الفرق بين المراجعتين لصفحة: «كولن باول بين الاستراتيجية والتكتيك»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ط (حمى "كولن باول بين الاستراتيجية والتكتيك" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
'''<center> كولن باول بين الاستراتيجية والتكتيك</center>'''
'''<center><font color="blue"><font size=5>كولن باول بين الاستراتيجية والتكتيك</font></font></center>'''


[[ملف:د.عبد العزيز الرنتيسى.jpg|left|220px]]
'''بقلم : الدكتور [[عبد العزيز الرنتيسي]]'''


'''الدكتور [[عبد العزيز الرنتيسي]] '''
[[ملف:د.عبد العزيز الرنتيسى.jpg|تصغير|250px|يسار|'''<center>د.[[عبد العزيز الرنتيسي]]</center>''']]


إن المتأمل في ما يرشح من تصريحات أمريكية حول القضية الفلسطينية ، لا يحتاج كثير جهد و لا وعي حتى يفهم أن أمريكا ملتزمة خطا ثابتا و استراتيجيا معاديا لحقوق شعبنا الفلسطيني و داعما بلا حدود للكيان [[الصهيوني]] الذي يمارس أبشع صور الإرهاب ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل .
إن المتأمل في ما يرشح من تصريحات أمريكية حول القضية ال[[فلسطين]]ية ، لا يحتاج كثير جهد و لا وعي حتى يفهم أن أمريكا ملتزمة خطا ثابتا و استراتيجيا معاديا لحقوق شعبنا ال[[فلسطين]]ي و داعما بلا حدود للكيان [[الصهيونية|الصهيوني]] الذي يمارس أبشع صور الإرهاب ضد شعبنا ال[[فلسطين]]ي الأعزل .


فمن خطاب " [[كولن باول]] " وزير خارجية أمريكا - والذي ينظر إليه البعض على أنه ممثل السياسة الأمريكية المعتدلة - ندرك الموقف الاستراتيجي لأمريكا، فها هو يقول بكل وضوح " منذ قامت (إسرائيل) قبل أكثر من نصف قرن ، و الولايات المتحدة ملتزمة التزاما قويا و متواصلا تجاه أمن (إسرائيل) ، لأنهما دولتان مرتبطتان معا إلى الأبد ، بواسطة قيم (ديموقراطية) مشتركة، وهذا أمر لن يتغير إلى الأبد "، من هنا لا يمكن لنا أن نرى في موقف باول من الكيان [[الصهيوني]] موقفا تكتيكيا ، بل هو استراتيجية ثابتة لا يؤثر فيها غضب أو رضى العرب، و عليه نستطيع تفهم الترحيب [[الصهيوني]] بخطاب باول ، فقد رحب شارون بخطاب وزير الخارجية الأمريكي كولن باول و بالموقف "البناء" الذي تميز به الخطاب ، و أعرب شيمون بيريز في لقاء تلفزيوني عن ارتياحه لخطاب السياسة العامة الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركية كولن باول ، و قال زلمان شوفال مستشار شارون " إن (إسرائيل) راضية لأن باول لم يقدم مقترحات جديدة بشأن قضيتين شائكتين في مفاوضات السلام ، هما مصير [[القدس]] و اللاجئين الفلسطينيين " .
فمن خطاب " [[كولن باول]] " وزير خارجية أمريكا - والذي ينظر إليه البعض على أنه ممثل السياسة الأمريكية المعتدلة - ندرك الموقف الاستراتيجي لأمريكا، فها هو يقول بكل وضوح " منذ قامت (إسرائيل) قبل أكثر من نصف قرن ، و الولايات المتحدة ملتزمة التزاما قويا و متواصلا تجاه أمن (إسرائيل) ، لأنهما دولتان مرتبطتان معا إلى الأبد ، بواسطة قيم (ديموقراطية) مشتركة، وهذا أمر لن يتغير إلى الأبد "، من هنا لا يمكن لنا أن نرى في موقف باول من الكيان [[الصهيونية|الصهيوني]] موقفا تكتيكيا ، بل هو استراتيجية ثابتة لا يؤثر فيها غضب أو رضى العرب، و عليه نستطيع تفهم الترحيب [[الصهيونية|الصهيوني]] بخطاب باول ، .


ولكن باول في الوقت الذي تحتاج فيه أمريكا إلى دعم عربي و إسلامي لحملتها الصليبية على الإسلام ، لم يغفل عن دغدغة عواطف العرب بكلام معسول لم يقدم و لم يؤخر و لا يسمن و لا يغني من جوع ، و يأتي فقط في السياق التكتيكي الذي لم يزعج الكيان [[الصهيوني]] الذي كان في صورة الخطاب قبل إلقائه ، فقد طرح باول بعض الأفكار التي تفتقر إلى المضمون و كذلك إلى آلية التنفيذ ، فقد ذكر باول دعمه لقيام دولة فلسطينية، ومعارضته للاستيطان ، و كذلك احتلال المدن في الضفة الغربية، وتطرق إلى الإهانات التي يتجرعها الفلسطينيون من قبل الصهاينة ، و كذلك هدم البيوت و المدارس ، و لكن لم يفت كولن باول أن يحمل الفلسطينيين مسئولية كل ما يجري و هو يشدد على ضرورة وقف ما أسماه "الإرهاب الفلسطيني" و يطالب باعتقال المجاهدين على الفور و إلا فعلى الفلسطينيين أن يتحملوا النتائج .
فقد رحب شارون بخطاب وزير الخارجية الأمريكي كولن باول و بالموقف "البناء" الذي تميز به الخطاب ، و أعرب شيمون بيريز في لقاء تلفزيوني عن ارتياحه لخطاب السياسة العامة الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركية كولن باول ، و قال زلمان شوفال مستشار شارون " إن (إسرائيل) راضية لأن باول لم يقدم مقترحات جديدة بشأن قضيتين شائكتين في مفاوضات السلام ، هما مصير [[القدس]] و اللاجئين ال[[فلسطين]]يين " .
 
ولكن باول في الوقت الذي تحتاج فيه أمريكا إلى دعم عربي و إسلامي لحملتها الصليبية على الإسلام ، لم يغفل عن دغدغة عواطف العرب بكلام معسول لم يقدم و لم يؤخر و لا يسمن و لا يغني من جوع ، و يأتي فقط في السياق التكتيكي الذي لم يزعج الكيان [[الصهيونية|الصهيوني]] الذي كان في صورة الخطاب قبل إلقائه ، فقد طرح باول بعض الأفكار التي تفتقر إلى المضمون و كذلك إلى آلية التنفيذ ، فقد ذكر باول دعمه لقيام دولة [[فلسطين]]ية، ومعارضته للاستيطان ، و كذلك احتلال المدن في الضفة الغربية، وتطرق إلى الإهانات التي يتجرعها ال[[فلسطين]]يون من قبل الصهاينة ، و كذلك هدم البيوت و المدارس ، و لكن لم يفت كولن باول أن يحمل ال[[فلسطين]]يين مسئولية كل ما يجري و هو يشدد على ضرورة وقف ما أسماه "الإرهاب ال[[فلسطين]]ي" و يطالب باعتقال المجاهدين على الفور و إلا فعلى ال[[فلسطين]]يين أن يتحملوا النتائج .


* ويبدو واضحا أن باول أراد بخطابه أن يحقق أهدافا محددة :
* ويبدو واضحا أن باول أراد بخطابه أن يحقق أهدافا محددة :


* التأكيد على الدعم المطلق للكيان [[الصهيوني]] ، و بذلك يضمن عدم إثارة غضب اللوبي [[الصهيوني]] صاحب النفوذ القوي في الولايات المتحدة الأمريكية ، و يدعم الحفاظ على الخط الأمريكي الثابت تجاه قضية [[فلسطين]] .
* التأكيد على الدعم المطلق للكيان [[الصهيونية|الصهيوني]] ، و بذلك يضمن عدم إثارة غضب اللوبي [[الصهيونية|الصهيوني]] صاحب النفوذ القوي في الولايات المتحدة الأمريكية ، و يدعم الحفاظ على الخط الأمريكي الثابت تجاه قضية [[فلسطين]] .
    
    
* التدليس على الشعوب العربية و الإسلامية و امتصاص غضبها على أمريكا لإعلانها الحرب على الإسلام ، فأرادت أن تبدو متوازنة في تناولها للقضية الأولى للأمة.
* التدليس على الشعوب العربية و الإسلامية و امتصاص غضبها على أمريكا لإعلانها الحرب على الإسلام ، فأرادت أن تبدو متوازنة في تناولها للقضية الأولى للأمة.
سطر ٢١: سطر ٢٣:
* محاولة ضمان بقاء الصمت العربي والإسلامي الحالي إزاء الخطوة القادمة التي ستستهدف دولا عربية وإسلامية أخرى وعلى رأسها [[العراق]] .
* محاولة ضمان بقاء الصمت العربي والإسلامي الحالي إزاء الخطوة القادمة التي ستستهدف دولا عربية وإسلامية أخرى وعلى رأسها [[العراق]] .
    
    
* العمل على إجهاض انتفاضة شعبنا الفلسطيني و القضاء على مقاومته و جهاده كي يتسنى للكيان [[الصهيوني]] تحقيق أهدافه بعيدة المدى و على رأسها ما يسمى بـ "إسرائيل الكبرى" .
* العمل على إجهاض انتفاضة شعبنا ال[[فلسطين]]ي و القضاء على مقاومته و جهاده كي يتسنى للكيان [[الصهيونية|الصهيوني]] تحقيق أهدافه بعيدة المدى و على رأسها ما يسمى بـ "إسرائيل الكبرى" .
      
      
محاولة شق الصف الفلسطيني وضرب وحدته التي بلغت ذروتها في انتفاضة الأقصى المجيدة .  
محاولة شق الصف ال[[فلسطين]]ي وضرب وحدته التي بلغت ذروتها في انتفاضة الأقصى المجيدة .  


ومما يعجب المرء له أن ترحب السلطة بهذا السراب و تعتبره تحولا هاما في السياسة الأمريكية ، فيما رأى محللون و سياسيون فلسطينيون أن الخطاب لم يأت بأي جديد ، و أنه ترداد لمواقف أميركية معروفة و معلنة سابقا حيال القضية الفلسطينية ، هذا عدا عن فشله في تحديد الآليات اللازمة لتنفيذ التوجهات الأميركية المعلنة مما يؤكد على أنها لم تخرج عن إطار التكتيك .  
ومما يعجب المرء له أن ترحب السلطة بهذا السراب و تعتبره تحولا هاما في السياسة الأمريكية ، فيما رأى محللون و سياسيون [[فلسطين]]يون أن الخطاب لم يأت بأي جديد ، و أنه ترداد لمواقف أميركية معروفة و معلنة سابقا حيال القضية ال[[فلسطين]]ية ، هذا عدا عن فشله في تحديد الآليات اللازمة لتنفيذ التوجهات الأميركية المعلنة مما يؤكد على أنها لم تخرج عن إطار التكتيك .


== المصدر ==
== المصدر ==

مراجعة ١٣:٣٨، ٢ يونيو ٢٠١٤

كولن باول بين الاستراتيجية والتكتيك

بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

إن المتأمل في ما يرشح من تصريحات أمريكية حول القضية الفلسطينية ، لا يحتاج كثير جهد و لا وعي حتى يفهم أن أمريكا ملتزمة خطا ثابتا و استراتيجيا معاديا لحقوق شعبنا الفلسطيني و داعما بلا حدود للكيان الصهيوني الذي يمارس أبشع صور الإرهاب ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل .

فمن خطاب " كولن باول " وزير خارجية أمريكا - والذي ينظر إليه البعض على أنه ممثل السياسة الأمريكية المعتدلة - ندرك الموقف الاستراتيجي لأمريكا، فها هو يقول بكل وضوح " منذ قامت (إسرائيل) قبل أكثر من نصف قرن ، و الولايات المتحدة ملتزمة التزاما قويا و متواصلا تجاه أمن (إسرائيل) ، لأنهما دولتان مرتبطتان معا إلى الأبد ، بواسطة قيم (ديموقراطية) مشتركة، وهذا أمر لن يتغير إلى الأبد "، من هنا لا يمكن لنا أن نرى في موقف باول من الكيان الصهيوني موقفا تكتيكيا ، بل هو استراتيجية ثابتة لا يؤثر فيها غضب أو رضى العرب، و عليه نستطيع تفهم الترحيب الصهيوني بخطاب باول ، .

فقد رحب شارون بخطاب وزير الخارجية الأمريكي كولن باول و بالموقف "البناء" الذي تميز به الخطاب ، و أعرب شيمون بيريز في لقاء تلفزيوني عن ارتياحه لخطاب السياسة العامة الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركية كولن باول ، و قال زلمان شوفال مستشار شارون " إن (إسرائيل) راضية لأن باول لم يقدم مقترحات جديدة بشأن قضيتين شائكتين في مفاوضات السلام ، هما مصير القدس و اللاجئين الفلسطينيين " .

ولكن باول في الوقت الذي تحتاج فيه أمريكا إلى دعم عربي و إسلامي لحملتها الصليبية على الإسلام ، لم يغفل عن دغدغة عواطف العرب بكلام معسول لم يقدم و لم يؤخر و لا يسمن و لا يغني من جوع ، و يأتي فقط في السياق التكتيكي الذي لم يزعج الكيان الصهيوني الذي كان في صورة الخطاب قبل إلقائه ، فقد طرح باول بعض الأفكار التي تفتقر إلى المضمون و كذلك إلى آلية التنفيذ ، فقد ذكر باول دعمه لقيام دولة فلسطينية، ومعارضته للاستيطان ، و كذلك احتلال المدن في الضفة الغربية، وتطرق إلى الإهانات التي يتجرعها الفلسطينيون من قبل الصهاينة ، و كذلك هدم البيوت و المدارس ، و لكن لم يفت كولن باول أن يحمل الفلسطينيين مسئولية كل ما يجري و هو يشدد على ضرورة وقف ما أسماه "الإرهاب الفلسطيني" و يطالب باعتقال المجاهدين على الفور و إلا فعلى الفلسطينيين أن يتحملوا النتائج .

  • ويبدو واضحا أن باول أراد بخطابه أن يحقق أهدافا محددة :
  • التأكيد على الدعم المطلق للكيان الصهيوني ، و بذلك يضمن عدم إثارة غضب اللوبي الصهيوني صاحب النفوذ القوي في الولايات المتحدة الأمريكية ، و يدعم الحفاظ على الخط الأمريكي الثابت تجاه قضية فلسطين .
  • التدليس على الشعوب العربية و الإسلامية و امتصاص غضبها على أمريكا لإعلانها الحرب على الإسلام ، فأرادت أن تبدو متوازنة في تناولها للقضية الأولى للأمة.
  • مساعدة الأنظمة العربية والإسلامية التي التحقت بالتحالف الأمريكي ضد مواقف شعوبها المعادية للعدوان الأمريكي على المسلمين.
  • محاولة ضمان بقاء الصمت العربي والإسلامي الحالي إزاء الخطوة القادمة التي ستستهدف دولا عربية وإسلامية أخرى وعلى رأسها العراق .
  • العمل على إجهاض انتفاضة شعبنا الفلسطيني و القضاء على مقاومته و جهاده كي يتسنى للكيان الصهيوني تحقيق أهدافه بعيدة المدى و على رأسها ما يسمى بـ "إسرائيل الكبرى" .

محاولة شق الصف الفلسطيني وضرب وحدته التي بلغت ذروتها في انتفاضة الأقصى المجيدة .

ومما يعجب المرء له أن ترحب السلطة بهذا السراب و تعتبره تحولا هاما في السياسة الأمريكية ، فيما رأى محللون و سياسيون فلسطينيون أن الخطاب لم يأت بأي جديد ، و أنه ترداد لمواقف أميركية معروفة و معلنة سابقا حيال القضية الفلسطينية ، هذا عدا عن فشله في تحديد الآليات اللازمة لتنفيذ التوجهات الأميركية المعلنة مما يؤكد على أنها لم تخرج عن إطار التكتيك .

المصدر


للمزيد عن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة بالرنتيسي

مقالات بقلم الرنتيسي

تابع مقالات بقلم الرنتيسي

.

حوارات مع الرنتيسي

حوارات مع عائلة الرنتيسي

بيانات حول إغتيال الرنتيسي

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

.

وصلات فيديو

.