هل خذل الإخوان وطنهم مصر أثناء العدوان الثلاثي عليه؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
هل خذل الإخوان وطنهم مصر أثناء العدوان الثلاثي عليه؟


إخوان ويكي

مقدمة

بلا شك أن علم التاريخ كباقي العلوم يستند إلى حقائق علمية ثابتة من خلال الأدلة المروية عن المكان والإنسان، ومن خلال الأدلة المشاهدة الماثلة للعيان.

غير أن كثير من الأحداث التاريخية كتبها المنتصرين أو الأقوياء أو أصحاب السلطة أو من يحيطون بهم من المنافقين وأصحاب الهوي، ولذا تجد كثير من الأحداث التاريخية يشوبها الكذب والتدليس، مما يعرض التاريخ للتشويه وعدم الوقوف على أحداث الماضي بحقيقتها والتعلم منها وتجنب الأخطاء التي وقعت في الماضي لما شابه هذه الأحداث من كذب وتدليس.

وهو ما نراه من سيل الاتهامات من قبل الشيوعيين والعلمانيين وأرباب السلطة باتهام الإخوان الدائم بعدم وطنيتهم وخيانتهم لوطنهم لمجرد فقط معارضتهم للنظام الحاكم والذي حصر الوطن والوطنية في ذاته فقط ومن يخرج عن حدودها كان خائنا للوطن وليس لديه أى وطنية، سواء كان هذا المعارض إسلاميا أو علمانيا أو شيوعيا أو غيره، وهذا ما نراه – ليس في مصر فحسب - بل في كل الدول المستبدة والتي تحكم بحكم الفرد الأله الذي لا يقبل أن يعارضه أحد سواء كانت دولة عربية أو إسلامية أو غيرها.

حقيقة الوطنية

الوطنية بضعة أحرف تكون كلمة صغيرة في حجمها وهي كلمة الوطن، غير أنها كبيرة في معانيها؛ فالوطن هو بمثابة الأم والأسرة، ومهما ابتعدنا عنه يبقى في قلوبنا دائما، ويولد مع الإنسان، فهو أمرا فطريا يتربى عليه الفرد.

والحقيقة أن حب الوطن ليس حكرا على أحد؛ فكل إنسان يعشق ويحب وطنه، ولا يملك أحد أن يتهم أحد– بدون دليل- عدم حبه لوطنه، ولقد عمق ديننا الإسلامي حبنا لأوطاننا والوفاء لها سواء في القرآن الكريم أو من خلال سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال حينما أُجبر على فراق وطنه مكة: "ما أطيبك من بلد، وأحبك إلي، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما سكنت غيرك".

وقد يظن كثير من الناس أن هناك تعارض بين الوطنية والإسلام، ولا شك أن هذا الظن أو الاعتقاد عائد إلى ما علق بأذهان الناس من تفسيرات خاطئة لمفهوم الوطنية وما يتعلق بها من مظاهرَ وتعبيرات حيث يحصرونها في الحاكم ونظامه فقط ودون ذلك فهو غير وطني.

اتهامات وتشويه

منذ عودة الإخوان الثانية في السبعينيات وزيادة شعبيتهم وسط الشعب حتى أضحوا معادلة صعبة لا يستطيع أحد تجاهلها مع مرور الأيام، بل إنهم أصبحوا في كل التفاعلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخيرية مما أحرج النظام الحاكم مثلا أثناء حادثة زلزال عام 1992م

حيث أشادت جميع الصحف العالمية بجهود الإخوان التي فاقت دور الحكومة في التعامل مع الأزمة وتخفيف المصاب عن المضارين، حتى أنهم لأفعالهم العملية دون أقوالهم أن أتى بهم الشعب في استحقاقات انتخابية كثيرة سواء في مجلس الشعب أو الشورى أو المجالس المحلية أو النقابية أو الطلابية وغيرها.

ولذا لم يجد النظام الحاكم إلا البطش أو استخدام أداته الإعلامية لتشويه جهد الإخوان وقصف تاريخهم الوطني منذ نشأتهم. وكانت الصاعقة التي وقعت على رؤوس الفاسدين وأرباب الهوي وأصحاب المصالح الشخصية وأصحاب العروش العربية حينما وقعت ثورة يناير وتحركت الشعوب وطالبوا بالحرية ومحاربة الفساد وسلوك درب الديمقراطية الحقيقية التي لا تبقى الحاكم على كرسيه كثيرا وتفسح المجال للتنافسيه.

كما أنها الثورة التي توقع الكل أن تأتي بالإسلاميين لشعبيتهم الكبيرة وهو ما كان، حيث جاءت الشعوب بالإخوان في تونس ومصر مما حدا بملوك ورؤساء كثير من الدول العربية والغربية والصهيونية إلى العمل على إجهاض هذا الاختيار سريعا والعودة للمربع السابق الذي يكون فيه أحد أتباعهم.

عملت الألة الإعلامية بكل قوتها وأنفقت المليارات عليها وأنشأت كثير من المنصات لتشويه تاريخ الإخوان واتهامهم بالعزلة وعدم الانفتاح وعدم قدرتهم على الإدارة ووضعت العراقيل في طريق تجربتهم، وكان لأخطائهم التي تحولت لأخطاء جسيمة في نظر الإعلام المدعوم بالمال الخليجي والغربي أثره.

ومن هذه الاتهامات عدم وطنية الإخوان، وأنهم يسعون لعودة الخلافة الإسلامية على حساب الوطن، وأخذت هذه الوسائل التلاعب بمصطلحات القومية والضرب على وتيرتها وتخويف الناس من النموذج الإسلامي.

كما اتهم هؤلاء الإعلامين – وما زالوا – الإخوان بأنهم لم يكونوا مع الوطن وقت العدوان الثلاثي الذي وقع على مصر عام 1956م دون أن يأتوا بدليل إلا كتابات بعض الشيوعيين الكارهين للإسلام وللإخوان أمثال رفعت السعيد الذي ذكر في كتبه: "لقد كان رد الفعل الإخواني على العدوان الثلاثى عام 1956م غريبا، ففي حين كان الشيوعيون يرفعون شعار الدفاع عن الوطن، رفع الإخوان شعار لا عدوان إلا على الظالمين" (1)

ومع تضارب أقوال وكذب رفعت السعيد المعهود عليه حيث نراه ذكر أن الشيوعيين كانوا أكثر وطنية من الإخوان في السجن حينما علموا بالعدوان، نجده يزيد في كذبه أن الإخوان هتفوا فرحا بالعدوان حينما علموا من خلال الراديو الخاص بهم الذي أدخلوه سرا للسجن

حيث يقول:

لقد كان العدوان الثلاثي مؤلماً على الشيوعيين خوفاً على الوطن ،فقرروا المشاركة الوجدانية، ولو بأسلحة من خشب ،مع تمارين يومية داخل السجن ، أما الإخوان باستثناء من شق عصا الطاعة وخرج عن الجماعة فقد "كانوا يعولون بهتافات مدوية كلما استمعوا عبر الراديو (الذي يملكونه سراً مثلنا) ما يفيد بانتصار العدو، وكانوا سعداء بهزيمة الوطن ،ويهتفون من أعماقهم في سرور فاضح "الله أكبر ،ولا عدون إلاّ على الظالمين" وهذا الفعل الفاضح ضد الوطن كان إيذاناً بانقسامهم إلى مؤيدين ومعارضين. (2)

والسؤال الذي يفضح كذبه من خلال كلامه، كيف كان معهم راديو سرا وكيف هتفوا وسمع كلا من في السجن هتافهم؟؟؟؟

نظام عبد الناصر والتعامل مع العدوان الثلاثي

تكلم كثير من رفاق عبد الناصر أمثال البغدادي وخالد محمد خالد وحسين الشافعي وغيرهم عن كيفية إدارة عبد الحكيم عامر لمقاومة العدوان وأنها كانت إدارة فردية ودون علم أو دراية بنظم الحرب، ولولا الضغط الخارجي من بعض الدول الكبري ضد بريطانيا وفرنسا وإسرائيل لكانت الفاجعة التي تمت تحت إدارة قائد الدولة ووزير جيشه عامر.

يقول الدكتور فاروق فهمي:

"وافق عبد الناصر على أخطائ عبد الحكيم عامر العسكرية في حرب 1956 والتي أدت إلى هزيمة مصر رغم الإنذار الأمريكي .. وبكي عبد الناصر من تصرفات رفيقه وسياسته الفاشلة ... وهو يري جيشه ينهزم في عام 1956 والمعدات العسكرية ملقاة في صحراء الإسماعيلية معلنة هزيمة الجيش ..يومها قال للبغدادي وكمال الدين حسين وهم في الطريق لبورسعيد لقيادة المقاومة الشعبية ..هزمني صديقي ... هزمني جيشي !!"

ولم يقدر عبد الناصر ... على مواجهة عبد الحكيم عامر .. بل زاد من تدعيمه وفتح مجالات الخطأ أمامه!! (3)

هل خذل الإخوان وطنهم أثناء العدوان؟

تعرض الإخوان أثناء مسيرتهم الدعوية لكثير من المحن وعلى الرغم من ذلك لم يخذلوا وطنهم يوما ما فكانوا على رأس المحاربين مع الجيش المصري في فلسطين عام 1948م كما كانوا في طليعة المجاهدين والفدائيين في حرب القنال بشهادة الجميع حتى بريطانيا أشادات بذلك، وأيضا في ثورة 23 يوليو . ولم يستطع أحد من الآفقين أو المتفيقهين أذناب العسكر والأنظمة الديكتاتورية تقديم دليل واحد على اتهامتهم إلا ما كتبوه هم أو بعض الشيوعيين.

لقد انطلق الإخوان من وطنية صادقة قاعدتها الدين الإسلامي حيث يقول الأستاذ حسن البنا:"إن الذين يظنون الإسلام يهدم الوطنيات مخطئون؛ لأنه يفترض على أبنائه حماية أرضهم".

حينما وقع العدوان الثلاثي على مصر كان الإخوان المسلمون موزعون على عدد كبير من السجون، وقد سجل الضابط حسين محمد حموده – أحد الضباط الأحرار – شهادته في كتابه أسرار حركة الضباط الأحرار والإخوان المسلمون، والتي تجلي الغشاوة عن حقائق يحاول الصحفيين والإعلاميين إغفالها ومنها موقف الإخوان من تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي – ورغم اختلاف وجهات النظر بين بعض قيادات الإخوان وبقية الإخوان المسجونين إلا أنه تم الاتفاق على كتابة تأييد لعبدالناصر في خطوة التأميم

حيث يقول:

استمعنا لخطاب جمال عبد الناصر يوم يوليو 1956 والذي أذاعته محطة القاهرة على الهواء مباشرة وفوجئنا بإعلان جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس. وكان تأميم قناة السويس حلما يراود شعب مصر وعملا جريئا قام به عبد الناصر وهو عمل وطني مائة في المائة. وعلى أثر هذا القرار التاريخي قررت إرسال برقية لعبد الناصر أعلن تأييدي له في هذه الخطوة الوطنية المباركة. (4)

ويؤكد موقف الإخوان الداعم لجمال في تأميم القناة والمندد بالعدوان الثلاثي يقول علي صديق – أحد الذين عاشوا في سجون عبدالناصر أوقاتا طويلة - : وفي 26 يوليو 1956 أصدر جمال عبد الناصر قرارا بتأميم قناة السويس واعتبار القناة شريانا مصريا لأنها تسير في أرض مصرية وأن مصر ستعوض أصحاب الأسهم وزحفت القوات المصرية لاحتلال مبني قناة السويس وكسر الاحتلال .

واعتبر الإخوان هذا العمل عملا وطنيا وأن خصومتنا لعبد الناصر لا تمنعنا من أن نقول له أصبت كما قلنا له أسأت عندما وقع اتفاقيته مع الانجليز وأن هذه الخطوة خطوة وطنية وتذكرنا رأى الإمام الشهيد في هذه القناة باعتبارها وكرا للاستعمار وود لو تطمس ولو بجثث الإخوان لأنها وكر الاستعمار.

وما إن تحركت جيوش العدوان من اليهود الانجليز والفرنسيين حتى ندد الإخوان وهم بسجنهم بهذا العدوان وودوا لو تفتح لهم السجون ليذهبوا إلى صفوف القتال ليؤدوا واجبهم الوطني نحو وطنهم ودينهم وهذا ما أمرهم به إسلامهم : "قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة" .

وأعلنوا استعدادهم لعودة عقب معركة النصر إلى سجنهم لأنهم لا يساومون على حريتهم ولكنهم يقررون ذلك بدافع من إسلامهم ووطنيتهم وتبلور هذا الرأى إلى برقية ترسل لعبد الناصر وتحمله فيها مسئولية حرماننا من خوض معركة الجهاد ولكن البعض اختلف عن الرأى والتزم الصمت انتظارا لما ستسفر عنه الأحداث .

أما الإخوان الذين جاهدوا اليهود في فلسطين والانجليز في القنال فقد رغبوا وأصروا وألحوا وأرسلوا برقيتهم إعزازا إلى الله " نحن الذين شاركناكم الجهاد المقدس في فلسطين والقنال نمد إليكم الآن يدا مخلصة في رد المعتدين ونحملكم أمام الله والتاريخ مسئولية حرماننا من تأدية هذا الواجب المقدس ونحن على أتم الاستعداد للعودة إلى السجن عقب معركة النصر " ووقعوا عليها وتحملوا مسئوليتها وتسلمها مأمور السجن كي يبلغها إلى عبد الناصر وسارت الأحداث سريعة وانسحب المعتدون. (5)

ويذكر الأستاذ محمد مورو (والده استشهد في مذبحة طرة عام 1957م التي قام بها نظام عبد الناصر بعد العدوان الثلاثي بسنة) قوله: وفي أثناء حرب 1956 طلب عدد من الإخوان المسلمين الموجودين في السجون المصرية التطوع للقتال ضد اليهود إلا أن طلبهم رفض مع أنهم تعهدوا بالعودة إلى السجون بعد انتهاء المعركة. (6)

ورغم اعتراض بعض الإخوان إرسال برقية تأييد لعبد الناصر خوفا من أن يفسرها بمحمل أخر خاصة بعدما نسب لنفسه النصر في حرب 1956م إلا أن موقف الإخوان كان مع الدفاع عن وطنهم، حتى من سحبت جنسيتهم بالخارج أمثال سعيد رمضان وعبد الحكيم عابدين وكامل الشريف وسعد الدين الوليلي وغيرهم

موقف الإخوان بالخارج من العدوان الثلاثي

ما إن أصدر عبد الناصر قرارا بتأميم قناة السويس حتى أيده الإخوان على هذه الخطوة حيث بعث الشيخ محمد محمود بعث الصواف (سكرتير جمعية انقاذ فلسطين والمراقب العام للإخوان بالعراق) برقية تأييد الى الرئيس جمال عبد الناصر، يؤيد ويبارك فيها تأميمه لقناة السويس، وعدّ اجراءه هذا حقاً لمصر كممارسة دولة ذات سيادة. (7)

وما كاد نبأ العدوان يطرق اسماع أبناء الشعب العراقي ، حتى وقع في نفوسهم وقوع الصاعقة، وعم الغضب والاهتياج جميع فئاته، منهم الصواف الذي القى خطبة في جامع الامام الاعظم في منطقة الاعظمية ، اهاجت شعور الجماهير ، داعياً اليهم للجهاد مع مصر ضد هذا العدوان.

فيما طلبت اللجنة المركزية لجماعة الاخوان من الصواف الذهاب الى السفارة المصرية ، حيث التقى مع السفير المصري توفيق قطامش مؤكدا له "ان الاخوان يضعون امكانياتهم دعما لمصر وتأييدا لها" الامر الذي ادهش السفير المصري ، الذي لم يكن يتوقع من الإخوان موقفهم ذلك ، ولا تزال جراحاتهم تنزف من ضربة عبد الناصر لهم. (8)

كما أثار الموقف السلبي الذي وقفته الحكومة العراقية من العدوان الثلاثي على مصر سخط الشارع العراقي والهيئات الشعبية والحزبية ففي 20 نوفمبر - تشرين الثاني عام 1956 رفعت مذكرة إلى الملك فيصل الثاني باسم (34) شخصية من الهيئات السياسية والتعليمية على رأسهم الشيخ محمد الصواف مراقب الإخوان ، استنكروا فيها الاساليب التي ركنت اليها الوزارة في محاربة المستنكرين لهذا العدوان.

كما رفعت مذكرة أخرى في 2 ديسمبر - كانون الاول عام 1956 من (25) شخصية مثلت رؤساء الوزراء والوزراء السابقين والنواب والاعيان ومراقب الإخوان الشيخ الصواف الى الملك فيصل الثاني، استنكروا فيها تصرفات نوري السعيد (رئيس الحكومة) وموقفه من العدوان على مصر. (9)

وفي 10 كانون الاول عام 1956 ، سلم الصواف مذكرة شخصية مطولة الى عبد الله بكر (رئيس الديوان الملكي) موجهة الى الملك فيصل الثاني ، انتقد فيها بشدة حكومة نوري السعيد على موقفها من العدوان الثلاثي مما جاء فيها "ان حكومة نوري السعيد، لم تعتبر بنكث الانكليز للعهود ، الذين انتهكوا حرماتنا ومقدساتنا ، وغدرهم الاخير على مصر الشقيقة ، بعد ان اجمعوا امرهم وكيدهم مع شركائهم اليهود والفرنسيين ، وتتصف هذه الحكومة بالخيانة لممالئتها المستعمر الغاشم الظالم".

وفي سبتمبر - ايلول 1956 ، اعلنت سوريا عن نيتها لعقد مؤتمر شعبي عربي في دمشق ، للوقوف الى جانب مصر ، في تصديها للعدوان على اراضيها ، لذلك ارسلت اللجنة التحضيرية للمؤتمر برقية دعوة الى الصواف للحضور والمشاركة فيه. (10)

وعقد المؤتمر اولى جلساته في الثامن من سبتمبر - ايلول في بناية المجلس النيابي السوري في دمشق، واشترك الصواف في هذا المؤتمر ، وقد قال بصدد اشتراكه فيه لقد حضرنا المؤتمر وتناسينا كل ما بيننا وبين عبد الناصر من خلاف فالقضية ليست قضية شخص او حاكم ، انما هي قضية شعب عزيز وامة كريمة رائدة هي مصر.

كما القى الصواف كلمة في المؤتمر ، قدم فيها بعض الاقتراحات ، كانت محط رضا واعجاب السفير المصري لدى دمشق محمود رياض ، الذي استقبله مع الشيخ أمجد الزهاوي في دار السفارة المصرية. (11)

إخوان مصر في الخارج وموقفهم من العدوان

هرب عدد كبير من الإخوان خارج مصر إبان محنة عام 1954م وبعضهم أسقطت الجنسية المصرية عنهم، بل إن عبد الناصر حاول خطف كثيرا منهم في الصناديق الطائرة ومع ذلك لم يتخلوا عن قضية وطنهم.

فحينما وقع العدوان الثلاثي على مصر زار اعضاء المكتب التنفيذي لقادة جماعة الاخوان المسلمين في البلدان العربية ، الذي كان مقره في دمشق ، وكان مكونا من الصواف ، ود. مصطفى السباعي ، وعصام العطار ، وعبد الحكيم عابدين ، ود. سعيد رمضان ، وسعد الدين الوليلي ، وكامل الشريف ، دار السفارة المصرية في دمشق ، واكدوا للسفير المصري ، بأن جماعة الإخوان المسلمين ، يضعون امكانياتهم كافة لنصرة مصر. (12)

كما بعث قادة جماعة الإخوان المسلمين في الاقطار العربية ، ومنهم الصواف (العراق) ، ود. مصطفى السباعي (سوريا) ، ومحمد عبد الرحمن خليفة (الأردن) برقية مشتركة الى الرئيس جمال عبد الناصر ، يعلنون فيها وقوف جماعة الإخوان المسلمين في اقطارهم الى جانب مصر في تصديها للعدوان على أراضيها. (13)

أخـــــــــــيــــــرا

لم يرفض الإخوان في السجون تأييد ومباركة تأميم قناة السويس – كما زعم البعض – لأن تأييدهم أو رفضهم لن يجدي وهم لا يملكون شيء داخل السجون، ولا بيدهم قرار وهم مكبلون بالأغلال في سجون الواحات والمحاريق وقنا وغيرها.

لكن لم يصدر عنهم فرحا بالعدوان الثلاثي على مصر، وإن كان بعضهم رفض إرسال برقية تأييد لعبد الناصر خوفا من أن يساء استخدامها أو يظن بأن السجن أفقد هؤلاء عزيمتهم ويستجدونه للإفراج عنهم وهو بالتأكيد لن يفعل، لأن كل من أرسل برقية تأييد ظل في السجن حتى انتهاء مدة حكمه.

لكن موقف الإخوان الأحرار خارج السجون سواء كانوا مصريين أو غيرهم من الدول العربية والإسلامية كان موقف الرافض لهذا العدوان، ولم يمنعه ما قام به عبد الناصر من مذابح ضد الإخوان في مصر من تأييده في مقاومة العدوان الثلاثي.

ومع ذلك لم يكد الوقت يمر حتى قام عبد الناصر بأكبر مذبحة للإخوان العزل في سجن طرة والتي راح ضحيتها 22 قتيل ومثلهم مصاب في الأول من يونيو - حزيران 1957م وكاد يكررها في سجون بني سويف وأسيوط والواحات لولا قدر الله وشهامة بعض الضباط الذين رفضوا القيام بمثل هذه المذبحة.

المراجع

  1. رفعت السعيد: مجرد ذكريات، الجزء الأول، دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1999م، صـ172.
  2. رفعت السعيد: المرجع السابق، صـ183
  3. فاروق فهمي: اغتيال المشير عبد الحكيم عامر، طـ1، دار الإشعاع للطباعة، 1988م، صـ44.
  4. حسين محمد حمودة: أسرار حركة الضباط الأحرار والإخوان المسلمون، الزهراء للاعلام العربى، القاهرة، 1405هـ - 1985م.
  5. علي صديق: الإخوان المسلمين بين إرهاب فاروق وعبد الناصر، دار الاعتصام، 1987م.
  6. محمد مورو: الحركة الإسلامية في مصر من (1928–1993) رؤية من قرب، الدار المصرية للنشر والتوزيع، 1994م.
  7. صحيفة الاخبار (بغداد) ، العدد 4421 ، 11 أغسطس - آب 1956 .
  8. مجول محمد محمود جاسم العكيدي: الشيخ أمجد الزهاوي 1883-1967 دراسة تاريخية ، اطروحة دكتوراه ، كلية التربية ، جامعة الموصل ، 2004م، صـ157.
  9. نجيب الصائغ: من اوراق نجيب الصائغ في العهدين الملكي والجمهوري 1947-1963 ، مكتبة اليقظة العربية ، بغداد ، 1990 ، صـ318 .
  10. جاسم محمد عبد الله نجم اللهيبي: محمد محمود الصواف (1915 - 1992) دراسة في سيرته ودوره الديني والسياسي، رسالة ماجستير، كلية الآداب – جامعة الموصل، 2005م،
  11. محمد محمود الصواف: من سجل ذكرياتي، طـ1، دار الاعتصام للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1987م، صـ225- 226.
  12. الوثائق والبرقيات المنشورة عن المكتب التنفيذي لمؤتمر قادة الإخوان المسلمين في البلاد العربية ، 31 يناير - كانون الثاني 1957.
  13. نص البرقية الى الرئيس جمال عبد الناصر في 30 تشرين الثاني 1956م