز أسيوط الانتخابي، حيث كان للنائب دور كبير وسط أبناء دائرته مما أهله للترشح لانتخابات عام 2010م لكنه انسحب مع إخوانه بعد التزوير الفج الذي قام به الحزب الوطني.

ووجه النائب خلف طلب إحاطة لوزير الصحة لتحويل مستشفى التكامل بـ(الواسطى) إلى مستشفى مركزي وبناءً على هذا الطلب تم تحويل المستشفى بالفعل؛ وذلك خدمةً لأهالي مركز الفتح وجميع قراه. ظل الإخوان في قرية الواسطى يقدمون الأعمال الخيرية للمجتمع وذلك من خلال جمعية الإحسان والتي انشأت من خلال وزارة التضامن الاجتماعي في 2011م تحت رقم 1006، وذلك قبل حلها من قبل الانقلاب العسكري في 2015م.

وبعد الانقلاب العسكري تعرض الإخوان في الواسطى أسيوط إلى ما تعرض له جميع الإخوان ومحبيه في أسيوط وربوع مصر سواء من قتل أو اعتقال أو مطاردة.

شخصيات لها تاريخ

كانت عائلة شريت التى تقيم بقرية ريفا مركز أسيوط من أوائل عائلات قرى الصعيد التى تبنت فكر حسن البنا، وعملت عائلة شريت منذ الثلاثينات على افتتاح شعبة أسيوط وكان يمثلها في مجلس شورى الإخوان كل من الشيخ مصطفى الرفاعي اللبان والشيخ حامد أحمد شريت وفي عام 1936م افتتحت شعبة أبو تيج حيث دعا السيد مصطفى عمر أهالى أبو تيج في سراياه لتأسيس شعبة الإخوان المسلمين

وانضم للشعبة هاشم محمد خليل وتولى السيد مصطفى عمر رئيسًا وفي مركز منفلوط بدأ كبار رؤوس "الإخوان" ومنهم محمد حامد أبو النصر (المرشد العام الرابع لجماعة الإخوان) وعبد الحميد عبد الستار و محمد السنوسي مقلد و متولي علي حمزة و عبد الرحيم عبد الحليم مقلد و مرسي عبد الجليل ومحمود إبراهيم عبد الدايم ومحمد محمد صالح الحمصاني.

وظهرت اسماء كبرى فى مدينة أسيوط وبعض القرى ومنها محمد عمر طه و الشيخ فرحان سيد ومحمد خلف الحسيني.

ومن ريفا الشيخ محمد سلامة ومن قرية درنكة محمود خليل قراعة ومن باقور الشيخ أحمد عبد الحق ، والشيخ أحمد حسن الباقوري.

ومن أبوتيج هاشم محمد خليل.

ومن قرية موشى المفكر الإخواني البارز سيد قطب.

ومن النخيلة الشيخ حسن عمر الجغيل.

ومن ديروط الشيخ محمود شحاتة المزار.

ومن صنبو كمال الدين إبراهيم عانوس.

ومن منفلوط محمد حامد أبو النصر.

ومن القوصية حسن أفندي رشوان.

ومن ابنوب الشيخ محمد علي صالح.

ومن سوالم ابنوب الشيخ محمد عبد الرحمن العمدة.

والعقال البحري الشيخ علي مرسي العقالي.

ومن الواسطى عائلة أبو غدير.

وتم اختيار عدد من الإخوان في أسيوط في الهيئة التأسيسية للإخوان، أمثال محمد حامد أبو النصر منفلوط و الشيخ حامد شريت مفتش الوعظ بأسيوط و ومحمد فهمي مصطفى أبو غدير من قرية الواسطى أسيوط و حامد شريت و والحاج هاشم خليل من أبو تيح.

المراجع

  1. حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 2000م، صـ117.
  2. مجلة التعارف: السنة الخامسة – العدد 13 –11 ربيع الآخر 1359هـ - 18 مايو 1940م - صـ3.
  3. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الثالثة – العدد 47 – 9 ذي الحجة 1354هـ - 3 مارس 1936م.
  4. مجلة النذير: السنة الثانية – العدد 28 – 13رجب 1358هـ - 29 أغسطس 1939م– صـ28.
  5. المرجع السابق: صـ 10.
  6. مجلة النذير: السنة الأولى – العدد 10 – 5 جمادى الآخرة 1357هـ - 1 أغسطس 1938م – صـ26.
  7. مجلة النذير: السنة الأولى – العدد 10 – 5 جمادى الآخرة 1357هـ - 1 أغسطس 1938م – صـ26.
  8. حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، مرجع سابق، صـ289-290.
  9. محسن بدر: بالاسماء "قرى ومعاقل "الإخوان" 29 ديسمبر 2013م