الانقلاب على (الضباط الاحرار)

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الانقلاب على (الضباط الأحرار)


المقدمة

(الضباط الأحرار لم يحكموا مصر) هذه العبارة تلخص فترة حكم عبد الناصر وماسبقها من مقدمات . نحن نتحدث عن انقلابين ، الأول باركه الشعب والثانى كان ضد الشعب .

الأول انقلاب ابيض نفذه (الضباط الأحرار) على الملك لصالح الشعب ، والثانى انقلاب دموى نفذه (عبد الناصر) على الضباط الأحرار لصالحه . الانقلاب الأول كانت له اهداف ستة بتحققها يختار الشعب من يحكمه ، والانقلاب الثانى غابت عنه الأهداف الستة وانتهى الى تسليم البلد للشيوعيين ! والارتماء في أحضان الاتحاد السوفيتى !

قام بالانقلاب الأول مجموعة (الضباط الأحرار) والتي مثلت العديد من الاتجاهات الفكرية في المجتمع المصرى . بينما قام بالانقلاب الثانى (مجلس قيادة الثورة) والذى عبر عن مجموعة عبد الناصر ، والتي تنازعت فيما بعد ! ولم يتبقى منها سوى اثنان حول عبد الناصر عند موته !

هذه هي الحقيقة المرة التي حاول عبد الناصر ومن أيده ان يخفوها عن الشعب المصرى والذى حسم الصراع هذه المرة دوائر الحكم الغربية والتي فضلت التعامل عبد الناصر (القوى) امام شعبه ! على التعامل مع نجيب الذى (الضعيف) امام شعبه ! وذلك حسب شهادة خالد محي الدين في مذكراته (والآن أتكلم) .

ودورنا هنا ان نقدم هذه الحقيقة للناس ، ثم نتعلم من الدرس الذى كلف شعبنا الكثير من الدماء والتضحيات إرضاء لنزوات مجموعة من المغامرين الشباب الذين غدروا ببعضهم فيما بعد .. حتى لاتتكرر المأساة والكارثة .

ازمة التأريخ لحركة الضباط الأحرار

برغم أهمية حركة الضباط الأحرار وماخلفته من اثار على مصر والوطن العربى ، الا ان تعتيما مريبا جرى على التاريخ الحقيقى لهذه الحركة ، وما ذلك الا للصراعات التي اكتنفتها منذ اليوم الأول ، فقد صار رفقاء الامس هم أعداء اليوم فعندما تغيب الوثائق المستقل يكثر الزيف والتزوير ويصعب التوثيق والتحقيق .

رفض عبد الناصر طوال سنوات حكمه كتابة تاريخ الحركة ! برغم تطوع مجموعة من الضباط الأحرار بذلك ! محاولة إخفاء حقيقة ماحدث عندما حاول الضباط الأحرار ان يسجلوا حقيقة ماحدث ، فكلفوا بعض الأساتذة المتخصصين لتدوين الاحداث من فم صناعها ، قام عبد الناصر بإلغاء المشروع تمام !!

وبعد وفاة عبد الناصر ، اكمل الناصريون مابدأه زعيهم فحملون العداوة لكل من يحمل الحقيقة في الوثائق والكتب فتراهم ينكرون أن عبد الناصر كان من الإخوان بل إنه بايع التنظيم الخاص في حارة الصليبة بالسيدة الزينب، فتراهم يقولون أنه تبرئ من هذا التنظيم بعد المبايعة ولكن كيف وقد أخذ عبد الناصر يدرب شباب التنظيم الخاص على حمل السلاح في عام 1946 و1947 للاستعداد لحرب فلسطين والجهاد ضد الإنجليز؟

محاولة السادات

وعندما حاول السادات بعد توليه الحكم ان يستكتب من بقى من الضباط الأحرار حول ادوارهم وكوّن لجنة عسكرية لذلك .. لم تكد تبدأ هذه اللجنة عملها الا وتوقفت !!

وكتب السادات بدلا منها كتابه (البحث عن الذات) نسب لنفسه فيه تأسيس حركة الضباط الأحرار !!

مذكرات الضباط الأحرار

ولولا قيام مجموعة من الضباط الأحرار بكتابة مذكراتهم حول احداث انقلاب يوليو 1952 ماكنا نعرف الكثير من احداث تلك الحركة ، ولعلها أهمها ماكتبه خالد محي الدين اخر من مات مجلس قيادة الثورة في عام 2018 بعدما كتب مذكراته (والآن أتكلم) بعد أربعين عام من الانقلاب .

تأسيس تنظيم الضباط الأحرار

هناك عريضة أرسلت إلى القصر في ديسمبر سنة 1941م باسم "الجنود الأحرار" تطالب بمنع ما يتعارض مع الإسلام وإلغاء معاهدة سنة 1936م ومنح الجندي الحق في الامتناع عن أي عمل يناقض الشرع، ووزعت منشورات داخل وحدات الجيش بمضمون هذه العريضة التي وقعت باسم "الجنود الأحرار".

التأسيس الأول

يروى الضابط حسين حمودة (احد الضباط الأحرار) ان اول تأسيس لتنظيم الضباط الأحرار كان في جماعة الإخوان المسلمين ، كجزء من التنظيم الخاص (برئاسة عبد الرحمن السندي) ، وان الخلية الأولى لذلك التنظيم كانت تلتقي أسبوعيًّا بشكل سري في بيوت أحد أعضائها ، برعاية ومتابعة مستمرة من الصاغ محمود لبيب وكيل جماعة الإخوان المسلمين للشئون العسكرية آنذاك .

وذكر خالد محي الدين فى (والآن أتكلم) انه تمت في تلك الخلية البيعة والطاعة للمرشد العام في المنشط والمكره على كتاب الله وسنة رسوله

وتكونت النواة الأولى للتنظيم من سبعة أعضاء هم:

  1. النقيب عبد المنعم عبد الرؤوف من الكتيبة الثالثة مشاة: وهو واحد من أشهر الضباط المصريين ، حيث أشتهر في حادثة هروبه عام 1941 مع عزيز باشا المصري الأب الروحي للضباط الأحرار والضابط حسين ذو الفقار ، لكن الطائرة سقطت بهم وهم في طريقهم للهروب من مصر، وأعلنت الحكومة المصرية مكافئة كبيرة لكل من يدلي عليهم ..
  2. النقيب جمال عبد الناصر حسين من الكتيبة الثالثة بنادق مشاة: تعرف علي الإخوان المسلمين عن طريق عبد المنعم عبد الرؤوف
  3. الملازم أول كمال الدين حسين من سلاح المدفعية: تعرف علي الإخوان المسلمين عن طريق عبد المنعم عبد الرؤوف ، لكنه صار بعد ذلك من مجموعة عبد الناصر .
  4. الملازم أول سعد حسن توفيق : تعرف علي الإخوان المسلمين عن طريق حسين حمودة ، ولعب اخطر الأدوار اثناء انقلاب يوليو الأول في 1952 ، مع الضابط يوسف صديق (انضم فيما بعد للضباط الاحرار) .
  5. الملازم أول خالد محيي الدين من سلاح الفرسان: تعرف علي الإخوان المسلمين عن طريق صلاح خليفة ، لكنه في عام 1947 انتقل إلى التدريب الجامعي ، وأراد انتهاز الفرصة للاستزادة من العلم فالتحق بكلية التجارة حيث اتصل به جماعة من الماركسيين وأقنعوه بمذهبهم ..
  6. الملازم أول حسين محمد حمودة من الكتيبة الثالثة بنادق مشاة: تعرف علي الإخوان المسلمين عن طريق عبد المنعم عبد الرؤوف واحد 1943
  7. الملازم أول صلاح الدين خليفة من سلاح الفرسان: تعرف علي الإخوان المسلمين عن طريق عبد المنعم عبد الرؤوف

وقد تطابقت تلك المعلومات في مذكرات ثلاثة من هؤلاء السبعة، وهم :

النقيب عبد المنعم عبد الرؤوف في كتابه (أرغمت فاروق على التنازل عن العرش) المنشورة فى 1988 والملازم أول حسين حمودة في كتابه (أسرار حركة الضباط الأحرار والإخوان المسلمين) المنشورة في 1985
والملازم أول خالد محيي الدين في كتابه (والآن أتكلم) المنشورة في 1992 لكن جاءت مذكرات بقية الضباط الأحرار خالية من ذكر ذلك التأسيس ، لانهم لم يحضروه او يشاركوا فيه .

أعمال التنظيم في المرحلة الأولى

انتظمت تلك المجموعة في لقاءات أسبوعية طيلة أربع سنوات وأربعة أشهر بدءًا من عام 1944 حتى 15 مايو 1948 (حسب رواية حسين حمودة)

وكانت اهم اعمالها:

  1. ضم أكبر عدد ممكن من الضباط إلى صفوف هذا التنظيم .
  2. التثقيف والاستماع الى رأي الإخوان المسلمين في مشكلات الساعة داخليًّا وخارجيًّا .
  3. تدريب شباب جماعة الإخوان المسلمين على استخدام الأسلحة والقنابل اليدوية في صحراء حلوان وجبل المقطم ، وفي محافظة الشرقية ومحافظة الإسماعيلية .. وقد اضطرت الحكومة البريطانية إزاء اشتداد حوادث الكفاح المسلح ضد جنودها إلى إجلاء قواتها عن القاهرة والإسكندرية عام 1947 ... وكان الفضل في تحقيق هذا الجلاء عن القاهرة والإسكندرية يعود إلى شباب الإخوان المسلمين الذين شنوا حرب عصابات ضد الإنجليز .

يقول حسين حمودة إنه على إثر قيام حرب فلسطين سنة 1948 توقف نشاط التنظيم السري للضباط واستشهد عدد منهم في الحرب.

التأسيس الثانى

بقيام حرب فلسطين 1948 توقف التنظيم داخل الإخوان المسلمين عن اللقاء بسبب تلك الحرب ... لكن بعد الحرب جرت تم إعادة التنظيم لكن على أسس جديدة .

فقد ذكر حسين حمودة أن جمال عبد الناصر فاتحه في أوائل عام 1950 في إعادة تكوين التنظيم السري للضباط ، وذكر له أنه سيتكون من عناصر التنظيم السري السابق للإخوان المسلمين في القوات المسلحة ، والذى كان عبد الناصر قد أخذ أسماءهم كاملة من محمود لبيب قبل وفاته

لكن حدث تطورات مهمة في ذلك التأسيس :

  1. عدم الاتصال بعبد الرحمن السندي ضمانًا لأمن التنظيم ، خاصة بعد الحديث الذي دار بين جمال عبد الناصر وإبراهيم عبد الهادي رئيس الوزراء بشأن قيام عبد الناصر وبعض رفاقه من الضباط بتدريب شباب الإخوان المسلمين على استعمال الأسلحة قبل حرب فلسطين
  2. ضم عناصر أخرى من الضباط غير المتدينين بشرط أن تتوافر في الضابط صفة الشجاعة وكتمان السر.
  3. التخلي عن بند التثقيف والذى كان يضمن وحدة المشرب ووحدة منظومة (القيم) الحاكمة للحركة والضامنة لعدم الانحراف في المستقبل ..

يروي أحمد عادل كمال القيادى في (النظام الخاص) لجماعة الإخوان المسلمين في مذكراته (النقط فوق الحروف) كيف بدأ الخلاف في وجهات النظر بين عبد الناصر وزملائه الضباط في النظام الخاص ، فكان جمال عبد الناصر يرى ان (منهج الإخوان طريق طويل ولا يوصل إلى شيء ، فما جدوى أن نجمع الضباط في مجموعات لحفظ القرآن والحديث ودراسة السيرة) ووافقه في ذلك كمال الدين حسين !

بينما خالفه في ذلك الرأي عبد المنعم عبد الرؤوف وأبو المكارم عبد الحي ، حيث رأو ان ذلك سيحرف التنظيم عن مساره .. وبذلك بدأ التنظيم في شكله الجديد في الاتساع بعد حرب 48 ، وانضم اليه بالإضافة الى ضباط الإخوان ضباط من مجموعات أخرى كانت موجودة بالفعل ...

رواية خالد محي الدين

يقول الضابط خالد محي الدين في مذكراته ان الاجتماع الأول للهيئة التأسيسية للضباط الاحرار كانت في بيت جمال عبد الناصر خريف 1949 ، وحضره أربعة ممن شاركوا في التأسيس الأول بالإضافة الى عضو جديد (حسن إبراهيم)

وهم

  1. جمال عبد الناصر
  2. خالد محي الدين
  3. عبد المنعم عبد الرؤوف
  4. كمال الدين حسين
  5. حسن إبراهيم

كان القاسم المشترك في التأسيسين الحضور القوى لجماعة الإخوان المسلمين ، وكان تصديق خالد محي الدين (اليسارى) بدور الإخوان المسلمين في تأسيس الضباط الأحرار صدمة كبيرة لكثير من السياسيين والعسكريين الذين دأبوا على انكار تلك العلاقة ..

عدد الضباط الأحرار يوم 23/7/1952

اختلفت القوائم التي تحصر أسماء الضباط الأحرار، حيث قارب عددهم في قائمة صلاح نصر على الثلاثمائة والخمسين، بينما بلغوا في قائمة محمد أنور السادات إلى نصف هذا العدد تقريباً مع بعض الاختلافات

وقد خصص الرئيس السادات معاش شهري للضباط الأحرار الواردين في قائمته مقسماً إياهم إلى قسمين:

قسم يتقاضى بجانب معاشه الأصلي معاش وزير، بينما يتقاضى القسم الآخر مبلغا معينا من المال بجانب المعاش الأصلي.

لقد كان عدد ضباط الجيش الذين استولوا على مدينة القاهرة ليلة 22-23/7/ 1952 تسعة وتسعين ضابطاً من الضباط الأحرار وكان مجموع الضباط الأحرار في الجيش كله لا يتجاوز 300 ضابط من مجموع ضباط الجيش الذي يبلغ أكثر من خمسة آلاف ضابط في ذلك الوقت.

لقد كان تنظيم الضباط الأحرار الذي قام بالانقلاب ليلة 23 يوليو 1952 مكونا من 99 ضابطاً معظمهم من الإخوان المسلمين

وفيهم خمسة من الشيوعيين هم:

  1. خالد محي الدين .
  2. يوسف منصور صديق .
  3. كمال ر فعت .
  4. أحمد حمروش .
  5. كمال الحناوي .

وأقلية أخرى ممن ضمها عبد الناصر من الضباط معدومي الضمائر كأمثال شمس بدران وعلي شفيق وحمزة البسيوني

الانقلاب الأول (انقلاب الضباط الأحرار على الملك)

كان انقلاب (الضباط الأحرار) على الملك انقلاب ابيض لم تُسفك فيه الدماء ، لكنه تعرض لثلاثة اخطار عرضت حركة الجيش الى الخطر ، واحدة منها كانت خاصة تأييد الجيش لحركة الضباط ، والآخران كانا في ضمان نجاح حركة الضباط وعدم انكشافها او تحولها لفوضى .

لماذا كان الانقلاب على فاروق ؟

ثلاثة أسباب جعلت الوطنيين في مصر يتوقون الى التخلص من حكم فاروق:

  1. سطوة الاحتلال الانجليزى: خاصة بعد حصار الجيش البريطاني لقصر الملك واجباره على تكليف النحاس بتشكيل الحكومة .
  2. هزيمة حرب 1948: حيث عاين الجيش بنفسه فساد قادته في ادراة المعركة وفساد أسلحته كذلك .
  3. شيوع الفساد: فكان من يحكم دائما هم أحزاب الأقلية التابعين للاحتلال الانجليزى او التابعين للقصر ، وكانت اخبار الوزارات الجديدة تُعرف من جواسيس القصر او مراقص النساء !!

ولم يكن في حسبان الضباط الذين قاموا بانقلابهم ، خلع الملك ، كان فقط فرض شروط على الملك لاجل اهداف ستة كلها لصالح الشعب المصرى لكن ماحدث بعد ذلك ، فرض على الجميع استكمال الطريق نحو خلع الملك والامساك بالسلطة

أدوار هامة انقذت الانقلاب

تعرضت حركة الضباط ضد الملك لثلاثة اخطار:

  1. شيوع الفوضى التي يمكن ان يستغلها الملك ضد حركة الجيش
  2. قلة عدد الضباط الثائرين وصغر رتبهم في الجيش
  3. انكشاف حركة الجيش في اللحظات الأخيرة

اهم الأدوار التي أدت الى نجاح انقلاب الضباط الأحرار في يوليو 1952 ، والتي لولاها مانجح هذا الانقلاب

ونشير هنا الى الأدوار المفصلية:

تأمين حركة الضباط من الفوضى

ففضلا عن مشاركة ضباط الإخوان الكبيرة في حركة الجيش ، كانت هناك مهمة أخرى لاتقل أهمية عن الأولى وهى التي اضطلع بها تنظيم الإخوان المسلمين وخاصة (النظام الخاص) والذى كان تنظيم الضباط الأحرار جزء منه عندما تأسس اول مرة .

صرح بهذا الدور جمال عبد الناصر نفسه للضابط حسين حمودة ..

يقول حسين حمودة في مذكراته:

انه ابلغ جمال عبد الناصر - بناء على نصيحة اللواء أحمد طلعت حكمدار بوليس العاصمة والذى كان من بين المعتقلين في الكلية الحربية منذ 24/7/1952 - بضرورة بتشديد الحراسة على إبراهيم عبد الهادي رئيس وزراء مصر في العهد الإرهاب الملكي خشيه أن ينتهز الإخوان المسلمون فرصة الثورة ويقتلوه مما يسيء إلى الثورة

فقال له جمال عبد الناصر:

"اطمئن جداً من ناحية الإخوان المسلمين فأنا (أي جمال عبد الناصر) متصل بحسن الهضيبي وأخذت موافقته قبل قيام الثورة وأنا متفاهم مع الإخوان المسلمين على كل شيء ولا خوف على حياة إبراهيم عبد الهادي من انتقام الإخوان المسلمين ، والإخوان يتعاونون معنا الآن ويقومون بحراسة مرافق البلاد الحيوية والسفارات الأجنبية ولهم عناصر مسلحة على طريق القاهرة السويس وطريق الإسماعيلية القاهرة وفي منطقة قنال السويس لمراقبة تحركات القوات البريطانية أولاً بأول وإبلاغنا بأي شيء يرونه."

البحث عن قيادة تضمن ولاء الجيش

فمن قام بالانقلاب كان 99 ضابط فقط ، بينما كان بالجيش المصري في ذلك الوقت حوالي خمسة آلاف ضابط . وكان معظم ضباط الحركة من ذوى الرتب الدنيا في الجيش ، وأعلى رتبة كانت رتبة البكباشي واثنين من رتبة القائمقام أحمد شوقي و يوسف منصور صديق ، ولضمان تأييد بقية الضباط يلزم وجود رتبة كبيرة على رأس هؤلاء الضباط حتى لا يحدث انقسام يهدد وحدة الجيش ويستفيد به الملك .

التنظيم يبحث عن قائد

وقد سبق أن عرض تنظيم الضباط الأحرار قيادة الحركة على الفريق عزيز المصري فاعتذر لكبر سنه وضعف صحته ثم عرضت قيادة الثورة على اللواء أحمد فؤاد صادق قائد حملة فلسطين ، فطلب معرفة كل ضباط التنظيم ! فرفض الضباط ذلك ثم عرضت قيادة الحركة على اللواء محمد نجيب فقبلها بلا قيد ولا شرط ..

وكان اللواء محمد نجيب يتمتع بشعبية ضخمة بين ضابط الجيش وبمجرد صدور البيان الأول لحركة الضباط باسم اللواء محمد نجيب انضم كافة ضباط الجيش لحركة الجيش ، وقد كان من الممكن أن تتحرك قوات أخرى موالية للملك للقضاء على الانقلاب ، لكن زعامة وشعبية محمد نجيب حالت دون الحرب الأهلية ومكنت لنجاح حركة الجيش يوم 23 يوليو 52 .

إنقاذ الانقلاب بعد انكشافه

فقد انكشفت حركة الجيش في اللحظات الأخيرة ، ولولا يقظة ضابط واحد فقط (سعد حسن توفيق) وحسن تصرف ضابط اخر (يوسف صديق) لفشل الانقلاب وتم اعدام جميع المشاركين واولهم اللواء محمد نجيب .

  • دور سعد حسن توفيق:

فهو الذى اخبر عبد الناصر ان قيادة الجيش قد كشفت حركة الضباط الأحرار وانهم يجمتعون في مبنى رئاسة الجيش لبحث الامر .. حيث كان (سعد حسن توفيق) نوبتجي ليلة الانقلاب في إدارة المخابرات الحربية والتي كانت موجودة بالدور الأرضي بمبني رئاسة هيئة أركان حرب الجيش المصري بكوبري القبة وهو المبني المقابل للكلية الحربية في ذلك الوقت (الكلية الفنية العسكرية حالياً).

لاحظ سعد توفيق وصول الفريق حسين فريد رئيس هيئة أركان حرب الجيش إلى مكتبه حوالي الساعة 9 مساء يوم 22/7/ 1952 وبدأ يستدعى قادة الجيش المصري تليفونيا للحضور لاجتماع عاجل بمبني رئاسة الجيش.. فترك سعد توفيق النوبتجية وذهب إلى منزل جمال عبد الناصر في كوبري القبة واخبره بأن الثورة قد انكشف أمرها وطلب من عبد الناصر سرعة التصرف وإحضار قوة من قوات الثورة على جناح السرعة للقبض على المجتمعين في رئاسة الجيش ، وهو ماحدث بالفعل .

  • موقف يوسف منصور صديق:

فعندما كشف احد الضباط الحركة غير العادية في احد المعسكرات وابلغ بذلك قيادته ... سارع يوسف صديق بالقبض عليه وإبلاغ بقية ضباط الحركة باتخاذ اللازم . فعندما ذهب القائمقام يوسف منصور صديق لمقر وحدته في الهاكستب حوالي الساعة 9 مساء يوم 22/ 7/ 52 ومعه خمسة ضباط من الضباط الأحرار ، شك البكباشي أحمد المعتز بالله في الامر فابلغ قيادته ، فامروه بالا يتصرف لحين حضورهم ..

وهنا تصرف يوسف صديق بسرعة فألقى القبض على أحمد المعتز بالله ، ثم تحرك بقواته مساء يوم 22/7/ 1952 ليلقى القبض على القائد الذى استغاث به الضابط أحمد المعتز بالله . ثم تحرك يوسف صديق بسرعة للقبض على رئيس أركان حرب الجيش وكبار الضباط المجتمعين بمبني رئاسة الجيش ، فكان هذا الإجراء هو العامل الحاسم في نجاح الثورة .

الغريب: ان من تصدر لقيادة (الثورة) بعد ذلك وهو عبد الناصر ثم السادات لاحقا كان دورهما اقل من هؤلاء جميعا !!

الانقلاب الثانى (انقلاب عبد الناصر على الضباط الأحرار)

لكن الغريب ان أصحاب تلك الأدوار التي كانت سببا في حماية حركة الجيش وعدم اجهاضها هم اول من تعرض لبطش عبد الناصر ومجموعته !!

لماذا انقلب عبد الناصر على الضباط الأحرار ؟!

  1. مطالبة الضباط بالعودة الى الثكنات والاحتكام الى الديمقراطية
  2. خوف عبد الناصر من انحياز الإخوان للمطالبين الديمقراطية
  3. خوف عبد الناصر من الشعبية المتزايدة لبعض الضباط (رشاد مهنى) داخل الجيش
  4. خوف عبد الناصر من شعبية بعض الضباط بسبب انقاذهم للانقلاب عند انكشافه

فسرعان ماانقسم الضباط الأحرار الى فريقين:

فريق عبد الناصر .. والمتمثل في مجلس قيادة الثورة ، والذى اصر على الاستمرار في السلطة وعدم العودة الى ثكناتهم .
فريق الضباط الأحرار .. من ضباط الإخوان وضباط المدفعية ، والذين بقوا ملتزمين باهداف الحركة الستة ، فطالبوا بتحديد سلطة مجلس قيادة الثورة والعودة الى الديمقراطية

سيطرة مجموعة عبد الناصر

عبارة عن 13 ضابط ، ثم تم ضم اثنان فصاروا (15) ضابط يحكمون مصر بعد الانقلاب . تولى مجلس قيادة الثورة حكم مصر إلى جانب مجلس الوصاية الملكي من 1952 إلى 1953 وانفرد بالحكم بعد إلغاء الملكية في مصر

تألف مجلس قيادة الثورة من الضباط:

محمد نجيب ، جمال عبد الناصر، أنور السادات، حسن إبراهيم، حسين الشافعي، جمال سالم، زكريا محيي الدين، صلاح سالم، عبد الحكيم عامر، عبد اللطيف البغدادي، خالد محيي الدين، كمال الدين حسين، يوسف صديق، عبد المنعم أمين، عبد المنعم عبد الرؤوف.
  • التصفية الأولى

فتم استبعاد اى ضابط ينتمى للإخوان المسلمين من تشكيل مجلس قيادة الثورة

  • التصفية الثانية

ثم تم استبعاد الضباط المنادين بالديمقراطية ، بحيث يغلب على تشكيل مجلس القيادة المجموعة المؤيدة لعبد الناصر وتوجهاته في البقاء في السلطة !

  • التصفية الثالثة

ثم تم ابعاد من يثبت عدم ولاءه لعبد الناصر من مجلس القيادة أولا باول

الانقلاب الدموى على .. رفاق الامس !

اللواء محمد نجيب .. رئيس الجمهورية

حاول عبد الناصر تهميش نجيب ، لكن نجيب لم يقبل فاستقال ، فخرجت الجماهير مناصرة لعودة محمد نجيب .. وكان الدور الأكبر في تلك المظاهرات المؤيدة لنجيب للإخوان المسلمين ولعبد القادر عودة والذى استطاع افشال محاولة عبد الناصر الأولى لاستبعاد عبد الناصر من الحكم فعاد نجيب الى رئاسة الجمهورية اجبر عبد الناصر على اخراج الإخوان المسلمين من السجون بل والاعتذار لهم وزيارة المرشد العام في بيته ..

لكن عبد الناصر قام برشوة نقابة عمال مصر لكى تخرج منهم مظاهرة تطالب بعودة الجيش الى الحكم وترفض الديمقراطية !! فتم حينذاك ابعاد نجيب وفرض الإقامة الجبرية عليه في منطقة المرج الى ان مات عبد الناصر وجاء السادات فافرج عنه !!

وكانت الشهادة الأخطر لخالد محي الدين عندما قابل صحفى فرنسى مرموق اخبره ان الدوائر الغربية ستدعم جمال عبد الناصر ضد نجيب ، لان نجيب (ضعيف) وسيرضخ لمطالب الجماهير !!

ضباط الإخوان المسلمين

وحسب مذكرات الضابط خالد محيي الدين ان عبد الناصر طلب من مجلس قيادة الثورة تشكيل تنظيم سرى للقضاء على الإخوان المسلمين فعبد الناصر ادرك ان اكبر عقبة في سبيل انفراده بالسلطة هم الإخوان المسلمون:

  1. فهم من قاموا بتأمين حركة الجيش في 52
  2. وهم من افشلوا الانقلاب الأول لعبد الناصر على محمد نجيب (ازمة مارس)
  3. وهم من لهم الشعبية الأكبر في الشارع المصرى

فتم استبعاد ضباط الإخوان من تشكيل مجلس قيادة الثورة (اول تصفية) ثم تم حل جماعتهم اعتقال قادتهم ، ثم تم تدبير مسرحية حادثة المنشية للتخلص منهم ولم يدرك بقية الضباط الأحرار الذين سكتوا على ذلك او شاركوا فيه ، ان الدور سيأتى عليهم ، وان الإخوان المسلمين كانوا هم حائط الصد امام طغيان عبد الناصر ورجاله وامام مغامراتهم التي ادت الى كوارث لم تحدث لمصر من قبل !!

بقية الضباط

بعد ان تم التخلص من الإخوان المسلمين ، تخلص عبد الناصر من محمد نجيب ثم من بقية الضباط الأحرار واحدا فواحد ....

  • رشاد مهنى: الذى حمله زملائه وتلامذته من ضباط المدفعية فوق الاعناق يوم عودته م العريش الى القاهرة في 25/7/1952 وساروا به من مطار الماظة الى مجلس قيادة الثورة ، ثم تم تعيينه وصيا على العرش .. فتم القبض عليه وحكم عليه الإعدام ثم خفف الحكم الى المؤبد ثم تم الافراج عنه ! ثم تم القبض عليه مرة أخرى في 1965 مع الإخوان المسلمين مع انه لم يكن منتميا لهم !
  • أحمد حمروش: تم اعتقاله فترة ، ثم استبعد نهائيا من الجيش واشتغل بالصحافة
  • كمال الحناوي: تم استبعاده من الجيش واشتغل بالصحافة
  • كمال رفعت: تم استبعاده من الجيش وعين وزيرا للعمل .
  • سعد حسن توفيق: تم قتله حيث دسوا له السم في كوب شاي ورفض عبد الناصر تسليم جثته لشقيقه اللواء إسماعيل توفيق وأصرت الحكومة على دفن الجثة بمعرفتها لإخفاء معالم الجريمة.
  • يوسف صديق: في يناير 1953 طالب مجموعة من سلاح المدفعية من الضباط الأحرار بالديمقراطية ، فتم حبسهم ، فغضب لهم عضو مجلس قيادة الثورة (يوسف صديق) واستقال من المجلس .. فلم يكتفى عبد الناصر ومجموعته بذلك ، فارسلوه الى سويسرا ! وعندما اعترض يوسف صديق على الابعاد ، تم سجنه وعائلته من أبريل 1954 ولم يخرج الا في العام الذى بعده .. ثم تم تحديد اقامته لمدة عشرين عاما ! الى ان مات
  • زكريا محيى الدين: والذى اسس جهاز المخابرات وكان رئيس لمجلس الوزراء .. اعتزل الحياة السياسية !! وهكذا تم استبعاد سبعة اعضاء من اصل 13 عضو ، فلم يتبقى سوى عبد الناصر وثلاثة معه

نتيجة الانقلاب على اهداف حركة الضباط الأحرار

وهكذا لم يحكم الضباط الأحرار مصر ، بل حكمها عبد الناصر ورجاله ، والذى ارتمى في أحضان الشيوعيين في نهاية الامر .. ودفعت مصر الثمن غاليا من الهزائم جرّاء ذلك الصراع ، من ارضها واستقلال قرارها ودماء أبنائها ، بعد ان أصبحت مصر لقمة سائغة تحت انياب دولة الاحتلال (إسرائيل) ..